طلبت من حماتي 2
بل ما يتجوز منى… نفس التسجيل اللي عماد كان يقصده!
شغل كريم التسجيل، وخرج صوت الحاجة نادية من التليفون:
“يا كريم يا ابني… أنا شفت البنت اللي اخترتها، وعرفت أصلها وفصلها. وعرفت إن أبوها سواق ميكروباص راجل شريف، وأمها خياطة. أنا مش رافضة الجوازة يا كريم، بس أنا مرعوبة عليك من عماد أخوك. عماد لو عرف إنك اتجوزت واحدة مالهاش عيلة كبيرة تحميها، هيستغلها ويعملها كارت ضغط عليك. عشان كدة أنا هعمل الخطة دي… هبان قدامها جافة ورسمية، وهخليك تشيل قسط وهمي، وهطلب منك تنقل ملكية الشقة والأسهم باسمها سرًا من غير ما هي تعرف ولا عماد يعرف. لو منى استحملت الـ 3 سنين دول وعاشت معاك بلقمتك الحلال من غير ما تشتكي ولا تطمع، تبقى هي الست اللي هتقف قدام عماد وتكسره يوم ما يخرج، لأن عماد هيشوفها ضعيفة… وفي اللحظة اللي يفتكر إنه بيستغل ضعفها، هتكون هي السيف اللي يقطعه.”
التسجيل خلص.
كان فيه صوت تاني في نفس التسجيل… صوت الحاجة نادية وهي بتبكي وبتقول لكريم في نهاية الرسالة الصوتية:
“أنا يا كريم مش بس بختبر منى… أنا بختبر نفسي. أنا خايفة أكون ظلمت البنت دي من غير ذنب، بس أنا بدعي ربنا كل ليلة إنها تطلع زي ما تمنيت، عشان أديها عمري كله عوض عن الـ 3 سنين دول.”
الدموع نزلت من عين كريم وهو بيسمع الرسالة. فهم كل حاجة… فهم إن أمه ما كانتش بتلعب لعبة قاسية لغرض اختبار طمع وخلاص، أمه كانت بتصنع حماية قانونية ونفسية ودفاعية معقدة جداً لحماية بيته من أخوه ، وفي نفس الوقت كانت بتضمن إن البنت اللي هتدخل العيلة تكون أصلها صلب زي الألمظ.
منى بصت للحاجة نادية، ودموعها نازلة على وشها. قربت منها، وجثت على ركبتها قدامها، ومسكت إيديها التنين وبستهم:
“أنتِ مش بس حماتي يا حاجة نادية… أنتِ أمي اللي حمتني وحمت جوزي من غير ما أعرف. أنا أسفة إن الشك دخل قلبي في يوم من الأيام.”
الحاجة نادية نزلت لمنى وحضنتها بكل قوة، ومسحت دموعها بإيديها:
“أنا اللي كسبت يا منى… أنا اللي بقيت بفتخر إن عندي بنت زيّك. الفلوس والشقة والأرباح دول ولا حاجة جنب إنك وقفتِ النهاردة في القسم ورديتِ حقي وحق أبوكِ بكرامة وعزة نفس.”
بعد الشهر ده، كل حاجة تغيرت.
عماد أخد جزاءه في القضايا اللي اتفتحت عليه، وبقى ورا القضبان للسنوات القادمة القديمة والجديدة.
وعم سعيد، أبو منى، الحاجة نادية اشترت له ميكروباص جديد أحدث موديل وكتبته باسمه كهدية ورسالة شكر على تربيته لمنى، وحفل كبير اتعمل في المنطقة الشعبية بمناسبة تبرئة عم سعيد، وقفت فيه الحاجة نادية جنب أم منى والخياطة البسطاء كأنهم عيلة واحدة.