طلبت من حماتي 2

رنة الجرس الطويلة والمستفزة كانت بتهز أركان الشقة، زي على الباب. كريم هجم ناحية الباب ووشه أحمر من الغضب، بس منى مسكت إيده بأسلوب حاسم وقفت قدامه: “استنى يا كريم… لو طلعت له وأنت ثائر كده، هيعرف إنه قدر يربكنا. سيبني أنا أفتح.”
الحاجة نادية قامت وقفت وسندت على عصايتها، بصت لمنى بنظرة فيها تقييم أخير وقالت بصوت واطي: “أنتِ قدها يا منى؟ عماد لسانه زفر ومش بيحترم حد.”
منى هزت رأسها بثقة، عدلت طرحتها، ومشت بخطوات ثابتة للباب. فتحت الباب على وسعه، ووقفت قفلة حازمة سادة الفتحة بجسمها.

كان واقف برة راجل في أواخر الأربعينات، ملامحه هربانة منها البراءة، يرتدي بدلة غالية بس شكلها مش مظبوط عليه، وعلى وشه ابتسامة صفرا مستفزة. عينه جابت منى فوق وتحت باستهزاء.
عماد بنبرة تهكمية: “أهلاً… أنتِ بقى السنيورة منى؟ بنت عم سعيد السواق؟ خطوة عزيزة يا هانم. وطي صوتك وادخلي جوة ناديلي كريم ولا الحاجة، مش فاضي دي.”
منى ما اتهزتش، ولا رمش ليها جفن. فضلت واقفة مكانها وبصت له بكل برود وقالت بصوت هادي وثابت هزّ ثقته في ثانية:
“أولاً… عم سعيد السواق ده جاب قرشه بالحلال وشقاه، وعلمني أقف قدام أي حد عيني في عينه وأنا مرفوعة الرأس. ثانياً… البيت ده بيتي، والشقة دي باسمي ومكتوبة في الشهر العقاري. يعني لما تيجي تخبط على بابي، تتكلم بأدب وتسلم بوجاهة، ولا فاكر إنك داخل حوش ؟
عماد ابتسامته اتجمدت على وشه، والشرار طلع من عينيه. دفع الباب بإيده عشان يدخل بالعافية، بس كريم ظهر من ورا منى ومسك إيد عماد بقوة وعصرها: “إيدك ما تتمدش، والباب ده ما تدخلوش غير لما صاحبته تسمحلك!”
عماد شد إيده بعصبية ودخل الصالة وهو بيضحك بضحكة عالية ومستفزة: “يا سلام! بقى حتة بنت خياطة وسواق هي اللي تمشي كلامها على عيلة العطار؟ إيه يا أمي؟ بقى دي اللي عملتي عشانها القصة دي كلها؟ قعدتيني في السجن عشان أحمي اسم العيلة، وجايبة دي تسجلوا باسمها الشقة والأصول؟”
الحاجة نادية اتكلمت بصوت زي الرعد: “سجنك كان بسبب طمعك وقذارتك يا عماد! أنت اللي بعت أصول الشغل ودخلت في غسيل أموال. ومنى أجدع منك ومن أي حد فاكر إن الفلوس هي اللي بتعمل البني آدم. عايز إيه يا عماد؟ اخلص!”
عماد قعد على الكرسي وحط رجل على رجل، وطلع ملف أوراق من شنطته ورمائه على الترابيزة:

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *