طلبت من حماتي 2

اللي خلفوك! وأنا النهاردة جاي أردلك كل اللي عملته زمان والنهاردة.”
الحاجة نادية طلعت من شنطتها ظرف أصفر كبير ورمته على مكتب الظابط:
“يا حضرة الظابط… ده بلاغ رسمي مني بصفتي رئيس مجلس إدارة شركات العطار، ضد ابن عماد، بجرائم اختلاس وتزوير أوراق رسمية واستغلال توكيلات ملغاة. وده كشف الحساب الأصلي اللي بيهرّب منه فلوس لحسابات برة مصر. أنا صبرت عليك سنين عشان أنت ابني من بطني… بس لما تتعدى على ناس شرفاء عشان ، تبقى ما تلزمنيش!”
عماد ركبه خبطت في بعضها، وبص لأمه بذهول ورعب حقيقي: “أمي… أنتِ بتبلغي عن ابنك؟ عشان دول؟”

الحاجة نادية بصت له بعيون جافة تماماً من الشفقة: “أنت مش ابني… أنت الشيطان اللي كان بياكل في العيلة. ابن حلال وبنت أصول يعوضوني عنك وعن سنين الفقر اللي عشتها وأنا معاك.”
الظابط بص لأفراد الشرطة وقال بحزم: “تحفظوا على الأستاذ عماد وصاحب العربية والمحامي… وتفتحوا محضر جديد بتهمة التزوير والبلاغ الكاذب والبلاغ اللي أقدمت عليه الحاجة!”
عم سعيد أخد نفسه ودموعه نزلت، كريم حضن حماه بقوة، ومنى وقفت جنب الحاجة نادية وسندتها وهي بترتعش من التأثر.

عماد وهو بيتسحب للداخل عشان يتحفظ عليه، بص لمنى بنظرة غل نهائية وقال بصوت واطي ومخيف:
“فاكرة إنك كده أخدتِ كل حاجة يا منى؟… افتحي تليفون كريم الشات القديم… وشوفي الحقيقة اللي كريم نفسه ما يعرفهاش عن ‘أمه’ الحاجة نادية!”

الكلمات الأخيرة اللي رمى بها عماد وهو بيتسحب لداخل القسم نزلت زي الصاعقة على دماغ كل الواقفين. منى بصت لكريم، وكريم كان باصص لأمه بتعجب وحيرة، والحاجة نادية غمضت عينيها أخدت نفس طويل، كأنها كانت متوقعة السهم الأخير ده يخرج في أي لحظة.
خرجوا كل المحتجزين مظلومين من القسم: عم سعيد مرتاح ورافع راسه، وأم منى بتبكي من الفرحة وبتدعي لمنى والحاجة نادية.
لما وصلوا البيت، الجو كان ساكت بشكل غريب. كريم مشي ناحية الترابيزة، مسك موبايله القديم اللي كان مركون في الدرج من سنين، وشحنه وفتحه. إيديه كانت بترتعش وهو بيدور في الشات القديم اللي بينه وبين أمه من فترة ما قبل الجواز.
منى كانت واقفة جنبه، والحاجة نادية قعدت على الكرسي بثبات، وقالت بصوت هادي:
“افتح يا كريم… افتح الشات وما تخافش. ما فيش سر هيعيش في الضلمة أكتر من كدة.”
كريم فتح الرسائل الصوتية القديمة، ووقع إيده على تسجيل صوي تاريخه يرجع لأسبوع واحد بس ق

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *