جدتك 2
“يا ساتر يا رب! إيه ده يا نونة؟ قلعتي الخردة؟ أوعي تكوني رميتي بركة ستك في الزبالة؟ ده سماح بنتي لسه جايبة حظاظة دهب بـ 20 ألف جنية وكانت عايزة تقتديهالك!”
سماح ضحكت وهي بتقلّب في السلسلة الدهب بتاعتها:
“معلش يا ماما، يمكن نظفتها ببريل فقشرت ورامتها أخيراً!”
بابا كان قاعد موطي راسه زي العادة، وعمي بيشرب الشاي بلامبالاة.
أنا بقى.. ما بكتش.. ولا ووطيت راسي.
وقفت في نص الصالة، وابتسمت ابتسامة هادية جداً، وطلعت من شنطتي التقرير الرسمي المختوم من وزارة الآثار والخبراء، ومعاه صور الغويشة بعد ما اتنظفت وبقت بتشع ضوء يزغلل العيون، وحطيت الورق على الترابيزة قدام عمي ونبوية…
عمي مسك الورق بإيد بتترعش، ونظارته نزلت على طرف مناخيره. قعد يلمس الأختام الرسمية وشكل الصورة المصورة للغويشة بعد ما شالوا من عليها طبقة الشمع القديمة.. الغويشة كانت بتبرق بريق مرعب، الماس الحر الأثري كان مخلي شكلها زي تحفة منسية في قصر ملكي.
نبوية أخدت الورق من إيده بلهفة وهي بتقول: “إيه ده يا حامد؟ ورق إيه ده؟ تلاقيها جايبة ورقة من الصايغ بتقول إنها نحاس نضيف!”
لكن أول ما عينها وقعت على الرقم المكتوب في التقرير والتقييم المبدئي للقطعة الأثرية، وشها اتخطف، والدم هرب من خدودها. سماح قربت من أمها وهي بتضحك باستخفاف: “في إيه يا جماعة؟ كاتبين إنها بـ ألفين جنيه يعني ولا إيه؟”
عمي وقف فجأة، الكباية وقعت من إيده اتكسرت على الأرض، وبصلي بصوت مش طالع: “الرقم ده حقيقي يا نونة؟ القطعة دي.. پلاتين أثري وماس ملكي؟ القطعة دي تسوى الملايين دي كلها؟”
الصالة كلها سكتت. السكوت كان تقيل ومخيف.
سماح كانت باصة للصور وعينها هتطلع من مكانها، السلسلة الدهب اللي كانت بتتباهى بيها بقت جنب صورة الغويشة زي حتة سلك ملهاش أي قيمة.
نبوية بدأت تتلعثم، وصوتها المستفز اختفى تماماً وحل محله صوت مبحوح مرعوب: “مـ.. ملايين؟ يعني إيه؟ ستك كانت شايلة الثروة دي كلها في إيدها وتقولنا دي خردة؟”
هنا بصيت لبابا.. بابا رفع راسه لأول مرة من سنين. عينيه كانت متوسعة بذهول مش مصدق، وشفايفه بتترعش.
رديت بصوت هادي، بس كان يرن في الصالة زي حد السيف:
“ستي مكنتش خرفانة يا عمي.. ولا كانت عبيطة زي ما كنتم بتقولوا. ستي كانت أذكى منكم كلكم. كانت عارفة إن الدهب اللي إدتهولكم هيتوزع وتتصارعوا عليه وتخلصوه في كلام فارغ، بس القطعة دي إدتهالي أنا.. عشان كانت عارفة إنكم هتتريقوا عليها وتسيبوها في إيدي، ومحدش فيكم هيطمع فيها عشان غشاوة الطمع كانت عمياكم عن القيمة الحقيقية.”
