جدتك 2
نبوية مسكت في جلباب عمي وصصرخت بجلع: “يا حامد! الست دي كانت أمك أنت! الحقنا يا حامد، دي ثروة العيلة كلها! الغويشة دي من حقنا كلنا! دي أمك ضحكت علينا وأدتها للبت دي وهي طفلة ومكنتش فاهمة حاجة! المحكمة ترجعها.. القانون يرجعها!”
عمي بصلها بذهول، وبدأ يتقدم ناحيتي بخطوات سريعة وشبه بيتحايل: “يا نونة يا بنتي.. أحنا أهل، وستك الله يرحمها اكيد كانت قصدها الكنز ده يعيشنا كلنا مرتاحين.. أحنا نبيعها ونقسمها، وأنتِ ليكي النصيب الأكبر، عمك برضه شايل العيلة وأنتِ زي سماح بنتي!”
ابتسمت بسخرية: “زي سماح؟ سماح اللي كانت بتقولي اغسليها ببريل عشان تقشر؟ ولا سماح اللي كانت بتعدل سلسلتها قدام عيني وأنا عندي 10 سنين عشان تكسر بخاطري؟”
سماح صرخت بغيرة وغل مش قادر تستوعبه: “أنتِ كدابة! الورق ده مزور! أنتِ أصلك محاسبة في محل وعاملة الفبركة دي عشان تضايقينا! ستك مكنش حيلتها اللقمة عشان تجيب ملايين!”
في اللحظة دي، بابا وقف.
لأول مرة في حياتي كلها بشوف بابا بيقف في وش عمي ونبوية.
بابا قرب من الترابيزة، مسك التقرير والورق الرسمي المختوم بختم النسر وشعار وزارة الآثار، وبص لعمي وقاله بنبرة جافة وميتة:
“بس يا حامد.. كفاية. أنت ومراتك وبنتك أكلتم حقي وسكت، وكسرتم بخاطر بنتي سنين وكنت ببلع المهانة عشان صلة الرحم.. بس لحد هنا وخلاص. أمي الله يرحمها اختارت، وهي كانت عارفة مين اللي يطمع ومين اللي يصون. بنتي مش هتديك قرش واحد، والأوراق دي بتقول إنها ملكية خاصة باسم نونة.”
نبوية بصت لبابا بذهول: “أنت بتقل أدبك يا مجدي؟ بتعلي صوتك على أخوك الكبير عشان خاطر حتة حديدة؟”
بابا بص لها بنظرة كره عمره ما أظهرها، وقالها: “الحديدة دي كشفتكم كلكم.. وكشفتني أنا كمان قدام نفسي لما سبت بنتي تبكي تحت اللحاف كل عيد بسبب كلامك المسموم.”
أنا مسكت شنطتي، وبصيت لـ شريف جوزي اللي كان واقف ورايا طوال الفترة دي مصدوم ومفتح بؤه، مش قادر ينطق كلمة واحدة.
شريف قرب مني بحذر، ومسك إيدي بصوت ناعم ومختلف تماماً عن نبرته بالليل: “نونة حبيبتي.. معقولة كل ده؟ طب ياللا بينا على البيت عشان نتكلم ونفهم هنعمل إيه في الموضوع ده، وأمي لازم تعرف الخبر السعيد ده عشان تفرحلك..”
سحبت إيدي من إيده ببطء، وبصيت في عينيه بثبات: