جدتك 2

خفت عليها قوي، قولت أروح لأي صايغ في “الصاغة” يشوف لي حل.

دخلت محل كبير، صاحبه راجل وقور كده اسمه الحاج “رضوان”.

خد الغويشة وحطها على قماشة قطيفة.. أول ما مسكها سكت تماماً.

طلع العدسة وقعد يقلب فيها يمين وشمال، وشوية وحطها تحت لمبة قوية.

“استني ثانية يا بنتي.”

دخل جوه وجاب عدسة مكبرة تانية وقعد يدقق أكتر من دقيقتين.. دقيقتين صمت مريب.

رفع راسه، وكان وشه متغير تماماً، عرقان وبينفخ.

“يا بنتي..”

“أيوة يا حاج؟”

“اقعدي.. اقعدي واهدي خالص.”

صوته كان فيه رعشة وتوتر مش طبيعي.

مسك التليفون وكلم حد: “يا دكتور ونيس.. انزل لي المحل حالاً، عايزك في مصيبة.. قصدي في معجزة.”

وقفل السكة وطلب رقم البوليس

أنا كنت واقفة روحي بتتسحب مني.. “يا حاج في إيه؟ خضتني!”

بص لي بذهول وسألني:

“تاني يا بنتي.. الحاجة دي جبتيها منين؟”

“بتاعة ستي والله.. هي ادتهالي قبل ما تموت من عشرين سنة.”

“ستك دي كان اسمها إيه؟ ومنين؟”

ماكنتش فاهمة هو بيحقق معايا ليه.

عشر دقايق وجه راجل عجوز ببالطو، الحاج رضوان قاله “يا دكتور”.

الدكتور ده لبس جوانتي وطلع أدوات دقيقة، وفضل يشم في الغويشة ويحك فيها بحرص شديد لمدة خمس دقايق كاملة.

في الخمس دقايق دي، المحل كله مكنش فيه صوت غير صوت أنفاسهم.. وأنا واقفة مستنية أعرف، هل أنا شايلة مصيبة في إيدي ….

وقف الدكتور ونيس وشال العدسة المكبرة، وبص للحاج رضوان ونزلت من عينه نظرة مكنتش فاهمة معناها.. فرحة على ذهول على خوف!

الدكتور ونيس بصلي وقال بصوت واطي ومبحوح:

“يا بنتي.. أنتِ مش عارفة أنتِ شايلة إيه في إيدك كل السنين دي؟”

قلبي كان بيدهبد في صدري، ورجليا مكنتش شايلاني. “يا جماعة ارحموني، في إيه؟ هو أنا عملت حاجة غلط؟ الغويشة دي مضروبة؟ سرقة؟ والله العظيم دي من ستي!”

الحاج رضوان قرب مني، ومسك إيدي بإيد بتترعش، وقعدني على الكرسي وجابلي كباية مية:

“اشربي بس يا بنتي واهدي.. الغويشة دي مش دهب.. مش دهب خالص!”

دموعي نزلت تلقائي، وتذكرت تريقة نبوية، وضحك سماح، وسكوت بابا، وحكي شريف وزعل أهله.. قولت بكسرة نفس:

“عارفة.. عارفة إنها نحاس مصدي وخردة من العتبة زي ما كانوا بيقولوا.. أنا بس كنت حباها عشان ذكـــ…”

قاطعني الحاج رضوان بصوت هز المحل:

“نحاس إيه وخردة إيه يا عبيطة! الغويشة دي مصنوعة من الپلاتين الأبيض الصافي المطعّم بالماس الحر الأحادي.. ده معدن أندر من الدهب بمليون مرة، والطبقة اللي أنتِ فاكراها صدى دي كانت طبقة حماية شمعية قديمة جداً معمولها تركيب مخصوص عشان تخفي شكلها الحقيقي ومحدش يعرف قيمتها!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *