مفاجأتي لحماتي
حماتي كانت كل ما تيجي بيتنا تدخل أوضة نومي من ورايا وتفتح درج الملابس الداخلية وتقلب فيه وكأن ده حقها لحد ما في يوم قررت أعمل لها مقلب عمرها ما كانت تتوقعه
أنا اسمي مريم ولما اتجوزت جوزي أحمد كنت عارفة إن أمه ملهاش أي حدود كانت تفتح الدولاب من غير استئذان وتنقل حاجات في البيت على مزاجها وتدخل أي أوضة كأن البيت بيتها
#حكايات_صافي_هاني
#حصري
في الأول كنت بسكت وأقول ما علينا
لكن بعد فترة بدأت ألاحظ حاجة غريبة
كل مرة حماتي تمشي ألاقي درج هدومي متغير الهدوم متطبقة بطريقة مختلفة وحاجات اتحركت من مكانها وفي مرة لقيت قطعة هدوم محطوطة في درج تاني
ولما الموضوع اتكرر كذا مرة عرفت إن إحساسي صح وإن في حد بيفتش في حاجتي
القصه كامله ع البيدج عندي مش ع الجروب👇🏼
روحت حكيت لأحمد وأنا متضايقة ومستنية يقف معايا ويحس إني حقي بيتداس
لكنه حتى ما رفعش عينه من الموبايل وقال
دي أمي ولو حبت تتأكد إنك محافظة على البيت من حقها تعمل كده
وقتها حسيت بصدمة كبيرة
الموضوع مبقاش حماتي بس
المصيبة إن جوزي نفسه شايف إن خصوصيتي ملهاش أي قيمة
ومن ساعتها قررت إني مش هتكلم تاني
استنيت الزيارة اللي بعدها
ولما حماتي دخلت البيت استقبلتها بابتسامة عادية وكأني نسيت كل اللي حصل
ولما قامت من مكانها واتسحبت ناحية أوضة النوم فضلت أبص عليها من بعيد من غير ما أوقفها
بس المرة دي كنت مجهزة لها مفاجأة من الليلة اللي قبلها
وبعد كام دقيقة سمعنا صوتها وهي بتصرخ باسمي من فوق
أنا وأحمد جرينا على أوضة النوم وإحنا مش عارفين إيه اللي حصل…القصه كامله ع البيدج هنا اضغط هايوصلك
👈🏼 عالم السطور 👉🏻 القصه
ماتنساش تعملي متابعه ولايك عشان القصص هناك معظمها حصري وعشان يوصلك كل جديد♥♥♥♥♥♥♥
@أبرز المعجبين
#حكايات_صافي_هاني
#حصري
أنا وأحمد جرينا على أوضة النوم أول ما سمعنا صريخ حماتي
دخلنا لقيناها واقفة قدام الدولاب وشها أصفر وإيديها بتترعش وهي بتبص جوه الدرج
أحمد جري عليها وقال
في إيه يا ماما مالك
بصتلي بنظرة كلها خوف وقالت
إنتي عملتي إيه
أنا فضلت واقفة بمنتهى الهدوء وقلت
أنا عملت إيه يعني
قالت وهي بتبلع ريقها
الدرج ده…
قاطعتها وقلت
ماله الدرج
أحمد بدأ يبص بينا وهو مش فاهم أي حاجة
فتح الدرج بنفسه وفضل يقلب فيه وقال
هو فيه إيه أنا مش شايف حاجة
ابتسمت بهدوء وقلت
طبعًا مش هتشوف حاجة لأن الدرج ده محدش يعرف اللي جواه غير اللي بيفتحه من غير إذني
حماتي سكتت فجأة
أما أحمد فبصلي باستغراب وقال
إنتي قصدك إيه
بصيت في عينيه وقلت
بقالي شهور كل مرة والدتك تيجي ألاقي حد مفتش في حاجتي وإنت كنت بتقول إنها من حقها
فقررت أعرف الحقيقة بالطريقة اللي تناسبها
حماتي بدأت تتوتر وقالت
أنا مفتشتش في حاجة
ضحكت لأول مرة وقلت
غريبة أوي
أمال عرفتي إن الدرج فيه حاجة تخوف بالشكل ده إزاي
الغرفة كلها سكتت
وأحمد بقى يبص لأمه مرة ويبصلي مرة
قربت من الكومودينو وفتحت الدرج الصغير وطلعت ظرف أبيض مقفول
وحطيته قدام أحمد
قلتله
افتحه بنفسك
مد إيده وهو متردد
أما حماتي فصرخت فجأة
لا… متفتحوش
أحمد وقف مكانه وبصلها بصدمة
وقال لأول مرة بنبرة حادة
ليه يا أمي… إيه اللي في الظرف ده يخليكي خايفة بالشكل ده
ساعتها حماتي جريت ناحيته تحاول تخطف الظرف من إيده…
وفي اللحظة دي… الظرف وقع على الأرض واتفتح لوحده… وكل اللي فيه اتناثر قدامنا.أحمد انحنى بسرعة يجمع الورق اللي وقع
لكن أول ورقة وقعت في إيده خلته يتجمد مكانه
كانت ورقة مكتوب عليها بخط كبير
“لو إنت بتقرا الرسالة دي يبقى في حد فتح الدرج من غير إذني.”
رفع عينه وبصلي باستغراب
قلتله بهدوء
كمّل
قلب الورقة لقى مكتوب تحتها
“الدرج ده معمول عليه علامة صغيرة جدًا محدش يلاحظها غيري ولو العلامة اتحركت أعرف إن حد فتحه.”
بعدها طلع ظرف تاني
جواه شوية صور للدرج قبل الزيارة وبعدها
والعلامة وهي متغيرة في كل مرة كانت حماته تيجي فيها
أحمد بدأ وشه يتغير
بص لأمه وقال
يعني… كنتي فعلًا بتفتحي الدرج
حماتي حاولت تضحك وقالت
أنا… أنا كنت بنضف بس
قولتلها
بتنضفي درج في أوضة نومي وأنا مش موجودة
وسايبة المطبخ والصالة
سكتت
لفيت ناحية أحمد وقلت
فاكر لما قلتلك يمكن أنا بتوهم
فاكر لما قلتلي من حقها تعمل اللي هي عايزاه
فاكر إني يومها عيطت وإنت حتى ما بصتش في وشي
أحمد نزل عينه في الأرض
لكن حماتي فجأة صرخت وقالت
حتى لو فتحت الدرج
أنا أم جوزك
وليا حق أطمن إن ابني عايش مع واحدة محترمة
أول ما الكلمة دي خرجت من بقها حسيت إن كل حاجة بقت واضحة
قلت لها
يعني حضرتك كنتي بتفتشي في حاجتي عشان تشوفي إذا كنت “محترمة” ولا لأ
هزت راسها بمنتهى الثقة وقالت
أيوه
وساعتها أحمد رفع راسه لأول مرة وبص لأمه بصدمة حقيقية
وقال
استني يا ماما… هو ده أول درج فتحتيه… ولا في حاجات تانية كنتي بتدخليها وأنا مش واخد بالي؟
حماتي اتلعثمت
وشها اتغير فجأة
ورجعت خطوتين لورا
وده كان أول مرة أحس إنها اتكشفت فعلًا…
لأن السؤال ده لو جاوبت عليه… هيهدم أسرار كانت مخبياها من يوم جوازنا.حماتي رجعت خطوتين لورا وقالت بسرعة
إنت بتسألني كده ليه يا أحمد
قال بهدوء عمره ما اتكلم بيه قبل كده
عشان جاوبي
هل دخلتي أوضتنا في غيابنا غير المرات دي
فضلت ساكتة
قلت له
بص تحت السرير
استغرب وقال
ليه
قلت
بص بس
نزل أحمد على ركبته وبص تحت السرير
وبعد ثواني طلع علبة صغيرة مقفولة
بصلي وقال
دي إيه
قلت
افتحها
فتحها وهو متوتر
لقينا جواها مفاتيح قديمة وربطة مطاط صغيرة وقلم أحمر… وأهم حاجة ورقة كنت كاتباها من شهرين.
قرأ بصوت عالي
“لو العلبة دي خرجت من مكانها يبقى في حد دخل الأوضة وفتش فيها.”
رفع عينه ناحيتي وقال
إنتي كنتي شاككة من زمان
قلت
مش شاككة… كنت متأكدة
بس كنت مستنية الدليل
حماتي بدأت تعصب وقالت
إنتوا عاملينلي كمين
قلت
لا
أنا بس كنت بدافع عن حقي
في اللحظة دي أحمد فتح باب الدولاب وهو بيفكر
وفجأة وقف مكانه
قال
استني…
أنا كنت سايب ساعة أبويا هنا
لفيت أبص عليه
قال وهو بيدور بعينيه
كانت في الرف ده
راحت فين
حماتي ردت بسرعة
أكيد نقلتها
قلت بهدوء
أنا ملمستهاش
بدأ أحمد يقلب الدولاب كله
الساعة اختفت فعلًا
سكتنا كلنا
وبعدين أحمد بص لأمه وقال
إنتي خدتيها
صرخت فيه
إنت بتتهم أمك بالسرقة
قال
أنا بس بسألك
ردت بعصبية
لا
في اللحظة دي افتكرت حاجة
روحت ناحية الدولاب وفتحت درج صغير كان أحمد عمره ما بيستعمله
أول ما فتحته… لقيت الساعة جواه.
أحمد مسكها بإيده وهو مذهول وقال
مستحيل…
أنا عمري ما حطيتها هنا.
بصيت لحماتي ولقيت لون وشها اتغير تمامًا.
لكن قبل ما أي حد يتكلم… رن جرس الباب.
فتحت الباب…
ولقيت واحدة ست واقفة ومعاها كيس صغير وقالت أول جملة قلبت البيت كله:
“السلام عليكم… أنا جاية أرجع الحاجة اللي والدتك سابتها عندي بالغلط الأسبوع اللي فات.”
اتجمدنا كلنا.
حماتي أول ما شافت الست وشها اتغير وقالت بسرعة
إنتي… إنتي بتعملي إيه هنا؟
الست استغربت من رد فعلها وقالت
أنا آسفة لو جيت في وقت مش مناسب بس قلت أرجع الأمانة زي ما اتفقنا.
وأدتني الكيس.
بصيت لأحمد وقلت
افتحه.
حماتي حاولت تمد إيدها تخطفه وهي بتقول
ده بتاعي.
لكن أحمد سبقها وفتح الكيس.
أول حاجة طلعت كانت سلسلة دهب كنت بدور عليها من شهر وافتكرتها ضاعت.
بعدها خاتم أمي الله يرحمها اللي قلبت البيت عليه وملاقيتهوش.
وبعدهم برفيوم كنت أحمد جابهولي هدية في أول عيد جواز.
أحمد بقى يبص للحاجات ومش قادر ينطق.
قال بصوت واطي
الحاجات دي… كانت في بيتنا.
الست ردت بعفوية
أيوه… والدتك قالتلي تحتفظي بيهم عندك كام يوم لحد ما الدنيا تهدى.
أول ما قالت الجملة دي حطت إيديها على بقها.
واضح إنها ماكنتش تعرف إننا منعرفش حاجة.
حماتي صرخت فيها
اسكتي.
لكن كان خلاص.
الكلام خرج.
أحمد لف ناحيتها وهو بيترعش من الغضب وقال
يعني كنتي بتاخدي حاجات من بيتي من ورايا؟
ردت بسرعة
كنت بخاف عليها تضيع.
قال
وتخبيها عند الناس؟
سكتت.
قلت بهدوء
فاكر يا أحمد لما اتهمتني إني مهملة؟
ولما قلت يمكن أنا اللي نسيت مكان الحاجات؟
فاكر إني فضلت أعتذرلك على حاجة أنا معملتهاش؟
أحمد نزل راسه ومقدرش يرد.
أما حماتي فكانت بتحاول تبرر أي كلام.
مرة تقول كانت بترتب.
ومرة تقول كانت بتحافظ على الحاجات.
ومرة تقول إنها أم ومن حقها.
لكن ولا كلمة بقت مقنعة.
وفجأة…
أحمد وقف وسألها سؤال واحد.
سؤال خلاها تسكت تمامًا.
قال لها:
“لو دي كل الحاجات اللي عرفناها… يبقى إيه الحاجة الكبيرة اللي كنتي خايفة نوصل لها ومخبياها لحد دلوقتي؟”
ساعتها حماتي انهارت على الكرسي وبدأت تعيط…
وقالت بصوت متقطع:
“أنا لو قلت الحقيقة… ابني هيكرهني طول عمره.”
وتجمدنا كلنا… لأننا عرفنا إن اللي حصل لحد دلوقتي كان مجرد بداية، وإن السر الحقيقي لسه ما اتقالش.كانت الدموع بتنزل من عينيها وهي بتبص لأحمد كأنها بتدور على أي ذرة شفقة.
أحمد قال بحدة اتكلمي.
سكتت شوية وبعدين قالت أنا كنت فاكرة إني بحميك.
قلت لها من إيه؟
ردت وهي بتتنفس بالعافية من مراتك.
بصيت لها وأنا مش فاهمة.
كملت من أول يوم جواز وأنا مقتنعة إنها هتبعدك عني. كل مرة كنت أشوفك مبسوط معاها كنت بحس إني بخسرك. فبدأت أعمل أي حاجة تخليك تشك فيها.
أحمد وشه شحب.
قال يعني السلسلة والخاتم وكل الحاجات دي… إنتي اللي كنتي بتخبيها؟
هزت راسها.
قلت وعشان كده كل مرة كانت حاجة تضيع كنتوا تتهموني؟
قالت وهي بتعيط أيوه.
سكتنا كلنا.
لكن أحمد فجأة قال لا… في حاجة تانية.
رفعت عينها ناحيته.
قال إنتي قلتي لو عرفتها هكرهك طول عمري. الحاجات دي تزعلني… لكن مش دي اللي تقصديه.
وشها اصفر.
قال لها إيه هو السر؟
فضلت ساكتة.
أحمد زعق لأول مرة في حياته اتكلمي!
قالت وهي بتشهق فاكر اليوم اللي قلتلك فيه إن مراتك هي اللي كانت عايزة تبيع الشقة؟
بصيت لأحمد بصدمة.
أنا أصلًا عمري ما طلبت كده.
أحمد بصلي وقال أيوه… يومها حصلت بينا أكبر خناقة.
حماته قالت هي ماقالتش كده.
اتجمد المكان.
أحمد قرب منها خطوة.
قال يعني إنتي اللي كدبتي؟
هزت راسها وهي بتعيط.
وقالت أنا اللي قلتلك إنها عايزة تبيع الشقة وتسافر بعيد بيك. وهي أصلًا كانت بتتكلم عن شقة قديمة ورثتها عن أبوها وكانت عايزة تبيعها تساعدك في ديونك.
بصيت لأحمد والدموع في عيني.
اليوم ده كان بداية كل الخلافات بينا.
هو صدق أمه… وأنا فضلت شهور أحاول أفهم ليه اتغير فجأة.
أحمد رجع لورا كأنه اتضرب.
وبعدين بص لأمه وقال بصوت مكسور يعني أنا ظلمت مراتي… بسبب كذبة؟
حماته ماقدرتش ترد.
لكن قبل ما حد ينطق…
جرس الباب رن.
أحمد فتح.
ولما شاف اللي واقف برة… وشه فقد لونه.
الراجل قال بهدوء مساء الخير… أنا جاي أرجع الملف اللي والدتك طلبت مني أخبيه من سنتين.
وبمجرد ما نطق كلمة “الملف”… حماته صرخت بأعلى صوتها:
“لا… أوعى تدخله!”
وساعتها عرفنا إن السر اللي اعترفت بيه دلوقتي… ماكانش أخطر حاجة، وإن الملف اللي في إيد الراجل ده ممكن يقلب حياتنا كلها.أحمد وقف مكانه وهو باصص للملف.
قال للراجل ادخل.
حماتي قامت من على الكرسي وهي بتصرخ لا… بالله عليك متفتحوش.
لكن أحمد أخد الملف من إيده وقفله الباب.
كانت إيديه بتترعش وهو بيفتحه.
أول ورقة طلعت كانت إيصالات تحويلات بمبالغ كبيرة.
بعدين عقود.
وبعدين جواب مكتوب بخط إيد حماتي.
أحمد مسك الجواب وقراه بصوت مسموع.
“أنا اللي طلبت من الأستاذ سامح يحتفظ بالأوراق دي لحد ما أحمد يهدى. لو عرف الحقيقة دلوقتي هيزعل مني.”
رفع عينه وقال حقيقة إيه؟
قلب في الملف.
ولقى عقد بيع.
العقد كان باسم حماتي.
لكن المبيع…
كان قطعة الأرض اللي سابها أبو أحمد الله يرحمه لأولاده.
أحمد اتسمر.
قال إزاي؟
دي الأرض دي كانت لسه باسم أبويا.
حماتي نزلت راسها.
وقالت بصوت واطي بعد وفاة أبوك… خليتك تمضي على كام ورقة وقلتلك دي إجراءات الميراث.
أحمد افتكر.
فعلاً وقتها كان منهار من وفاة أبوه، ومضى من غير ما يقرأ.
فتح آخر صفحة.
ولما شاف توقيعه، حس إن رجليه مش شايلاه.
قال يعني… العقد ده بتوقيعي؟
قالت وهي بتبكي أيوه.
قلت وأنا مش مستوعبة يعني الأرض اتباعت؟
ردت أيوه.
أحمد سألها وفلوسها راحت فين؟
سكتت.
كرر السؤال بصوت أعلى راحت فين؟
قالت أنا… صرفتها.
قال على إيه؟
ردت وهي منهارة على ديون خالك… وعلى مشروع ابن أختك… والباقي راح في مصاريف السنين.
أحمد حط إيده على وشه.
كان واضح إن الصدمة أكبر من احتماله.
كل اللي ورثه عن أبوه راح من غير ما يعرف.
وفجأة…
الراجل اللي جاب الملف قال بهدوء
“في حاجة أنا ماقولتهاش.”
كلنا بصيناله.
قال
“العقد ده كان فيه مشكلة قانونية… وعشان كده البيع ما اكتملش نهائي.”
أحمد رفع رأسه بسرعة.
قال يعني إيه؟
رد
“الأرض لحد النهارده مازالت باسم الورثة… لكن في ناس دلوقتي بيحاولوا يستولوا عليها بالأوراق دي.”
ساعتها رن تليفون أحمد.
رد.
وفجأة وشه اتغير.
قال بصوت مخضوض
“إيه؟! يعني في ناس واقفة دلوقتي عند الأرض ومعاهم معدات هدم؟!”
وقفل المكالمة وبص لنا وقال:
“لو ملحقناش نوصل حالًا… ممكن نخسر كل حاجة.”أحمد جري ناحية الباب وهو بيقول:
“يلا… محدش هيفضل هنا.”
أنا لبست طرحة بسرعة وخرجت وراه.
حتى حماتي قامت وهي بتعيط وبتقول:
“أنا هاجي معاكم.”
ركبنا العربية، وطول الطريق محدش كان بيتكلم.
لما وصلنا، لقينا فعلًا عربيتين نقل وبلدوزر واقفين قدام الأرض، وفي كذا راجل ماسكين أوراق وبيتكلموا مع بعض.
أحمد نزل من العربية وهو بيجري.
قال:
“استنوا… محدش يلمس الأرض.”
واحد من الرجالة رد بثقة:
“إحنا معانا عقد رسمي.”
أحمد طلع الملف وقال:
“وأنا معايا أوراق تثبت إن العقد عليه نزاع.”
بدأت مشادة بينهم.
وفي اللحظة دي وصلت عربية الشرطة بعد ما واحد من الجيران بلغ عن الخلاف.
الضابط أخد العقود من الطرفين وبص فيها شوية، وبعدها قال:
“مفيش شغل هيتعمل هنا النهارده. الموضوع هيتحول للنيابة وهي اللي هتفصل فيه.”
العمال وقفوا، والبلدوزر رجع لورا.
أحمد أخيرًا خد نفسه.
افتكرنا إن الأزمة خلصت…
لكن وإحنا راجعين للعربية، لقيت حماتي واقفة بعيد لوحدها، بتبص للأرض وبتبكي.
قربت منها.
قالت بصوت مكسور:
“سامحيني… أنا كنت فاكرة إني بحافظ على ابني، لكن أنا اللي ضيعت عمره.”
قبل ما أرد عليها، جه راجل كبير في السن كان واقف بيتابع اللي حصل.
بص لأحمد وقال:
“إنت ابن الحاج محمود؟”
أحمد قال:
“أيوه.”
الراجل طلع ظرف قديم من شنطة جلد كانت معاه.
وقال:
“أبوك سلمني الظرف ده قبل وفاته بأسبوع، وقالي: ما تدهوش لابني إلا لو حصل خلاف على الأرض أو حسيت إن حد بيضحك عليه.”
أحمد أخد الظرف وإيده بترتعش.
فتح الغطا ببطء…
ولما شاف أول ورقة جواه، اتغير لون وشه وقال:
“مستحيل…”
وبص لأمه بنظرة عمرها ما حصلت قبل كده.
لأن الورقة دي كانت كفيلة إنها تغير كل اللي كنا فاكرينه عن العيلة… وتكشف سرًا مدفونًا من سنين طويلة.بعد لحظات من الصمت، أحمد طلع الورقة كلها وقراها.
كانت وصية بخط إيد أبوه.
مكتوب فيها:
“لو بتقرا الكلام ده، يبقى عرفت إن الحقيقة اتأخرت سنين. أمك غلطت، لكن عمرها ما كانت خاينة ولا طماعة. أنا اللي طلبت منها تخبي عنك بعض الحاجات، لأن كان فيه ناس من العيلة مستنيين أي فرصة ياخدوا الأرض. ولو عرفت الحقيقة وقتها، كنت هتواجههم لوحدك، وأنا كنت خايف أخسرك.”
أحمد وقف مكانه والدموع مليت عينيه.
كمل قراية.
وكان مع الوصية ورقة تانية فيها إقرار قديم، يثبت إن الأرض اتسجلت باسم أبوه لحماية حق ابنه، وإن أي عقد اتعمل بعد كده من غير موافقته يعتبر باطل.
ساعتها فهمنا ليه الراجل اللي كان عايز يهدم الأرض كان مستعجل، وليه حاول يخلص كل حاجة في يوم واحد.
الضابط أخد صورة من الورق، والنيابة بعد أيام قليلة أثبتت صحة المستندات، واتلغت كل العقود المزورة، ورجعت الأرض لأصحابها الحقيقيين.
أما حماتي…
فضلت تبكي وهي بتطلب السماح من أحمد.
قرب منها، ومسح دموعها، وقال:
“أنا زعلت منك… لكني مش هقدر أعيش وأنا شايل منك. اللي فات انتهى.”
حضنته وهي بتعيط لأول مرة من سنين، وكأن الحمل اللي كان على قلبها وقع أخيرًا.
بعد شهور، بنينا بيتنا على الأرض اللي رجعت لينا، وكل ما كنا نقعد في البلكونة بالليل، أحمد كان يبص للسما ويقول:
“الله يرحمك يا أبي… حتى بعد وفاتك كنت بتحمينا.”
واتعلمنا درس عمرنا ما هننساه…
إن الحقيقة ممكن تتأخر، لكنها في الآخر بتظهر، وإن الطمع عمره ما بيكسب، أما الحق فمهما طال الزمن، بيرجع لأصحابه.
تمت.