استغلال 3
إيدي كانت بتترعش وأنا ببص للظرف.
فضلت ثواني مش قادرة أفتحه.
كريم قال بصوت مكسور:
“رانيا… ممكن مانفتحوش.”
بصيتله.
“خايف أقرأ الحقيقة؟”
ما ردش.
فتحت الظرف بهدوء.
كان جواه جواب طويل، وصورتين، وفلاشة صغيرة.
بدأت أقرأ.
—
“أنا اسمي هبة.
لو الجواب ده وصل لإيدك، يبقى إنتي عملتي الحاجة اللي أنا مقدرتش أعملها غير في آخر دقيقة… وقفتي قبل ما يبقى فات الأوان.
أنا كمان اتقالي إن منى ست طيبة، وإن كريم بيحب أمه زيادة شوية بس. وكنت كل مرة أتنازل وأقول دي أول الجوازة.
أول طلب كان بسيط… اعملي توكيل للبنك لو تعبت.
بعده طلب تاني… خلي العربية باسم كريم مؤقتًا.
بعده قالولي الشقة تتباع عشان نجيب بيت أكبر.
كل مرة كنت أرفض، كانوا يخلوني أحس إني أنانية ومش بحب جوزي.
ولما رفضت نهائي، اكتشفت إن فيه أوراق كانت بتتجهز من ورايا.
هربت يوم الفرح، لكن فضلت سنين بلوم نفسي… لأني سكت بدري.
لو إنتي بتقري الرسالة دي، أوعي تشكي في نفسك لحظة. المشكلة عمرها ما كانت فيكي. المشكلة إنهم بيدوروا على حد يثق فيهم أكتر من اللازم.”
—
وقعت دمعة مني على الورقة.
طلعت الصورتين.
الأولى كانت لهبة مع كريم في يوم الخطوبة.
لكن اللي شدني مش الصورة.
كان خاتمها.
نفس تصميم خاتمي بالظبط.
أما الصورة التانية…
فكانت لورقة.
ورقة فيها نفس الجدول اللي لقيته عند منى.
ونفس العنوان.
“خطة إدارة ممتلكات الزوجة.”
لكن بدل اسمي…
كان مكتوب اسم هبة.
ونفس البنود.
ونفس ترتيب الخطوات.
حتى جملة:
“في حالة الرفض يتم الضغط النفسي تدريجيًا حتى توافق.”
كانت موجودة بالحرف.
لفيت ناحية منى.
“يعني حتى الخطة… بتكرروها؟”
منى لأول مرة قعدت على الكرسي وهي منهارة.
وشها فقد كل لونه.
أما كريم…
فكان بيبص للصورتين، وكأنه هو نفسه مصدوم.
قال بصوت مخنوق:
“أنا… أنا ماكنتش أعرف.”
المحامي رد عليه بهدوء:
“يمكن ماكنتش تعرف كل حاجة… لكنك كنت بتنفذ.”
سكت كريم.
لأنه عارف إن الكلام صح.
في اللحظة دي، شغلت الفلاشة على اللابتوب اللي كان على الترابيزة.
ظهر ملف فيديو واحد.
ضغطت تشغيل.
ظهرت هبة.
كانت قاعدة قدام الكاميرا، وعينيها مليانة دموع.
قالت:
“لو الفيديو ده بيتعرض، يبقى للأسف فيه بنت تانية وصلت لنفس المكان اللي وصلتله.”
خدت نفس طويل وقالت:
“أنا سجلت كل حاجة… لأن محدش صدقني.”