جدتي 3
الكلمات كانت بتنزل عليا زي المطر ! اللغز اتفك كلياً وبشكل يرعب العقول!
معتز مكانش مجرد متسلسل أو مريض نفسياً بيقتل خطيباته؛ معتز كان بيستكمل الطقس الإجرامي المظلم اللي بدأه جده! كان مستدرجني بالذات، وباني خطته على إني أكون الضحية الأخيرة اللي بتكمل الدائرة عشان يقفلوا سر السرداب والجريمة التاريخية للابد!
وكانت تيته غالية.. تيته غالية كانت حاسة بالرعب اللي مستنيني. روح والدها المقتول تحت الأرض، وطهارة قلبها، وبصيرتها اللي ربنا رزقها بيها، خلوها توقف على العتبة وتشوف الشبكة الشيطانية اللي اتنصبت لحفيدتها! رفضها لدخول الشقة وصراخها على العتبة كان الكاسر للطقس المظلم، وهمسها في ودني كان الشرارة اللي فجرت الكابوس وأنقذت حياتي في أخر ثواني!
وفجأة.. ونحن واقفين في منتصف الأوضة المهدومة، سمعنا صوت صريخ جاي من الشارع تحت، وصوت أجهزة اللاسلكي بتاعة الشرطة بدأت تذيع بلاغ عاجل وسريع!
الضابط مسك اللاسلكي ورد وهو متوتر: “حول.. فيه إيه عندك تحت؟”
جاء صوت الملازم المكلف بنقل معتز للنيابة، وصوته كان مرعوب وبيصرخ وسط هيجان الشارع: “يا فندم!! عربية الترحيلات اللي فيها معتز اتعرضت لحادثة مفاجئة على أول الشارع! معتز هاجم العسكري وغفل الحراسة وحاول يهرب في الاتجاه المائل للمقابر القديمة.. ودلوقتي دخل جوه ممر المقابر وورا القوات!”
وكيل النيابة زعق في اللاسلكي: “حاصروا المقابر فوراً! الممر السري اللي تحت الأوضة واصل للمقابر من تحت الأرض.. الواد راجع للمكان!”
في نفس اللحظة.. سمعنا صوت خبط مكتوم وقوي جاي من أعماق السرداب المظلم اللي تحت رجلينا.. صوت خطوات سريعة بتجري في الضلمة وبتصعد السلم الحجري المكسور باتجاه الأوضة اللي إحنا واقفين فيها!
الصوت تحت الأرض كان بيقرب بسرعة جنونية، صوت أنفاس متهدجة وخطوات حافية بتخبط في الطين والحصى جوه السرداب المظلم. رجال الشرطة سحبوا أسلحتهم فوراً ووجهوها لفتحة النفق، والصمت خيم على كأن الزمن اتوقف.
وفجأة، خرج معتز من ضلمة النفق! كان هدومه متقطعة، وشه مغطى بالطين ، وعينيه زايغة بشكل يرعب العقول. كان ماسك في إيده سيخ حديد مكسور ومسنن. أول ما طرد النور في وشه وشافني واقفة جنب بابا والضباط، صرخ صرخة شيطانية وهجم باتجاهي وهو بيصيح: “السر مش هينتهي! الدم لازم يكتمل يا هند!”