سبوع ابن ضرتي 4
الفصل الرابع: حين اختبرته الحياة في صباح اليوم التالي، استيقظ نادر على اتصال من رقم لا يعرفه. كان صوته متعبًا حين رد: — ألو؟ جاءه صوت امرأة. — أستاذ نادر؟ — أيوه. — حضرتك تعرف مدام سمر؟ اعتدل في مكانه. — مالها سمر؟ تردد الصوت لحظة. — هي في المستشفى. وقف فورًا.
— حصلها إيه؟
— حصل لها هبوط شديد وهي لوحدها مع الطفل، والجيران لحقوها. والبيبي كمان تعبان وحرارته عالية.
شعر نادر بقلبه ينقبض.
— أنهي مستشفى؟
أخذ العنوان.
ولم يفكر.
ارتدى ملابسه وخرج.
وصل إلى المستشفى وهو لا يعرف ماذا يشعر.
الغضب ما زال داخله.
الخيانة لم تختف.
وصورة الرسائل بين سمر ورامي ما زالت أمام عينيه.
لكن حين وصل إلى قسم الأطفال، وجد الممرضة تحمل الرضيع الصغير.
كان وجهه محمرًا من الحمى.
وعيناه مغمضتين.
توقف نادر.
شيء داخله انهار.
هذا الطفل الذي حمله ليلة ولادته.
الذي اشترى له أول ملابس.
الذي نام بجواره أول يومين.
الذي كان يوقظه كل ساعة تقريبًا لمجرد أن يطمئن أنه يتنفس.
ليس ابنه.
نعم.
لكن قلبه لم يعرف كيف يمحو كل هذا في يوم واحد.
اقترب.
— هو عامل إيه؟
قالت الممرضة:
— محتاج متابعة وتحاليل، بس حالته مستقرة إن شاء الله.
— وسمر؟
— تحت الملاحظة.
ثم سألته:
— حضرتك والده؟
تجمد.
نظر إلى الطفل.
ثم قال بعد لحظات:
— لأ.
سكتت الممرضة.
فأضاف:
— بس أنا هفضل معاه لحد ما حد من أهله ييجي.
بعد ساعة، وصل رامي.
كان وجهه شاحبًا.
أول ما رأى نادر توقف.
ساد صمت ثقيل.
قال نادر:
— ابنك جوه.
خفض رامي رأسه.
— أنا عارف.
اقترب نادر منه.
— عارف؟
— سمر كلمتني امبارح.
— وكنت فين؟
— كنت بحاول أرتب الدنيا.
ضحك نادر باحتقار.
— ترتب الدنيا؟
ثم أشار ناحية غرفة الطفل.
— الدنيا نايمة جوه عندها حرارة، وإنت كنت بترتب.
لم يرد رامي.
قال نادر:
— روح لابنك.
رفع رامي عينيه.
— وإنت؟
— أنا مستني الدكتور.
— ليه؟
نظر إليه نادر.
— علشان الطفل ده عاش أول أيام حياته على إنه ابني.
ثم أضاف:
— وكون الحقيقة غيرت اسمه في ورقة، مش معناها إن قلبي اتقفل في ثانية.
سكت رامي.
ولأول مرة، شعر بالخجل فعلًا.
حين استفاقت سمر، وجدت نادر واقفًا عند الباب.
نظرت إليه طويلًا.
ثم قالت:
— إنت جيت ليه؟
— علشان الولد تعبان.
— مش ابنك.
خرجت الجملة منها بمرارة.
فقال نادر:
— عارف.
بدأت دموعها تنزل.
— خلاص بقى. روح لهبة وابنك الحقيقي.
