روحت انبرع بكليتي 1
تاني يوم الصبح، الحاجة زكية جات البيت. كانت لابسة عبايتها السمرا ومتشيكة، ومجهزة شنطة فيها مصاحف وأدعية، وتمثيلية الخوف على ابنها كانت واصلة للقمة.قعدت على الكنبة وقالت: * “يا مريم.. الدكتور قال إن الأوراق خلاص اتعلم عليها في وزارة الصحة، وكل حاجة جاهزة. إنتي متأكدة إنك مش خايفة؟”رديت وأنا بصب الشاي: * “أخاف من إيه يا حاجة؟ ده واجبي تجاه جوزي وأبو بنتي.. ولا إنتي شايفين حاجة تانية؟”اتربكت الحاجة زكية وبصت لسيد بسرعة، وقالت: * “لا يا حبيبتي.
. واجب ونص، ربنا يجعله في ميزان حسناتك.”بعد الضهر، استأذنت وقلت رايحة أشتري حاجات للمطبخ وأجيب علاج لشهد. بس رجلي ما راحتش السوق، راحت لمكتب محامي قديم في المطرية، راجل طيب وكبير في السن اسمه الأستاذ عبد المجيد. قعدت قدامه وحكيت له كل حاجة، من أول عربية الطعمية، لغاية الولد أبو ديناصور، والدوسيه الأصفر، واسم “ياسين”.الأستاذ عبد المجيد حط النظارة على مناخيره، وبص في الأوراق والرسايل اللي صوّرتها، وسكت شوية وبعدين قال: * “يا مريم.. القانون صارم جداً في موضوع نقل الأعضاء. ممنوع منعا باتا نقل أي عضو من حي لحي إلا إذا كان في قرابة شديدة أو موافقة صريحة من اللجنة الطبية العليا، وبشرط إن التبرع يكون بدون مقابل وإنه يروح للشخص المحدد في الأوراق.
لو الكلية هتروح لشخص تاني غير جوزك، يبقى فيه تزوير في أوراق رسمية، وفيه شبكة مافيا كاملة شغال فيها دكاترة وموظفين، وجوزك وحماتك مجرد سماسرة أو مستفيدين!”الجملة نزلت عليا زي الثلج. * “يعني إيه يا أستاذ؟ يعني كليتي مش هتتزرع لسيد؟”الأستاذ عبد المجيد اتنهد وقال: * “الولد اللي اسمه ياسين ده.. لازم نعرف أصله إيه، ورابطه إيه بسيد. أرجحي إنه ابنه من جوازة تانية في السر، أو إنه بيبيع الكلية بتاعتك لحد تاني بمبلغ خيالي عشان يعالج ابنه أو يستفيد بالفلوس! سيد مش بيموت من الفشل الكلي ولا حاجة، أو يمكن بيغسل صوريا.. لازم نتحرك بسرعة وبحرص.”خرجت من عند المحامي وأنا حاسة إن الدنيا كلها ملعوبة.
قررت أبدأ أبحث بنفسي. رحت العمارة بتاعة المهندسين تاني يوم الصبح. وقفت مستنية من بدري لحد ما شفت الست نازلة ومسك إيد الولد عشان توديه المدرسة. مشيت وراها من بعيد لغاية ما وصلت باب المدرسة الفاخرة اللي في آخر الشارع.استنيت لما دخلت الولد ورجعت، وربت على كتفها فجأة وقلت: * “لو سمحتي يا مدام..”الست لفت، كانت حلوة أوي، وبشرتها ناعمة، وبصتلي باستعلاء وهي شايفاني بلبسي البسيط وطرحتي القطن: * “أفندم؟