روحت انبرع بكليتي 1

بس في البيت كان وش تاني خالص.قالي ليلة وأنا بطبق الغسيل اوعي ترجعي في كلامك يا مريم، إنتي خلاص دخلتي في الجد.قلتله مش هرجع، بس خايفة.رد بحدة أنا اللي خايف، أنا اللي بموت!الكلمة وجعتني، قلتله ما أنا كمان داخلة غرفة عمليات يا سيد.رمى قميصه على السرير وقال ببرود بلاش دراما، دي كلية.. مش قلبك يعني!الجملة دي فضلت محفورة في قلبي. لأنه كان شايف جسمي مجرد قطع غيار.أول حاجة غريبة حصلت كانت يوم خميس.الحاجة زكية جات ومعاها دوسيه أصفر وادته لسيد في المطبخ. وأنا بغسل المواعين لمحت ورقة عليها اسمي، وتحت اسمي كان مكتوب اسم ياسين.

سألتهم مين ياسين ده؟حماتي قفلت الدوسيه بسرعة وقالت ده عيل في المستشفى، إنتي إيه اللي حشر مناخيرك في اللي مالكيش فيه؟قلت لها أنا شفت اسمي مكتوب.سيد قام وقف بسرعة دي إجراءات ورقية يا مريم، إنتي مش هتفهمي في لغة الدكاترة، بلاش أوهام.مسكت نفسي وسكت.بالليل، وسيد في الحمام، فتشت جيوب بنطلونه. لقيت ورقة مطبقة فيها عنوان في المهندسين وملحوظة بخط إيده الجمعة الساعة 6.. هاتي شهادة ميلاد ياسين.صورت الورقة بالموبايل.. ومطقتش بكلمة.يوم الجمعة مشيت وراه.أيوة، مشيت وراه زي الستات المجنونة اللي كان بيقعد يتريق عليهم.

ركبت ميكروباص ولبست كاب بتاع شهد ونضارة شمس رخيصة.سيد نزل في شارع هادي في المهندسين، عمارات قديمة وشجر عالي.ضرب جرس شقة.فتحت له ست صغيرة في السن.لا كانت ممرضة، ولا دكتورة.كانت زي القمر، شعر طويل، ضوافر حمراء، ولابسة روب ستان بمبي.ومن وراها طلع ولد صغير رفيع، يجي عنده 8 سنين، شايل في إيده لعبة ديناصور.الولد صرخ بفرحة بابا!.. واترمى في حضن سيد.حسيت إن الأرض بتلف بيا.بابا؟سيد جوزي؟وقفت في ركن الشارع، رجلي بتترعش وضربات قلبي زي الطبول.شاله والست حطت إيدها على كتفه ودخلوا وقفلوا الباب.

فجأة كل حاجة نورت في دماغي………………… وقف الزمن في المكان ده. الشارع كان هادي ورائحة الشجر العالي طالعة مع نسيم بليل، وأنا واقفة في الركن ورا شجرة تحميني من عيون الناس، وجمالي كله مات في اللحظة دي. الكلمة فضلت ترن في ودني زي صدى صوت في بئر مهجور: “بابا!”.. الولد أبو ثمان سنين اللي شايل ديناصور، كان بيقول لسيد “بابا”.. نفس سن شهد بنتي! نفس الشقا ونفس الملامح ونفس النظرة.رجلي ما شالتنيش. قعدت على الرصيف وسندت ضهري على سور العمارة مجروحة، إيدي بتترعش وأنا ماسكة التليفون اللي صوّرت بيه العنوان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *