حماتي شغلتني وانا حامل 1
تعبانة.
قالت
كلنا تعبانين.
جوزي سكت.
قالت
أنا هسيبكم ترتاحوا.
وخرجت.
بصيت لجوزي.
شايف؟
قال
شايف.
دي أول مرة.
قال
أول مرة إيه؟
أول مرة أشوفك ساكت قدامها.
مردش.
عدت الأيام اللي بعدها ببطء.
كنت قاعدة في البيت، لكن مكنتش أنا.
البيت نفسه كان غريب.
كل ركن فيه بيفكرني بحاجة.
المطبخ…
السلك…
الحلل…
المدخل…
السرير…
حتى هدومي.
كل حاجة كانت بتفكرني باليوم ده.
حماتي في الأول سكتت.
لكن سكوتها مكنش راحة.
كان زي الهدوء اللي قبل العاصفة.
بعد أسبوع تقريبًا، كنت قاعدة في الصالة، جوزي موجود.
قالت حماتي
يا أحمد.
نعم يا أمي؟
أنا عايزة أتكلم معاك.
بص لي.
وبعدين قال
اتكلمي.
قالت
مراتك اتغيرت.
قلبي انقبض.
جوزي قال
اتغيرت إزاي؟
بقت ترد.
يعني؟
يعني زمان كنت أقول لها حاجة تقول حاضر.
دلوقتي لأ.
جوزي سكت.
قالت
أنا أمك يا أحمد.
قال
عارف.
يعني ليّا كلمة.
أكيد.
طب ليه سايبها تتعامل معايا كده؟
جوزي بصلي.
أنا مكنتش عايزة أتكلم.
قالت
أنا تعبت في تربيتك.
عارف.
وعمري ما طلبت منها حاجة فوق طاقتها.
أنا حسيت الډم بيغلي.
لكن سكت.
قالت
وهي اللي مكبرة الموضوع.
جوزي قال
ماما، خلينا نقفل الموضوع.
قالت
لأ، مش هقفله.
وبصتلي
إنتِ من ساعة اللي حصل وإنتِ بتعملي نفسك مکسورة.
جوزي رفع صوته
ماما!
سكتت.
قال
متقوليش كده.
أول مرة أسمع جوزي يرفع صوته عليها.
حماتي اټصدمت.
قالت
إنت بتزعقلي عشانها؟
قال
أنا مش بزعل منك.
أمال إيه؟
بس هي فقدت ابنها.
قالت
وأنا فقدت حفيدي!
قال
يبقى نراعي بعض.
حماتي بصتلي.
هي مش مراعياني.
قلت
وأنا كنت بعمل إيه طول السنة ونص؟
قالت
بتعملي واجبك.
الكلمة دي كانت كفاية.
قلت
لا.
الكل سكت.
أنا كنت بحاول أرضيكي.
قالت
وده فرق؟
قلت
آه.
أنا كنت كل مرة أقول حاضر عشان مكنتش عايزة أخسر بيتي.
حماتي ردت
يعني أنا كنت بخرب بيتك؟
قلت
أنا ماقولتش كده.
أمال؟
أنا بقول إني كنت خاېفة.
جوزي بصلي.
قلت
وأنا مش عايزة أخاف تاني.
سكتت حماتي.
ولأول مرة، معرفتش ترد.
بعدها بأيام، جوزي بدأ يتغير.
بقى يقعد معايا أكتر.
يسألني محتاجة إيه.
يرفض إنها تشغلني.
حتى لو هي قالت
خليها تعمل الغدا.
كان يرد
أنا هعمله.
حماتي كانت بتبصله باستغراب.
مرة قالت
إنت عمرك ما كنت بتعمل حاجة في البيت.
قال
عادي أعمل.
قالت
هي دلوقتي هتعودك على كده؟
قال
لا.
وبصلي.
أنا اللي لازم أساعد مراتي.
كنت ببص له ومش مصدقة.
لكن المشكلة إن التغيير ده كان بيعمل مشكلة أكبر.
حماتي بدأت تحس إني أخدت ابنها منها.
وبدأت معاملتها ليا تبقى أبرد.
أوقات كانت تسكت.
أوقات كانت تلمح.
وأوقات كانت تقول كلام قدام جوزي وأنا أتظاهر إني مش سامعة.
لحد يوم…
كنت في المطبخ بعمل شاي.
سمعتها بتتكلم في الصالة مع واحدة من قرايبنا.
قالت
ابني اتغير من يوم ما اتجوزها.
ردت الست
يمكن عشان بيحبها.
حماتي قالت
الحب مش كل حاجة.
الست ضحكت
طب إيه اللي مضايقك منها؟
حماتي سكتت شوية.
وبعدين قالت
أنا كنت عايزة أربيها على إيدي.
الست قالت
يعني إيه؟
قالت
من أول يوم دخلت فيه البيت وأنا شايفة إنها محتاجة تتعلم.
أنا وقفت مكاني.
قالت
البنت اللي تدخل بيت جوزها لازم تعرف إن ليها حدود.
الست قالت
بس هي شكلها هادية.
حماتي ردت
الهدوء ده اللي مخوفني.
اتجمدت.
مخوفها من إيه؟
سمعتها بتكمل
لأنها ساكتة، بس السكوت ده مش هيفضل طول العمر.
الست ضحكت.
يمكن بعد اللي حصل تتغير.
حماتي قالت
هي بالفعل اتغيرت.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
بس أنا عارفة هخليها ترجع زي الأول.
إيدي وقفت.
الكوباية كانت في إيدي.
فضلت واقفة ورا الحيطة.
أول مرة أحس إن حماتي مش مجرد ست عصبية.
هي كانت بتحاول تسيطر على حياتي.
لكن السؤال كان
هتعمل إيه عشان ترجعني زي الأول؟
في نفس الليلة، جوزي كان قاعد معايا.
قلت له
أحمد.
نعم؟
أنا عايزة أقولك حاجة.
قولي.
حكيت له اللي سمعته.
سكت.
قال
متأكدة؟
أيوه.
ممكن تكوني فهمتي غلط.
قلت
أنا سمعتها.
طيب هي قالت إيه بالظبط؟
حكيت له.
فضل ساكت.
وبعدين قال
أنا هتكلم معاها.
مسكت إيده.
لأ.
ليه؟
عشان مش عايزة كل حاجة تبقى خناقة.
أمال نعمل إيه؟
أنا مش عايزة حرب.
وأنا مش عايزك تعيشي خاېفة.
قلت
يبقى نخرج من هنا.
بصلي.
نخرج؟
هزيت راسي.
نعيش لوحدنا.
سكت.
الكلمة دي كانت كبيرة.
مش بس عليه.
عليا أنا كمان.
قال
إنتِ متأكدة؟
قلت
أيوه.
وإنتِ عارفة ده معناه إيه؟
عارفة.
أمي هتزعل جدًا.
قلت
أنا مش بطلب منك تسيب أمك.
أمال؟
بطلب منك تعمل بيت لمراتك.
سكت طويلًا.
وبعدين قال
هفكر.
الكلمة دي وجعتني.
قلت
هتفكر؟
الموضوع مش سهل.
أنا مش طالبة حاجة مستحيلة.
عارف.
بس أنا مش قادرة أعيش هنا.
قال
اديني شوية وقت.
هزيت راسي.
حاضر.
وبعدين ضحكت بسخرية.
أهو حتى في دي قلت حاضر.
بصلي.
ولأول مرة ضحك ضحكة صغيرة.
لكنها اختفت بسرعة.
بعد يومين، جوزي قال لي
لقيت شقة.
قلبي دق.
فين؟
قال
قريبة من الشغل.
هنسكن فيها؟
لو وافقتي.
بصيت له.
طبعًا.
ابتسم.
بس هنحتاج نرتب حاجات.
نرتب.
قال
وماما لازم تعرف.
اتوترت.
هتوافق؟
مش عارف.
وفعلًا، في نفس الليلة، قال لها.
كنت في الأوضة.
سمعت صوتهم من الصالة.
ماما، أنا عايز أقولك حاجة.
قول.
أنا ومراتي هننقل شقة تانية.
سكت طويل.
وبعدين قالت
يعني إيه؟
هنعيش لوحدنا.
مين قالك؟
أنا.
وهي؟
هي موافقة.
سمعت صوت كرسي بيتحرك.
يعني هي اللي طلبت منك؟
جوزي سكت.
قالت
ردي.
قال
إحنا الاتنين شايفين إن ده الأفضل.
ضحكت.
الأفضل لمين؟
لينا كلنا.
قالت
لأ.
جوزي قال
ماما…
قولت لأ.
دي حياتي.
وأنا أمك.
ومحدش بينكر.
يبقى تسمع كلامي.
هسمع نصيحتك، لكن القرار قراري.
سكتت.
وبعدين قالت
لو خرجت من البيت ده، متدخلش تاني.
قلبي وقف.
جوزي سكت.
سمعت حماتي بتكمل
وأنا مش هسامحك.
صوت جوزي كان هادي
أنا مش عايز أخسرك.
أمال بتعمل إيه؟
بحاول أحافظ على بيتي.
قالت
بيتك هو بيتك هنا.
لأ يا أمي.
سكت.
وبعدين قال
بيتي هو المكان اللي مراتي وأنا نعيش فيه.
فضل الصمت.
وبعدين سمعت صوت حماتي وهي بټعيط.
جوزي قرب منها.
ماما…
قالت
امشي.
ماما.
امشي.
رجع الأوضة.
كان وشه متغير.
قلت
قالت إيه؟
قال
هننقل.
حضنته.
لكن بدل ما أحس براحة…
حسيت پخوف.
لأن حماتي مش من النوع اللي بيقبل يخسر بسهولة.
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت موبايل جوزي.
كان بيتصل.
رد
ألو.
سمعت صوته بيتغير.
مين؟
سكت.
وبعدين قال
حاضر.
قفل.
سألته
مين؟
قال
صاحب الشغل.
في حاجة؟
لأ.
لكن كان واضح إنه مخبي حاجة.
قلت
أحمد.
نعم؟
في إيه؟
مفيش.
إنت مش صادق.
بصلي.
وقال
ماما تعبت بالليل.
اټخضيت.
تعبت إزاي؟
ضغطها نزل.
طيب هي كويسة؟
أيوه.
قلت
نروح لها؟
سكت.
مش عارف.
قلت
دي أمك.
هز راسه.
خرجنا.
لقيتها قاعدة، وقرايبها حواليها.
أول ما دخلنا، بصتلي.
وبعدين قالت
أنا مش عايزة أشوفك.
اتجمدت.
جوزي قال
ماما!
قالت
أنا بكلمها هي.
قلت
حاضر، هطلع.
لكن جوزي مسك إيدي.
لا.
حماتي قالت
إنت بتختارها عليا؟
قال
مش اختيار.
أمال إيه؟
مراتي.
سكتت.
وبعدين بصتلي وقالت
مبروك.
استغربت.
على إيه؟
قالت
أخدتي ابني.
جوزي قال
ماما، كفاية.
قالت
أنا أم، وإنت ابني.
وبعدين بصتلي.
بس خليكي فاكرة حاجة.
سكت.
قالت
البيت اللي بتاخدي منه ابني، ممكن في يوم ترجعي له لوحدك.
جوزي شد على إيدي.
وقال
إحنا هنمشي.
خرجنا.
في العربية، فضل ساكت.
قلت
متزعلش.
قال
أنا مش زعلان منك.
أنا حاسة إني السبب.
قال
إنتِ مش السبب.
بس بسببنا هي تعبت.
هي تعبت عشان هي اختارت تزعل.
سكت شوية.
وبعدين قال
إحنا هننقل بكرة.
بصيت له.
بكرة؟
أيوه.
تاني يوم، بدأت أجهز حاجتي.
كنت بحط هدومي في الشنطة.
ببص على كل حاجة.
البيت اللي دخلته عروسة.
البيت اللي بكيت فيه كتير.
البيت اللي ضحكت فيه.
البيت اللي حملت فيه ابني.
والبيت اللي فقدته فيه.
كنت حاسة إني مش بس بنقل هدومي.
أنا بنقل حياتي كلها.
دخلت حماتي.
وقفت عند الباب.
بصت للشنط.
قالت
خلاص؟
قلت
أيوه.
قالت
مش هتندمي؟
مردتش.
قالت
جوزك ممكن يكتشف بعدين إنك السبب في بعده عن أمه.
قلت
أنا مش عايزة أبعده عنك.
أمال بتاخديه؟
أنا مش باخده.
قالت
أمال؟
قلت
هو جوزي.
سكتت.
وبعدين قالت
إنتِ اتعلمتي تقولّي لأ بسرعة.
قلت
اتعلمت متأخر.
بصتلي.
قالت
