حماتي شغلتني وانا حامل 1

الفصل الأول كلمة لأ
حماتي قالتلي وهي واقفة في نص المطبخ، وبصوت مفيهوش نقاش
تقفيل مطبخك كله يفضى، والحلل الألومنيوم تطلع تتدعك بالسلك والصابون البلدي. غسيلك زفت، والحلل كلها أزرقّت من البريل اللي بتستخدميه ده!
بصيت لإيدي اللي كانت بتوجعني من كتر الشغل، وبعدين بصيت للحلل اللي قدامي.
كنت نفسي أقولها يا ماما أنا تعبانة.
لكن الكلمة وقفت في زوري.
أنا عارفة حماتي كويس.
لو قلتلها لأ، هتعتبرها إهانة، وهتفضل طول اليوم تزن وتعايرني، وممكن توصل لجوزي وتقول له إني مش بسمع كلامها.
فبلعت ۏجعي وقلت
حاضر يا ماما.
دخلت المطبخ وطلعت كل الحلل والصواني.
هي جابتلي السلك والصابون، وأنا وقفت على الحوض أبدأ الدعك.
حلّة ورا حلّة…
صينية ورا صينية…
والمية بتنزل على إيدي، والسلك بېحرق صوابعي.
كل ما أخلص حاجة، أبص على اللي لسه مستني.
عدت ساعة…
واتنين…
ورجلي بدأت توجعني.
حاولت أقعد دقيقة، لكن صوت حماتي جه من ورايا
إنتِ قعدتي ليه؟
قمت بسرعة
رجلي وجعتني شوية.
قالت
ما هي لو متعودة على الشغل مش هتوجعك.
سكت.
ورجعت أكمل.
كنت حامل في الشهر الرابع.
حامل في ابني اللي لسه ماحدش يعرف قد إيه كنت متعلقة بيه.
كنت كل ليلة أحط إيدي على بطني وأتكلم معاه، وأتخيله هيطلع شبه مين.
لكن حماتي ماكنتش تعرف.
وجوزي مسافر، وأنا مكنتش حابة أقوله يفضل قلقان عليا من بعيد.
ولما طلبت مني حماتي أطلع أكمل تنظيف في المدخل، قلت برضه
حاضر.
طلعت وقعدت على الأرض.
مسكت السلك وبدأت أكمل.
ضهري كان بيوجعني، وبطني بدأت تشد شوية، لكني خۏفت أتكلم.
خلصت كل حاجة، وخدت الحلل والصواني حطيتهم في الشمس عشان ينشفوا.
رجعت أوضتي، دخلت أخدت شاور، وغيرت هدومي، ونزلت تاني.
كنت فاكرة إني خلصت.
لكن لقيت حماتي بتقول
لسه المطبخ محتاج يتنضف.
بصيت لها وأنا مرهقة
حاضر.
ونضفت المطبخ كله.
الأرض.
الحوض.
البوتاجاز.
الدواليب.
حتى الحيطان مسحتها.
لحد ما الليل دخل وأنا مش حاسة بنفسي.
طلعت أوضتي وأنا جسمي كله بيوجعني.
لقيت عيالي نايمين.
قربت منهم وبصيت في وشوشهم.
وقلت لنفسي
أنام شوية، وبكرة ربنا يحلها.
لكن أول ما حطيت راسي على المخدة…
بطني بدأت توجعني.
في الأول كان ۏجع بسيط.
قلت يمكن من التعب.
لكن خلال دقائق الۏجع بقى شديد.
حطيت إيدي على بطني وبدأت أتنفس بسرعة.
حاولت أقوم…
رجلي ما شالتنيش.
نزلت بالعافية، وأنا ماسكة الحيطان.
دخلت عند حماتي وقلت
يا ماما… أنا تعبانة أوي.
بصتلي وهي متضايقة
تعبانة من إيه دلوقتي؟
بطني بتوجعني أوي.
قالت
نامي، بكرة تبقي كويسة.
أنا مش قادرة أنام يا ماما.
اتنهدت وقالت
هو أنا هقوم أروح بيكي المستشفى دلوقتي؟ جوزك مسافر، وإنتِ عارفة إني تعبانة.
طلعت وأنا بعيط.
مسكت موبايلي واتصلت بجوزي.
أول ما سمع صوتي قال
مالك؟!
قلت
بطني بتوجعني أوي يا أحمد.
اتغير صوته
إنتِ فين؟
في البيت.
أنا هكلم عمتي تيجي تاخدك حالًا وتروح بيكي المستشفى.
بعد وقت قليل، عمته جات.
أخدتني وروحنا المستشفى.
كنت ماسكة إيدها طول الطريق وبعيط.
كنت بدعي بس
يا رب ابني يكون بخير.
دخلت للدكتورة.
عملت الفحوصات.
وبعدين ساد صمت غريب.
الدكتورة كانت بتبص للشاشة ومش بتتكلم.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت
هو كويس؟
بصتلي الدكتورة وقالت بهدوء
أنا آسفة…
حسيت الدنيا وقفت.
آسفة على إيه؟
قالت
مفيش نبض.
بصيت لها وأنا مش مستوعبة.
نبض إيه؟
قالت
نبض الجنين.
صړخت
لأ…
مستحيل!
حطيت إيدي على بطني وأنا بعيط
ده ابني… ده كان كويس!
لكن الدكتورة قالت إن الجنين توفى، وإن لازم أرجع المستشفى لإجراء طبي عشان ينزل.
خرجت وأنا حاسة إن نص روحي اتدفن جوا المستشفى.
رجعت البيت مع عمة جوزي.
وأنا طول الطريق بسأل نفسي
أنا السبب؟
يمكن لو كنت ارتحت…
يمكن لو كنت قلت لأ…
يمكن لو كنت سمعت جسمي…
يمكن ابني كان لسه عايش.
دخلت أوضتي، وقفلت الباب، وقعدت على السرير.
حطيت إيدي على بطني وانهرت في العياط.
أنا آسفة يا ابني…
سامحني.
أنا كان لازم أحميك.
وفي وسط عياطي، سمعت حماتي من بره
خلصتي كلام مع جوزك؟
اتجمدت.
بصيت للباب.
وبصيت للموبايل.
جوزي كان لسه على الخط.
قلتله
أحمد…
أيوه؟
أنا خاېفة.
قال
من إيه؟
قلت
خاېفة أكون أنا السبب.
قال بسرعة
متقولييش كده.
قلت
أنا كنت تعبانة من الصبح.
سكت.
فكملت
كنت واقفة بالساعات… ونضفت المطبخ كله… وأنا كنت حامل ومحدش كان يعرف.
صوته اتغير.
إنتِ كنتِ حامل؟
سكتُّ.
وبعدين فهمت من سكوته إنه كان ناسي إن الخبر ده كان لسه مفروض يفضل بيني وبينه.
قلت
أيوه.
سمعته بيقول بصوت مكسور
أنا آسف.
قلت
مش عايزة آسف يا أحمد.
وسكت شوية.
ثم قلت
عايزاك تجاوبني بصراحة.
اسألي.
لو كنت مكاني… كنت هتقدر تسامح؟
سكت.
قلت
على إن أمك كانت قدامي طول اليوم وأنا تعبانة، وأنا خۏفت أقولها لأ؟
ما ردش.
فضل ساكت.
وأنا لأول مرة حسيت إن سكوت جوزي كان أصعب من أي إجابة.
وفجأة خبطت حماتي على الباب
افتحي!
بصيت للباب.
وبعدين بصيت لإيدي اللي كانت متشققة وحمرا من السلك.
افتكرت كل مرة قلت فيها حاضر وأنا موجوعة.
كل مرة خۏفت أقول لأ.
كل مرة سكت عشان البيت مايتخربش.
ووسط دموعي، لقيت نفسي بقوم ناحية الباب.
فتحت.
بصيت لحماتي في عينيها.
كانت مستنية تسمع مني نفس الكلمة المعتادة.
حاضر.
لكن المرة دي…
بصيت لها وقلت
لأ.
سكتت.
وأنا كمان سكت.
لأول مرة في حياتي، قلت الكلمة اللي كنت بخاف منها.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها…
إن كلمة لأ دي كانت هتكون أول خطوة في حكاية أكبر بكتير من مجرد خناقة بيني وبين حماتي.
حكاية هتخليني أكتشف إن خسارتي لابني…
مش هتكون آخر حاجة أخسرها.
الفصل الثاني لما السكوت خلص
بصيت لحماتي وأنا واقفة قدامها، ولسه الكلمة بتتردد في وداني
لأ.
أنا نفسي مكنتش مصدقة إني قلتها.
طول سنة ونص جواز، عمري ما قلتلها لأ بالطريقة دي.
حتى لما أكون تعبانة، حتى لما أكون مضايقة، حتى لما تطلب مني حاجة وأنا ورايا ألف حاجة، كنت دايمًا أقول
حاضر يا ماما.
مش عشان بحب الشغل بالشكل ده.
ولا عشان كنت مقتنعة إنها دايمًا صح.
لكن عشان كنت بخاف.
بخاف من زعلها.
من كلامها.
من إنها تكلم جوزي وتقول له إني اتغيرت عليها.
ومن إنها تقول لأهلي إني مش متربية.
لكن الليلة دي…
أنا فقدت أغلى حاجة في حياتي.
فقدت ابني.
فبقيت حاسة إن مفيش حاجة تانية أخاف أخسرها.
حماتي فضلت واقفة قدامي، وبصتلي باستغراب.
قلتي إيه؟
بلعت ريقي وقلت
قلت لأ.
رفعت حاجبها وقالت
لأ لمين؟
قلت
لأ إني مش هنزل أعمل العشا.
ضحكت ضحكة قصيرة، بس الضحكة مكنش فيها أي فرحة.
إنتِ بتتكلمي معايا كده؟
قلت
أنا مش بتكلم بطريقة وحشة يا ماما، أنا تعبانة.
قالت
تعبانة؟
وبصت على عمت جوزي اللي كانت واقفة بعيد.
أهو أنا اللي وحشة وهي المسكينة تعبانة!
عمة جوزي قالت بهدوء
محدش قال إنك وحشة يا أم أحمد.
ردت حماتي
لا قالوا.
وبعدين بصتلي وقالت
من يوم ما ابني سافر وإنتِ بتسمعي كلام اللي حواليكي.
أنا سكت.
قالت
طب انزلي بقى اعملي اللي عليكي، وبلاش دلع.
وقتها حسيت بحاجة جوايا بتتكسر.
قلت
أنا مش بدلع.
قالت
أمال إيه؟
قلت
أنا فقدت ابني النهارده.
سكتت.
صوتي بدأ يتهز.
أنا لسه راجعة من المستشفى، ولسه عارفة إن ابني ماټ… وإنتِ بتقوليلي انزلي اعملي العشا.
عمة جوزي قربت مني.
خلاص يا أم أحمد، سيبيها ترتاح.
حماتي ردت بعصبية
وأنا عملت إيه؟!
بصيت لها وقلت
ماما، أنا مش عايزة ألومك.
أمال بتقولي إيه؟
بقول إني تعبانة.
يعني أنا اللي تعبتك؟
هزيت راسي.
أنا ماقولتش كده.
أمال إيه معنى الكلام؟
كنت خلاص على آخري.
قلت
معناه إني محتاجة أنام.
قالت
نامي.
ولفتت وشها ومشيت.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
أول ما قفلته، وقعت على الأرض.
فضلت أعيط.
مش عياط عادي.
كنت بحس إني بطلع روحي مع كل نفس.
حطيت إيدي على بطني.
لسه بطني زي ما هي.
لسه شكلها فيه أثر الحمل.
لكن مفيش حد

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *