حماتي شغلتني وانا حامل 1
يعني شايفة إن أنا ظلمتك؟
قلت
أنا شايفة إننا كلنا غلطنا.
وأنا غلطت؟
أيوه.
الكلمة خرجت بهدوء.
حماتي بصتلي طويلًا.
قلت
وأنا كمان غلطت.
غلطتي في إيه؟
إني سكت كتير.
سكتت.
وبعدين قالت
ربنا يسامحك.
مشيت.
فضلت واقفة مكاني.
مفيش انتصار.
ولا فرحة.
ولا حتى راحة.
بس إحساس غريب.
كأني أخيرًا اتنفست.
نقلنا.
الشقة الجديدة كانت صغيرة.
لكن كانت بتاعتنا.
أول ليلة، قعدنا على الأرض ناكل سندوتشات.
ضحكت.
جوزي قال
بتضحكي على إيه؟
قلت
مش عارفة.
قال
مبسوطة؟
بصيت حواليّ.
أيوه.
وبعدين حطيت إيدي على بطني من غير ما أحس.
اختفت الضحكة.
جوزي فهم.
مسك إيدي.
متفكريش.
قلت
بحاول.
قال
هنبدأ من جديد.
قلت
أنا مش عايزة أنسى.
مش لازم تنسي.
بس عايزة أعيش.
قال
وهتعيشي.
حضنته.
ولأول مرة من فترة، حسيت إن ممكن يكون لسه فيه أمل.
لكن اللي مكنتش أعرفه…
إن المشاكل مش بتنتهي لمجرد إننا خرجنا من بيت حماتي.
بعد حوالي أسبوعين، كنت قاعدة في الصالة.
جوزي في الشغل.
الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت
ألو؟
صوت ست
إنتِ مرات أحمد؟
أيوه.
أنا آسفة إني بكلمك، بس لازم أقولك حاجة.
اتوترت.
حاجة إيه؟
قالت
أنا من المستشفى.
قلبي دق بسرعة.
مستشفى إيه؟
قالت اسم المستشفى اللي كنت رحتها.
سكتُّ.
قالت
في ورق كان ناقص عندنا، والدكتورة طلبت نراجع البيانات.
قلت
حاضر.
قالت
بس قبل ما تيجي، في حاجة لازم تتأكدي منها.
إيه؟
سكتت لحظة.
الدكتورة لما راجعت ملفك، لقت ملاحظة كانت مكتوبة وقت دخولك.
قلت
ملاحظة إيه؟
قالت
إنك كنتِ في الشهر الرابع، وإنك ذكرتي إنك كنتِ بتتعبي وبتقفي لفترات طويلة.
اتجمدت.
قلت
أيوه.
قالت
الدكتورة عايزة تسألك شوية أسئلة.
ليه؟
قالت
لأن في نقطة في الملف محتاجة توضيح.
قلبي بدأ يخبط.
نقطة إيه؟
قالت
مش هقدر أقولك في التليفون.
سكت.
وبعدين قالت
تعالي بكرة.
قفلت المكالمة.
فضلت قاعدة مكاني.
الموضوع خلص من أسبوعين.
ليه المستشفى بتكلمني دلوقتي؟
فتحت الموبايل واتصلت بجوزي.
رد.
أيوه يا حبيبتي؟
قلت
أحمد…
مالك؟
المستشفى اتصلوا بيا.
سكت.
قالوا إيه؟
حكيت له.
قال
أكيد إجراء عادي.
قلت
بس قالوا في ملاحظة.
ملاحظة إيه؟
معرفش.
سكت.
قلت
أحمد؟
أيوه.
إنت تعرف حاجة؟
رد بسرعة
لأ.
لكن صوته كان مختلف.
قلت
متأكد؟
أيوه.
قفلت.
لكن لأول مرة من يوم اللي حصل…
رجعلي نفس الإحساس القديم.
الإحساس إن فيه حاجة ناقصة.
حاجة أنا مش عارفاها.
تاني يوم، رحت المستشفى.
الدكتورة كانت موجودة.
دخلت عندها.
ابتسمت ابتسامة هادية.
اقعدي.
قعدت.
فتحت الملف.
فضلت تقرأ.
وبعدين رفعت عينيها.
إنتِ فاكرة يوم ما جيتي؟
قلت
أيوه.
كنتِ في حالة تعب شديدة؟
أيوه.
وكان فيه مجهود كبير قبل الألم؟
قلت
أيوه.
قد إيه؟
حكيت لها كل اللي حصل.
قالت
تمام.
وبعدين قلبت الورق.
أنا بس عايزة أوضح لك حاجة.
قلبي دق.
اتفضلي.
قالت
مش معنى إنك تعبتي قبل الألم إن ده هو السبب المباشر.
اتنفسّت.
يعني أنا مش السبب؟
قالت
متحمليش نفسك الذنب.
دموعي نزلت.
قلت
بس أنا كنت خاېفة أكون السبب.
قالت
لأ.
وبعدين سكتت.
قلت
طيب إيه النقطة اللي في الملف؟
بصت للورقة.
في حاجة مكتوبة من يوم دخولك.
إيه؟
قالت
إن حد اتصل بالمستشفى قبل وصولك.
اټخضيت.
مين؟
قالت
الرقم مسجل باسم زوجك.
قلبي وقف.
أحمد؟
هزت راسها.
أيوه.
قلت
بس أحمد كان مسافر.
عارفة.
يعني إيه؟
قالت
اتصل قبل ما توصلي بوقت قصير.
قلت
وقال إيه؟
الدكتورة بصتلي.
سأل عن حالتك.
بس؟
سكتت.
وبعدين قالت
وسأل سؤال غريب شوية.
قلت
إيه؟
قالت
سألنا إذا كان الحمل ممكن يتأثر لو الأم كانت بتتعرض لإجهاد شديد.
سكت.
جسمي كله اتنمل.
هو قال كده؟
أيوه.
قلت
وإنتِ رديتي عليه؟
قولناله إن لازم تيجي تتكشف.
فضلت ساكتة.
جوزي كان عارف.
كان عارف إني تعبانة.
كان عارف إني حامل.
وكان عارف إن فيه خطړ محتمل من الإجهاد.
ومع ذلك…
سابني.
خرجت من المستشفى وأنا مش عارفة أفكر.
مسكت الموبايل.
اتصلت به.
رد
ألو؟
قلت
إنت اتصلت بالمستشفى يوم ما أنا دخلت؟
سكت.
مين قالك؟
اتجمدت.
أنا مقلتلوش إن الدكتورة قالتلي.
قلت
يعني اتصلت؟
قال
أيوه.
ليه؟
عشان أطمن عليكي.
وسألتهم عن الإجهاد؟
سكت.
قلت
أحمد!
قال
أيوه.
صوتي بدأ يتهز
كنت عارف إني ممكن أتعب؟
قال
كنت قلقان.
طيب ليه مقلتليش؟
سكت.
قلت
ليه؟
قال
عشان ماما…
وقفت.
عشان مامتك إيه؟
سكت.
قلت
أحمد، رد.
قال
عشان ماما كانت شايفة إنك بتبالغي.
دموعي نزلت.
وإنت؟
سكت.
إنت كنت شايف إيه؟
مردش.
قلت
إنت كنت عارف إني حامل.
أيوه.
وعارف إني بتعب.
أيوه.
وعارف إن ماما بتشغلني.
أيوه.
صړخت
وسبتني؟!
قال
أنا غلطت.
لأ.
أنا غلطت.
دي مش غلطة يا أحمد.
سكت.
قلت
دي حياتي وابني!
صوته اتكسر.
أنا عارف.
لأ، إنت مش عارف.
أنا كنت خاېف.
من إيه؟
سكت.
من ماما؟
قال
أيوه.
ضحكت وأنا بعيط.
وإنت كنت خاېف من أمك…
وأنا كنت خاېفة من أمك…
وفي الآخر مين دفع تمن الخۏف ده؟
مردش.
قلت
ابني.
سكت.
وبعدين قال
أنا جاي البيت.
قلت
متجيش.
لازم نتكلم.
أنا مش قادرة أشوفك.
لازم.
قفلت المكالمة.
رجعت البيت.
دخلت.
قعدت على الأرض.
كنت لأول مرة مش عارفة أنا زعلانة من مين أكتر.
من حماتي؟
ولا من جوزي؟
ولا من نفسي؟
ولا من الدنيا كلها؟
بعد ساعة، سمعت مفتاح الباب.
أحمد دخل.
وقف قدامي.
وشه كان مليان ندم.
قال
أنا آسف.
بصيت له.
أنا مش عايزة آسف.
قرب.
طيب عايزة إيه؟
قلت
الحقيقة.
سكت.
قلت
من أول يوم حملي.
هقولك.
من غير ما تخاف من أمك.
هز راسه.
حاضر.
قعد قدامي.
فضل ساكت فترة طويلة.
وبعدين قال
أنا عرفت إنك حامل قبل ما إنتِ تقوليلي.
اټخضيت.
إزاي؟
قال
ماما هي اللي قالتلي.
بصيت له.
ماما كانت عارفة؟
هز راسه.
أيوه.
حسيت بقلبي بيقع.
من إمتى؟
قال
من أول أسبوع تقريبًا.
وإنت كنت عارف؟
أيوه.
وهي؟
كانت عارفة.
قلت
طيب ليه سبتوني؟
وشه اتغير.
قال
لأن أمي كانت شايفة إن الحمل لسه في أوله، وإنك لازم تفضلي تتحركي وتشتغلي عادي.
بصيت له وأنا مش مستوعبة.
وإنت وافقت؟
قال
في الأول… أيوه.
سكت.
قلت
وبعدين؟
قال
بعد ما بدأت أشوفك بتتعبي، طلبت منها تخفف عليكي.
وسمعت كلامك؟
قال
قالت إنك محتاجة تتعودي.
دموعي نزلت.
قلت
وإنت؟
قال
أنا سافرت.
وسبتني.
أيوه.
وخفت من أمك.
سكت.
قلت
وأنا كنت بقول حاضر عشان خاېفة منكم أنتم الاتنين.
رفع عينه لي.
أنا عارف إني غلطت.
قلت
الغلط مش هيصلح اللي ماټ.
سكت.
وفجأة…
موبايله رن.
بص للشاشة.
اتغير وشه.
قلت
مين؟
مردش.
الموبايل فضل بيرن.
بصيت للشاشة.
كان اسم أمه.
مد إيده يقفل الاتصال.
لكن قبل ما يقفله…
وصلت رسالة.
بص للموبايل.
وشه اصفر.
قلت
في إيه؟
قال
مفيش.
مد إيده بسرعة يقفل الشاشة.
لكن أنا كنت شفت أول سطر من الرسالة.
كان مكتوب
إنت وعدتني إنك مش هتقولها اللي حصل…
بصيت له.
حصل إيه يا أحمد؟
سكت.
قلت
إيه اللي أمك وعدتك إنك ما تقولوش؟
مردش.
قربت منه.
بص في عيني.
رفع عينه.
قلت
أنا مش هزعق.
مش هضرب حد.
مش هعمل مشكلة.
بس عايزة أعرف الحقيقة.
فضل ساكت.
وأنا لأول مرة حسيت إن اللي حصل مش مجرد إهمال…
وإن فيه حاجة أكبر من كده.
حاجة حصلت قبل ما أفقد ابني…
وحاجة حماتي كانت مصممة إنها تفضل مستخبية.
مسكت الموبايل من إيده.
هو حاول ياخده.
قلت
ليه؟
قال
متقريش.
ليه؟
عشان الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
ضحكت بمرارة.
وأنا فاكرة إيه أصلًا؟
سكت.
فتحت الرسالة.
لكن قبل ما ألحق أكمل…
خطڤ الموبايل من إيدي.
قلت
أحمد!
قال
استني.
إنت خاېف من إيه؟
سكت.
وبعدين قال
ماما مش السبب الوحيد.
وقتها حسيت إن قلبي وقع من مكانه.
يعني إيه؟
قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.
وقال بصوت مكسور
فيه حاجة حصلت قبل يوم تنظيف المطبخ…
وأنا عمري ما تخيلت إنها هتوصل للنتيجة دي.
بصيت له وأنا مش قادرة أتكلم.
قلت
حصل إيه؟
رفع عينه ليا.
لكن قبل ما ينطق…
جرس الباب رن.
مرة.
واتنين.
وبعدين سمعنا صوت حماتي من بره.
أحمد… افتحلي.
أنا بصيت له.
هو بص للباب.
وصوته خرج واطي
هي جت ليه دلوقتي؟
والجرس رن تاني…
لكن المرة دي، حماتي ماكانتش لوحدها.
كان فيه صوت شخص تاني واقف معاها.
وصوت الراجل ده…
كان أول مرة أسمعه.
لكن مجرد ما نطق اسمي من ورا الباب…
حسيت إن الډم اتجمد في عروقي.