عايشة مع حماتي 2
رفع إيده وض. رب مصطفى قلم طار منه العقال، صوت القلم رن في الشارع كله وقال بصوت مكسور ومجلجل:ـ بقى توصل بيك النذالة يا مصطفى إنك تتفق على حرق حلال أباك ومال عيلتك عشان ترضي كبرك وغل مراتك؟ أنت مش ابني.. ولا أعرفك ولا تشرفني!
حماتي نزلت تجري على الصوت وهي بتصرخ، ولما شفت الجالون ومصطفى مقبوض عليه في نص الشارع والناس بتبص له بقرف، طاطت رأسها في الأرض وما قادرتش تفتح بقها بكلمة واحدة. العار كان أكبر من أي أونطة أو زعاق. عمي أخد القرار النهائي وحسم المعركة قدام الكل:ـ يا مصطفى.
. مالكش عيش في الورشة دي من بكرة، الشقة دي باسم أمل وأولادها بعقد بيع نهائي كتبتوهولها النهاردة نظير حظها في ورث أبوها وخدمتها سنين طويلة، وأنت تاخد بعضك وتروح لمراتك التانية وعيشك ومصروفك تعملهم بعرق جبينك بعيد عن بيتي وحلالي!
مصطفى بص لأمه بقلة حيلة، بس أمه كانت انكسرت تماماً، ومبقاش حيلتها حاجة تقولهالها. أخد هدومه في شنطة وخرج من بيت العيلة مكسور الخاطر والكرامة، وراح للعروسة الجديدة اللي أول ما عرفت إنه اتجرد من الورشة والشقة وساب بيت أبوه، بدأت تعمل معاه نفس المشاكل وباعت القضية لإنها كانت واخدة “صاحب مال وورشة” مش راجل مطرود ومكسور!
مرت الأيام، وفتحت الدكان بنفسي. بقى أطعم وأبرك مشروع في المنطقة. ولادي كبروا تحت عيني مكرمين، وأيدي اللي كانت مجروحة من الماية والصابون بقت بتستلم الفلوس حلال بلال من تعبي. وعمي بقى يبص لي بفخر ويقول لي: “أنتِ اللي صنتي البيت والأصول يا أمل”.
أما حماتي، ففضلت قاعدة في شقتها التحتانية، سلفتي التانية سابتها ومقتش بتنزل لها، ومصطفى مش فاضي لها ومغرق في مشاكله مع ندى. بقت تقعد في بلكونتها تبص عليا وأنا داخلة وطالعة معززة مكرمة، وعينيها مليانة ندم على الجحود والقسوة اللي عاملتني بيهم.
الحكمـة:الخدمة والأصل الطيب مش ضعف، بس الصبر لما يزيد عن حده وتحت أقدام الجاحدين بيبقى غباء في حق النفس. اللي يظلم بنت الأصول ويفتكر إن حيطتها مايلة، بيكتشف في الآخر إن ربنا هو اللي بيعدل كفتها.
والبيت اللي يتبنى على القسوة والغدر والخيانة، بيقع على رأس صاحبه ولو بعد حين. الست لما تفوق وتعرف قيمتها وحقها، تقدر تبني نفسها من جديد وتكسر عين اللي فكر في يوم إنه يذلها!
