عايشة مع حماتي 2

عدت الأيام الأولى بعد الليلة دي وزي ما تكون العاصفة سابت وراها خراب ساكت. مصطفى مابقاش يدخل الشقة، يجي من الورشة أنصاص الليالي، ياكل لقمة عند أمه تحت، ويطلع ينام على كنبة الصالة من غير ما ينطق معايا بكلمة واحدة.

كان يبص لي بنظرات كلها غل وانتقام، كأني أنا اللي تجوزت عليه وشردت بيته، مش هو اللي خان وغدر. أما حماتي، فالموضوع عندها اتحول لمعركة وجود. مابقتش تنادي عليا ولا تطلب مني خدمة، بس سياستها اتغيرت.

بقت تجيب سلفتي التانية—اللي كانت حاطة إيد على إيد طول السنين اللي فاتت—وتخليها تنزل تخدمها مخصوص، وتبالغ في الدلع والمحبة ليها قدامي عشان تحسسني إني بقيت برة البيت ومغضوب عليا. والمشاحنات مابقتش تهدى؛ كل ما أنزل أجيب حاجة وولادي يلعبوا في السلم، تسمعني كلمتين زي السم:ـ العيال دول متربيين على القسوة، بكرة يكبروا ويطلعوا لأمهم يكسروا كلام الكبار!
أنا كنت ساكتة، بس السكوت المرة دي مكنش ضعف ولا قلة حيلة.. كان سكوت اللي بيبني نفسه من جديد. أيدي اللي كانت متشرحة من الصابون والماية بدأت تطيب، وضهري اللي كان مكسور من الفجر بدأ يرتاح.

لأول مرة من ۱۳ سنة، أصحى الصبح أعمل كوباية الشاي لنفسي ولولادي، أقعد معاهم أراجع لهم دروسهم، وأحس إن عندي كرامة لازم أحافظ عليها. وفي يوم، كنت نازلة أشتري طلبات للبيت، ولقيت مصطفى واقف في مدخل العمارة بيتكلم في التليفون وصوته واطي بس ملغوم بالتوتّر.

وقفت ورا العمود أسمع، ولقيته بيقول:ـ يا ندى اصبري عليا شويه! أبويا ماسك عليا الورشة والفلوس، لو اتكلمت دلوقتي هيرميني في الشارع مش هيلقيني قيراط واحد! أنا بروح لها بيت أهلك كل أسبوع وبديكي مصاريفك..

اصبري لحد ما أكتف أمل وأخليها هي اللي تطلب الطلاق وتتنازل عن الشقة وولادها، وساعتها الشقة هتبقى لينا ونرجع نعيش هنا رغماً عن عين الكل!دمي غلي في عروقي، ورجعت خطوتين لورا وأنا بجز على سناني.

الخطة كانت واضحة: مصطفى ومامته مستنيين لحظة ضعفي، عايزين يضغطوا عليا بقلة الحيلة والجاه والفلوس لحد ما أستسلم وأرمي كل حاجة وأمشي بطولي. طلعت الشقة، وعقلي بيشتغل زي الشرار. مصطفى مقطع عني المصاريف بقاله أسبوعين، بيسيب مبالغ تافهة لا تكفي أكل العيال ولا دروسهم، فاكر إنه بكده بيلوي دراعي.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *