عايشة مع حماتي 2

بس هو نسي إن أنا بنت البيت ده، وعارفة كل صغيرة وكبيرة فيه. بعد العصر، نزلت لدكان عمي الكبير اللي جنب الورشة. عمي كان قاعد بيراجع الدفاتر، ولما شافني قام وقف ورحب بيا بحفاوة:ـ أهلاً يا أمل يا بنت أخويا.. تعالى يا بنتي اقعدي، اخبارك وإخبار الولاد إيه؟

قعدت على الكرسي وبصيت لعمي بثبات وقلت له:ـ الحمد لله يا عمي.. أنا جاية لك في كلمتين وش ومفيش فيهم لف ولا دوران. مصطفى جوزي منع عني وعن ولاده المصاريف، وناوي يضغط عليا عشان أتنازل عن حقي وحق ولادي وأسيب الشقة.

وأنا من النهاردة مش هكون الست الضعيفة اللي بتستنى الحسنة. عمي حط القلم من إيده وبص لي باهتمام:ـ عايزة إيه يا أمل؟ اؤمري والأمر لله، فلوسك ومصاريفك توصلك لحد عندك غصباً عن أي حد!رديت عليه بكل قوة:ـ لا يا عمي.

. أنا مش عايزة أرباغ ولا عايزة صدقة. أنا خدمتي في البيت ده طول ۱۳ سنة كانت ببلاش، والنهاردة أنا عايزة حقي بالقانون وبالشرع. أنا لي نسبة في الورشة دي من ورث أبايا المرحوم اللي انتوا كنتوا بتشغلوه وتدوني منه العيش الحر..

أنا عايزة أستلم نسبي ومصروفي من الورشة مباشر من إيدك انت، مش من إيد مصطفى. وعايزة أشتغل، أنا هفتح مشروع صغير في الدكان الفاضي اللي تحت البيت، أبيع فيه حاجات للمنطقة وأصرف على ولادي بعرق جبيني!عمي اتصدم من الكلام، وبص لي بذهول من الشجاعة اللي ظهرت عليا فجأة.

وفي اللحظة دي بالذات، دخل مصطفى الورشة وسمع جملتي الأخيرة. وشه اتغير وأحمرّ من الغيظ، وقرب مني وزعق بصوت زي الحريق:ـ مشروع إيه ودكان إيه يا هانم؟! انتِ اتجننتي؟! مراتي أنا تفتح دكان وتشتغل وتفضحني قدام المنطقة؟! ده على جثتي!

وقفت قصاده وبصيت في عينيه بثبات يزلزل، وقلت له:ـ جثتك دي تسيبها لنفسك يا مصطفى.. اللي بيخون ويغدر ويدور على الجواز السري، مالوش إنه يتكلم عن الفضيحة والرجولة! الدكان هيتفتح، وحقي هاخده، واللي عندك اعمله!

نظرة الذهول في عينين مصطفى كانت كفيلة توريني إنه عمره ما تخيل إن “أمل” الهادية الطائعة اللي شالت بيته ورضيت بالظلم ۱۳ سنة ممكن تقف وتطالب بحقها بعين قوية. اتراجع خطوة لورا ووشه بيجيب ألوان، يبص لأبوه وبعدين يبص لي وهو بيجز على سنانه:ـ بقى انتِ يا أمل كبرتِ وبقى ليكي لسان وتطالبي بورشة ودكان؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *