جوزي 2

صوت منى في التليفون كان زي صفعة صدمت المكان كله: “قوة من المباحث والشرطة تحت العمارة حالًا… سلم نفسك يا أحمد!”الكلمات نزلت عليا زي حبل المشنقة. حسيت بنبضات قلبي بتسابق الزمن، وبصيت لأحمد وأنا مستنية ألاحظ عليه أي علامة رعب، أو توتر، أو حركة ارتباك واحدة.

.. لكن ما حصلش. أحمد فضل قاعد على حرف السرير بنفس الثبات المرعب. بص للتليفون ببرود شديد، وبعدين رفع عينيه وبصلي. الابتسامة الخفيفة المريضة اللي كانت على وشه اختفت، وتحولت لملامح جافة تمامًا… كأنه حاسب الخطوة دي وقارئ المشهد ده من سنين.

أخد نفس هادي، وقال في التليفون بنبرة مفيهاش أي انفعال:— شكراً يا منى… وفرتي عليا التفكير في الخطوة الجاية. وقبل ما منى تلاحق ترقية أو تنطق كلمة واحدة، قفل الخط في وشها، ورمى التليفون على السرير. قام وقف ببطء. كنت متوقعة إنه يجرِي على الباب، يهرب، أو يدور على سـ,ـلاح.

.. لكنه مشي بثبات ناحية الدولاب. فتحه، وسحب منه شنطة سوداء صغيرة. فتح الشنطة وأخد منها مفاتيح وفلاشة صغيرة وحطهم في جيبه. صرخت فيه وأنا بجيب أقصى قوة عندي:— البوليس تحت يا أحمد! خلاص انتهت! افتح الباب ده وسيبني أخد بنتي وأخرج!

أحمد لَف ناحيتي. قرب من السرير وركع قدامي عشان يخلي عينيه في مستوى عيني. مسك وشي بإيديه الاثنين… كانت إيديه ساقعة زي التلج. قال بصوت خفيض ومرعب:— هو إنتِ فاكرة إنهم لما يدخلوا هنا هيسيبوكي يا سارة؟

فاكرة إن المباحث هتعرف تفرق بين المجرم وبين اللي كان بياكل من غير ما يعرف؟ إنتِ وملك شريكات معايا في نظر القانون… أثَر اللحم ده في دمكم وبطنكم بقاله خمس سنين! لو دخلوا، هياخدوكي أنتِ كمان وهيرموا ملك في دار رعاية! حسيت بالهوا بيتقطع عن صدري.

كلامه كان زي السم بيسري في عروقي. كمل وهو بيهز رأسه بثقة مريضة:— أنا مش هسيبهم يدمروا عيلتي. مش هسيبهم ياخدوكم مني. في اللحظة دي، ضـ,ـربة قوية جدًا هزت باب الشقة الخارجي من بره!صوت صراخ رجال الشرطة طلع من الصالة:— افتح يا أحمد! البوليس بره!

الشقة محاصرة!ملك بدأت تصرخ من الأوضة التانية بصوت يقطع القلب:— بابا! ماما! الحقوني! فيه حد بيكسر الباب!أحمد قام بسرعة، وسحبني من دراعي بقوة وقسوة خلّتني أصرخ من الوجع. فتح باب أوضة النوم بالمفتاح، وسحبني وراه بره للأوضة اللي فيها ملك.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *