حماتي اقتحمت شقتي
حماتي اقتحمت شقتي وقالتلي “بنتك من جوازتك الأولى ملهاش مكان هنا!”.. بس رد أمي خلاها تخرس في ثانية.
بعد طلاقي، كنت فاكرة إن فرصتي في حياة سعيدة راحت للأبد، كنت بربي بنتي الصغيرة “نور” لوحدي وبحاول ألملم شتات حياتي اللي اتكسرت.
لحد ما قابلت “كريم”.
من أول يوم وكريم بيعامل نور كأنها بنته بالظبط، عمره ما حسسها إنها غريبة، وعمره ما حسسني إني بتقل عليه. بعد سنتين اتجوزنا، ولأول مرة من فترة طويلة، حسيت إن فيه أمل في بكرة.
بعد الجواز بفترة قصيرة، اشترينا شقة متواضعة، مكان بسيط بس بتاعنا. عشان نحتفل، عزمنا الأهل والصحابة على “عزومة التعارف والبيت الجديد”.
السهرة كانت زي الفل.
الضحك مالي البيت، ونور كانت بتورّي الكل أوضتها الجديدة، اللي اختارت ورق الحائط بتاعها بنفسها وبشكل الفراشات. حتى كريم، اللي كان باين عليه توتر غير طبيعي، كان بيحاول يستمتع بالحفلة.
فجأة، جرس الباب رن.
أول ما فتحت الباب، قلبي وقع في رجلي.
كانت “هالة”، أم كريم.
وكان معاها شنطتين سفر كبار أوي.
الضحك في الصالة اختفى وحل مكانه صمت مريب، وهي دخلت بالشنط من غير حتى ما تستأذن.
وفجأة، نطقت بالجملة اللي خلت الكل يتسمّر في مكانه:
“أنا جاية أعيش معاكوا.”
محدش نطق.
وقبل ما أستوعب اللي قالته، شورت على الطرقة وقالت ببرود:
“وأنا هاخد أوضة البنت الصغيرة دي.”
الناس بدأت تهمس بصدمة.
وقفت متنحة، مش مصدقة اللي وداني بتسمعه. نور جرت ورايا وبصتلي وعنيها كلها خوف.
بصيت على كريم، لقيته واقف زي التمثال، باصص في الأرض ومطلعش منه حرف.
السكوت كان تقيل جداً ومخنق، لحد ما هالة ضربت الضربة القاضية:
“بنتك دي من جوازة تانية مش من دمنا، وما ينفعش تاخد أوضة في بيتنا!”
البيت كله سكت سكوت الموت.
نور حضنت وسطي وبتترعش من الخوف. دمي كان بيغلي، وكنت خلاص ههجم عليها وأقولها كل اللي جوايا، بس فجأة سمعت صوت.. صوت معلقة بتخبط في طبق بالراحة.
أمي سابت المعلقة، وقامت من مكانها بهدوء غريب.
لا زعقت، ولا عيطت، ولا حتى باين عليها الغضب.
كانت نظرتها قوية لدرجة إن الكل غصب عنهم بصوا عليها.
هالة بدأت تتوتر وتتهز لأول مرة لما لقت أمي واقفة قصادها وبتبصلها بتركيز.
وفجأة، وبصوت هادي جداً خلى المكان يسكت أكتر ما هو ساكت، أمي بصت في عين هالة وقالت:
