جوزي 2

صرخت بصوت مكتوم من الرعب:— أحمد لأ! أرجوك بلاش ملك! بلاش البنت يا أحمد!أحمد زعق بصوت مجنون في الضباط اللي كانوا واقفي ورا عربيات البوليس وشاهرين سلـ,ـاحهم:— لو حد قرب خطوة واحدة هخلص عليها وعلى البنت!

وسعوا الطريق وسيبونا نمشي حالاً! الهدوء ساد للحظات قـ,ـاتلة، ماكانش مسموع فيها غير صوت سارينات البوليس وصوت بكاء ملك الهستيري في حضني. وفجأة، اتفتحت باب عربية من عربيات الشرطة، وخرجت منها منى… دكتورة الطب الشرعي.

كانت لابسة البالطو الأبيض بتاعها، ووشها أصفر زي الليمونة، وبتمشي بخطوات مهزوزة وهي ماسكة ميكروفون صغير، وقالت بصوت بتترعش فيه كل نبرة:— أحمد. .. اسمعني يا أحمد. كفاية لحد كده. ما تضيعش نفسك وتضيع سارة والبنت معاك!أحمد ضحك ضحكة عالية، ضحكة مريضة ورنانة ضربت في حيطان الشارع الضيق:— أضيعهم؟

! أنا كنت بأكلهم أنضف أكل في الدنيا يا منى! أنا خليت أجسادهم طاهرة ونظيفة! إنتِ اللي بوظتي كل حاجة! إنتِ اللي جيتي وحطيتي مناخيرك في اللي مالكيش فيه!منى مسحت دموعها بسرعة وقالت وهي بتقدم خطوة واحدة بالراحة:— أنت مريض يا أحمد… الجـ,ـثة اللي لقوا جزء منها في الفريزر عندك.

.. البنت اللي اختفت من العمارة اللي جنبكم من شهرين! والشرطة جابت ملفاتها كلها! إنت مش بس بتأكلهم… إنت قـ,ـاتل متسلسل يا أحمد!الكلمة نزل عليا زي صاعقة كهربائية… “قـ,ـاتل متسلسل”.نهى؟ الجارة الهادية اللي كانت بتسلم عليا كل يوم على السلم واختفت فجأة من شهرين وقيل إنها سافرت؟!

نهى هي اللي كنا بناكلها على الشوربة؟ !جسمي ساب تماماً، وركبي اتثنت تحتيا، بس أحمد شدني بقوة لفوق وهو بيصرخ:— سارة مش هتسيبني! سارة وبنتي ملك ملكي أنا! إحنا جسم واحد ودم واحد من خمس سنين!وفجأة…

وفي زحمة الصراخ والضوء اللي يعمي العين، أحمد سحبنا بتهور للورا باتجاه مدخل السلم الضيق تاني عشان يقفل الباب الحديدي على نفسه ويتحصن بينا جوة العمارة. لكن وفي اللحظة اللي لَف فيها أحمد ضهره عشان يزق الباب الحديدي…ملك صرخت وعضت إيده اللي كانت ماسكاها بكل قوتها!

أحمد اتفاجأ وأتوجع، وإيده اتفتحت لثانية واحدة… ثانية واحدة كانت كافية!سحبت ملك بكل ما فيا من قوة ورميت نفسي بيها على الأرض بعيد عنه. .. وفي نفس اللحظة اللي وقعنا فيها على الإسفلت، انطلقت رصـ,ـاصة واحدة من قناص الشرطة واخترقت الكتف الأيمن لأحمد!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *