جوزي 2
البنت كانت نامت من كتر التعب والبكاء، لكن أنا… أنا ماقدرتش أغمض عيني ثانية. كنت حاسة بحاجة مريبة بتسري في جسمي… مغص خفيف بدأ يتسلل لمعدتي، وريق جاف، وصداع رهيب بدأ يضغط على رأسي كأنه طوق حديد بيتخنق عليا. هل ده المفعول اللي كان الدكتور بيتكلم عنه؟
هل جسمي اللي اتغدى خمس سنين على المركبات المريضة دي بدأ يطلبها؟ !أول ما وصلنا المستشفى، حطونا أنا وملك في أوضتين للملاحظة الطبية المشددة. الأطباء بدأوا يعملوا لنا تحاليل دم كاملة، وأجهزة التتبع البيولوجي كانت بتبين اضطرابات غريبة في وظايف الكبد والكلى ونسبة الأنزيمات، كأن الجسم بيمر بحالة صدمة كيميائية بسبب انقطاع المادة اللي كان أحمد بيخلطها بالشوربة والأكل يومياً.
بعد سنتين من العلاج والتأهيل النفسي والطبي الشاق…أنا وملك نقلنا لعمارة جديدة، في منطقة بعيدة تماماً عن بيتنا القديم. غيرنا أرقام تليفوناتنا، وحاولنا على قد ما نقدر نرجع نعيش حياة طبيعية. أحمد اتحكم عليه بالإعدام شنقاً بعد ما التحقيقات أثبتت تورطه في قـ,ـتل واختفاء ست ضحايا على مدار سنوات، وكان بيمارس عليهم أبشع صور التجارب النفسية والبيولوجية.
أنا وملك خضعنا لبرنامج غذائي وعلاجي مكثف لسحب السموم وتعديل الكيميا اللي اتغيرت في جسمنا. العلاج كان جحيم… شهور من الألم والمغص والأرق، لكن بفضل ربنا ومساعدة منى اللي ما سابتناش لحظة واحدة، قدرنا نتجاوز المرحلة القـ,ـاتلة.
النهارده… بعد ما كل حاجة عدت والأيام رجعت أهدى… كنت واقفة في المطبخ الجديد، بجهز الغدا لملك اللي كبرت وبقت في المدرسة. وقفت قدام الحلة، والبخار طالع منها… ريحة الأكل العادي كانت مالية المكان. بصيت لملك وهي قاعدة بتعمل واجباتها على السفرة وتضحك.
.. وابتسمت بدموع في عيني. صحيح التجربة سابت جرح عميق في روحنا مش هيمحوه الزمن، لكن أخيرًا… الأكل اللي بناكله بقينا عارفين مصدره، والبيت اللي بنام فيه بقى فيه أمان حقيقي، من غير سر مريب، ومن غير الشوربة اللي كانت بتقتـ,ـلنا بالبطيء.