بيت ابني 2

قفلت أختي السكة في وشي، وأنا فضلت قاعدة في الضلمة مش قادرة أتحرك.. كلامها عن نادين بنتي نزل على قلبي زي السكينة. تخيلت نادين في نفس الموقف، غريبة ومكسورة ومتهانة في بيت جوزها، ودولابها متفتش وهدومها متخربة.. وقتها بس الكبرياء طار من رأسي، وحسيت بنار الذنب بتاكل في صدري، وعرفت إن إبراهيم ما باعنيش، ده كان بيحميني من نفسي ومن ظلم افتريت بيه على بنت الناس.

قعدت لوحدي في الصالة المظلمة، وكلام أختي بيرن في وداني زي الأجراس.. “ترضي نادين يحصل فيها كده؟”.. الكلمة نزلت على قلبي زي المية الساقعة، وخلتني أراجع كل خطوة عملتها من يوم ما دخلت الشقة دي. بصيت لنادين وهي قاعدة خايفة وساكتة، وبصيت لأخوها اللي قافل على نفسه بابه.. حسيت إن الجبروت والمسطرة اللي كنت ماشية بيها ما هما إلا كسر وخراب جيبناه بإيدينا لبيت ابني. ولأول مرة، اعترفت قدام نفسي إني أنا اللي غلطت وإني ظلمت البت وقسيت عليها وهي مالهاش ذنب غير إنها أمانة في رقبتنا وسكتت على ضيمها.

قمت وقفت بثقل كأن سنين عمري نطت فوق كتفي، ونادين بصت لي بقلق وقالت:
ـ “رايحة فين يا ماما؟”
قلت لها صوت حزين ومبحوح:
ـ “رايحة أصلح اللي كسرناه يا نادين.. رايحة أرد للبت حقها قبل ما ربنا ينتقم مننا.”

دخلت أوضتي وجهزت شنطة صغيرة فيها حاجات، وطلبت من نادين تجيب كل الهدوم اللي خدتها من دولاب شيماء وترجعها مكانها نظيفة ومكوية، ونزلت ومعايا ولادي الاتنين، وعدينا على أكبر محل جملة واشترينا هدايا غالية وطقم عطور محترم يليق بعروسة، وطلعنا على شقة إبراهيم.

قلبي كان بيدق بعنف وأنا دايسة على جرس الباب.. ثواني واتفتح الباب، وطلعت شيماء وشها باين عليه آثار العياط والكسرة، أول ما شافتني بصت لي بذهول وخوف، وفضلت واقفة مكانها مش مصدقّة عينيها إن أنا اللي واقفة على بابها تاني.

قبل ما تنطق بحرف، فتحت إيدي وخدتها في حضني بقوة، وقولت بصوت بيترعش من الندم:
ـ “حقك عليا يا شيماء.. سامحيني يا بنتي. أنا سودة عيشَتكم وافتريت عليكي ونسيت إنك في مقام بنتي، وجاية النهاردة انا براضيكى وأبوس على رأسك.. ابني كان صَح، وأنا اللي كنت عميا.”

شيماء اتفاجأت برد فعلي، ووقفت ثواني مذهولة، لكنها لقتني ندمانه فعلا، وقالت بصوت دافئ كله طيبة وأصل:
ـ “حصل خير يا طنط.. خلاص، اللي حصل عفا الله عن ما سلف، والمهم إنك فهمتيني.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *