خطيبي
الجزء السادس
وقفت في نص الشارع والدم بيغلي في عروقي، بس عقلي كان شغّال زي الساعة. بصيت لثريا ولعادل اللي كان واقف بعيد مستني يشوف انهيارنا وكسرة نفسنا قدام الناس. كنت عارفة إن اللحظة دي مش لحظة بكاء ولا استسلام، دي لحظة تثبيت حق، والباطل لو ما اتداسش عليه بالجزمة في ساعتها بيكبر ويكتم على أنفاس الشرفاء.
سحبت شهد إيدي وهي بتتنفض وبتبكي بصوت مكتوم:
* “سارة.. يلا نمشي من هنا، الناس بتبص علينا والشارع بيتفرج!”
بصيت لشهد في عينها وبمنتهى الثبات والصرامة قلت لها:
* “نمشي فين يا شهد؟! اللي يهرب من الكذبة بيثبتها على نفسه! وأنا أختك الكبيرة، وقسماً بالله ما هتحرك من هنا غير وحقك مرفوع فوق دماغ الكل!”
سيبت إيد شهد، وخطيت خطوات وسيعة وسريعة ناحية عادل اللي كان واقف على الناصية ماسك تليفونه. لما شافني جاية عليه بوش ما فيهوش ريحة الخوف، ابتسامته الخبيثة بدأت تبهت، وظهر على وشه التوتر. وقفت قدامه مباشرة على مسافة شبر، وزعقت بصوت جهوري رن في الحارة كلها وخلى الستات تطلع في البلكونات:
* “يا عادل يا ابن حسين! طلعت التليفون أهو؟ وريني بقى الرسائل الصوتية والصور اللي أختك ولا خالتك بتقول عليها! طالع ورّيها للشارع وللناس اللي واقفة دي دلوقتي حالا!”
عادل رجع خطوة لورا واتلعثم:
* “إيه.. إيه اللي أنتِ بتعمليه ده يا سارة؟ اتلمي وامشي من هنا احسنلك!”
صرخت فيه وأنا بشاور على تليفونه:
* “مش هتمشى! أنت جاي تتبلى على أختي الشريفة اللي متربية في بيت أصول عشان تغسل وساختك؟ افتح التليفون قدام الحاجة أم طارق قدام كبارات الشارع اللي واقفين دول، وشغل بصمة صوت شهد كده خلّي الناس تسمع! شغل يا ندل ولا أنت كذاب وابن كذاب ورخيص!”
الناس بدأت تقرب وتحاوطنا، والحاجة أم طارق قربت وقالت بجدية وصرامة:
* “أيوه يا عادل! افتح التليفون وورّينا! طالما خالتك بتتكلم في عرض البنت وتقول في رسائل وبصمات صوت، افتح وسمّعنا كلنا عشان نعرف مين الصادق ومين الكذاب!”
عادل وشه أصفر زي الليمونة المقطوعة، وإيده بدأت ترتعش وهو ماسك التليفون. حاول يلف ويدور ويرمي بياض:
* “أنا.. أنا مش مجبر أوري حاجتي لحد في الشارع! ده كلام بيني وبينها ومستور!”
هنا أتكدبت الكذبة واتفضحت العائلة كلها قدام الشارع! طلعت ضحكة استهزاء عالية من زوري وقلت للناس بصوت مسموع: