بيت ابني 2
دخلت الشقة، وقعدت مع أهلها اللي كانوا موجودين، واعتذرت لأبوها وأمها قدام الكل، ورجعت هدومها مكانها، وقعدت معاها لحد ما هديت خالص.. حسيت ساعتها بس إن الطوب اللي كان على صدري انزاح، وإن رضا ربنا ما يتخدش بالظلم ولا بالتحكم، وإن احترام بيت الغريب هو أساس البيت السليم.
ومن يومها، القلوب صِفيت والدنيا اتغيرت تماماً.. شيماء أثبتت إنها بنت أصول، بقت هي اللي تعدي عليا كل كم يوم بحاجة حلوة عاملاها بإيديها، تقعد معايا وتونسني، وأول ما تطب عندي تقولي: “يلا يا طنط تعالي باتي معايا أنتِ والعيال يومين نغير جو والشقة من غيركم فاضية.”
بقيت أروح عندها، بس المرة دي وأنا ضيفة معززة مكرمة، أدخل بيتها باحترامي وهي تشيلني من على الأرض شيل. لا بقيت أتدخل في مطبخها ولا في موبايلها ولا أعرف قرش اتصرف فين، وهي من أدبها بقت هي اللي تجري تديني التليفون وتقولي: “تعالي يا طنط كلمي إبراهيم فيديو call عشان يتطمن عليكِ.”
وإبراهيم لما شاف الدنيا هديت والنفوس اتصلحت، بقى يكلمني ودماغه مرتاحة في غربته، يدعيلي ويقولي: “ربنا يخليكِ ليا يا أمي وما يحرمناش من حنيتك، أنتِ وشيماء عيلتي وسندي.”
ساعتها بس عرفت إن البيت ما بيتعمرش بالمسطرة والقسوة، لكن بيتعمر بالحب والكلمة الطيبة والرحمة، وإن اللقمة لما تتاكل براحة بال وطيب خاطر بتكون أطعم بكتير.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”