بالصدفة
فضل ساكت.
قمت.
قبل ما أمشي قال:
— لو رجع الزمن، كنت هعمل إيه؟
بصيتله.
— كنت هتقول الحقيقة من أول لحظة.
وسبت المكان.
خرجت وأنا حاسة إن حمل تقيل جدًا نزل من على صدري.
بعد كام شهر، غيرت البيت.
بدأت شغل جديد.
ورجعت أعيش لنفسي.
وفي يوم وأنا خارجة من مكان شغلي، لقيت ظرف صغير في عربيتي.
فتحته.
جواه صورة للصندوق الأسود.
وتحتها ورقة مكتوب فيها:
“إنتِ لسه ماعرفتيش الصندوق كان فيه إيه.”
اتجمدت.
قلبت الورقة.
كان فيه سطر تاني:
“اللي قبضتوا عليهم كانوا مجرد البداية.”
وقفت في مكاني.
رفعت عيني وبصيت حوالي.
الشارع كان طبيعي.
الناس ماشية.
العربيات بتعدي.
لكن إحساس غريب سيطر عليا.
لأنني كنت فاكرة إن القصة انتهت.
طلعت تليفوني واتصلت بالمقدم حسام.
رد بسرعة.
قلت:
— حضرتك… لازم أشوفك.
— حصل إيه؟
قلت:
— وصلتني رسالة.
سكت.
وبعدين قال:
— ماتلمسيش الظرف.
— ليه؟
— لأنه لو اللي في بالي صح… يبقى الشخص اللي بعت الرسالة كان بيراقبك من وقت ما خرجتي من المحكمة.
بصيت ورايا.
ولأول مرة من شهور…
حسيت بالخوف تاني.
لكن المرة دي ماكنتش لوحدي.
رفعت الظرف قدام عيني.
وقلت لنفسي:
“لو هم بدأوا اللعبة من جديد…
المرة دي أنا اللي هحدد نهايتها.”
وبالفعل، لما قابلت المقدم حسام، فتح الظرف بحذر.
الصورة كانت قديمة.
لكن في خلفيتها كان مكتوب عنوان.
عنوان شركة دانيال القديمة.
المقدم بصلي وقال:
— الشركة دي اتقفلت من سنة.
قلت:
— يبقى ليه العنوان موجود؟
قلب الصورة.
كان فيه تاريخ.
نفس تاريخ يوم فرحنا.
قلت:
— إيه العلاقة؟
المقدم ماجاوبش.
فضل يبص للصورة فترة طويلة.
وبعدين قال:
— يمكن إحنا فهمنا كل حاجة غلط.
— إزاي؟
— يمكن دانيال ماكانش بيستخدمك علشان ينقل الصندوق.
سكت.
— يمكن الصندوق كان بيتنقل علشان يوصل لحد تاني.
— مين؟
المقدم بصلي.
— والدك.
وقتها الدنيا وقفت.
والدي كان متوفي من ست سنين.
قلت:
— بابا؟ مستحيل.
المقدم قال:
— إحنا لقينا اسمه في مستندات الشركة.
— بابا ماله بالشركة دي؟
— دي النقطة اللي لازم نعرفها.
رجعت البيت وأنا مش عارفة أصدق.
فتحت صندوق ذكريات والدي.
صور قديمة.
أوراق.
خطابات.
دفتر صغير.
وبين الصفحات لقيت نفس الرمز اللي كان مرسوم على الصندوق الأسود.
اتصلت بالمقدم.
قلت:
— لقيته.
— لقيتي إيه؟
— الرمز.
— فين؟
— في دفتر بابا.
سكت.
وبعدين قال:
— ماتفتحيش الدفتر.
قلت: