خطيبي
أنا كل ما أخرج أنا وخطيبتي لازم أنا اللي أحاسب. ومقولناش حاجة، عشان أنا راجل، ومتربي إن الراجل هو اللي يشيل المسؤولية. لكن برضه لازم يكون فيه مراعاة، يعني مش كل مرة أحس إن الخروجة بتتحول لفاتورة مفتوحة.
في الأول كنت بقول يمكن دي طبيعتها، ويمكن عايزة تستمتع بالوقت وخلاص. لكن مع تكرار الموضوع بدأت آخد بالي من تفاصيل صغيرة كانت بتضايقني. أول ما نقعد في أي كافيه تطلب عصير، وبعد ما تخلصه بخمس دقايق تنادي الجرسون وتطلب قهوة. أقول في نفسي: هو لازم الاتنين؟ ما ينفعش حاجة واحدة؟
كل خروجة المشاريب لوحدها تعدي الميتين جنيه، غير المواصلات رايح وجاي، وغير أي حاجة تانية ممكن نطلبها. أنا موظف وليا التزامات، وبحاول أوفر عشان الجواز، وكل جنيه بيفرق معايا. وهي شكلها مش حاسة بده خالص.
المشكلة إنها عمرها ما عرضت حتى تعرض إنها تشارك، ولا مرة قالت: “المرة دي عليا”، أو حتى “بلاش نطلب كل ده”. أنا مش مستني منها تدفع، لكن مستني منها تحس.
بقيت كل ما نيجي نتفق على خروجة أحسبها في دماغي قبل ما أفرح بيها. أقول لنفسي: النهارده هتصرف كام؟ وهل المبلغ ده كان ممكن يتحط في حاجة تفيدنا بعد الجواز؟
وفي نفس الوقت كنت بخاف أتكلم. خايف تفتكر إني بخيل، أو إني بعايرها بالمصاريف، أو إن حبي ليها بقى بيتقاس بالفلوس. وأنا الحقيقة مش كده خالص. أنا بس نفسي أحس إننا فريق، وإن اللي يهمني يهمها، وإنها بتفكر في مستقبلنا زي ما أنا بفكر.
مرة وأنا قاعد قدامها، لقيتها بتفتح المنيو بكل حماس، وقالت للجرسون بابتسامة:
“هاتلي عصير مانجو الأول… وبعده كابتشينو.”
ابتسمت ابتسامة باهتة، لكن جوايا كان فيه ألف سؤال. هو هي دي الحياة اللي مستنياني بعد الجواز؟ كل مرة هسكت؟ وكل مرة هقول معلش؟
رجعت البيت يومها وأنا مقرر إني لازم أفتح الموضوع بهدوء. قعدت كتبت كلام كتير في الموبايل، ومسحته. سجلت فويس ومبعتوش. فضلت أفكر في الطريقة اللي أوصل بيها إحساسي من غير ما أجرحها أو أخسرها.
وفي اليوم اللي بعده، اتصلت بيا وقالت بصوت كله فرحة:
“جهز نفسك… لقيت كافيه جديد الناس كلها بتتكلم عنه، ولازم نجربه النهارده.”
وافقت، لكن المرة دي كنت واخد قرار… إن الخروجة دي مش هتعدي زي كل مرة.
ولما قعدنا، ومدت إيدها تمسك المنيو، وقبل ما تنطق بأي طلب… خرج من شنطتها ظرف أبيض صغير وقع على الأرض.