جوزي ساب البيت 1

وأشرف كان هناك.

مش بالجينز المبهدل ووش التعب اللي كان بيصدرهولي.. كان لابس القميص “السليم” اللي جبتهوله في عيد جوازنا، حالق دقنه، ورايق، وبيضحك.

كان واقف قريب جداً من واحدة “سمبتيك” لابسة بلوزة صفراء ضيقة.

وإيده كانت على ضهرها.

وفجأة سمعت الحاجة زكية بتقولها، وصوتها كان واضح زي السكينة:

“أول ما يخلص إجراءات الطلاق، ‘شيرين’ هتنقل تعيش هنا لحد ما نعمل ‘دخلة’ تليق بينا.. ده أحسن بكتير، أصل ‘هناء’ (أنا) عمرها ما كانت لايقة على عيلتنا ولا كانت من توبنا.”

“هناء”.. أنا.

لثانية واحدة، جسمي نسي يتنفس.

الست الجميلة اللي واقفة ضحكت بدلع واترمت في حضن جوزي وكأن المكان مكانها. وأشرف مبعدش عنها.. ده باس راسها بكل حنية.. حركة طبيعية، متجربة، وحافظينها.

صوابع مريم اتشنجت وهي ماسكة إيدي.

“ماما”، همست وهي مش فاهمة حاجة، “هو بابا بيحضن الست دي ليه؟”

كان المفروض أكسر الباب وأدخل أطين عيشتهم. كان المفروض ألم عليهم الحارة. كان المفروض أكسر كل كباية في الشقة دي.

بس فجأة، نزل عليا هدوء “يخوف”.

طلعت موبايلي، وفتحت الكاميرا، وسجلت كل وش، كل صوت، كل كذبة بتتقال بضحكة. وبعدين انسحبت من قدام الباب ومريم في إيدي، وقلبي بيدق لدرجة إني مكنتش شايفة قدامي.

عشان في اللحظة دي فهمت حاجتين مرة واحدة:

جوزي مكنش بيراعي أمه العيانة..

ده كان بيبني حياة تانية من ورا ضهري..

وأنا وصلت في الوقت المناسب عشان أهد المعبد على اللي فيه…. وعملت اللي محدش كان يتوقعه

رجعت خطوتين لورا وأنا ماسكة إيد مريم اللي كانت بتترعش. كان ممكن أصرخ، كان ممكن أدخل أفرتك الفرح اللي بيترتب له ده، بس الصدمة لما بتبقى أكبر من طاقتك، بتحولك لجماد.. لعقل بيسبق قلبك بمليون خطوة. مسكت موبايلي، وأيدي بتترعش، سجلت فيديو مدته دقيقتين.. دقيقتين كانوا كفيلين يهدوا عشر سنين جواز. الكاميرا جابت وش أشرف وهو بيبتسم لـ “شيرين”، جابت الحاجة زكية وهي بتهزر وتحك ورجليها تشيل بلد، وجابت الجملة اللي اتقالت عني: “عمرها ما كانت من توبنا”.

مسحت الدمعة اللي نزلَت على خدي قبل ما مريم تشوفها. وطيت لمستواها، وابتسمت ابتسامة ميتة:

* “مشينا يا مريم.. بابا بيعمل مع الناس دول تمثيلية عشان الشغل، وهنعمله إحنا كمان مفاجأة أكبر.”

بصلتي بعيونها البريئة اللي فيها ألف سؤال، بس مكسرتش كلامي. نزلنا السلم خطوة بخطوة، أكني شايلة جبل على كتفي. شنطة الحواوشي والبسبوسة اللي اشتريتهم بفلوسي عشان أفرحه، رميتهم في أول سلة زبالة تقابلني تحت العمارة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *