جوزي ساب البيت 1
جوزي “أشرف” ساب البيت وراح قعد عند أمه عشان يراعيها. قولت أعمله مفاجأة، رحت له أنا وبنتنا “مريم” اللي عندها 7 سنين من غير ما أقوله. لما وصلنا هناك، لقيت باب الشقة موارب. مريم بصت جوه، وبعدين شدت طرف “العباية” بتاعتي براحة وقالت لي: “ماما.. بصي، بس من غير صوت.”
أنا بقالي تلات أسابيع ماشفتش أشرف.
كان بيكلمني كل يوم بالليل بنفس الصوت التعبان والنهجان: “أمي الحاجة زكية حالتها اتأخرت بعد الوقعة الأخيرة، ولازم أفضل جنبها في البيت هنا في المنيرة عشان أراعيها.. مش عارفة تمشي، ولا عارفة تطبخ، وبتنسى مواعيد الدوا.”
صدقته.. عشان أشرف طول عمره “الراجل اللي يعتمد عليه”. من نوعية الرجالة اللي يلفوا مصر عشان يصلحوا حنفية لجارة غلبانة، والأب اللي يفضل يسرح شعر بنته مريم كل يوم جمعة “تسريحة أي كلام” بس وهو فخور بنفسه.
فلما مريم سألتني: “يا ماما ممكن نروح نفاجئ بابا يوم الأحد؟” قولت فكرة حلوة ولذيذة.
جبنا معانا “حواوشي” و”بسبوسة” من المحل اللي بيحبه، ومريم رسمت رسمة حلوة لجدتها زكية، وطلعت بالعربية 40 دقيقة في زحمة أكتوبر لحد بيت العيلة القديم اللي أشرف كبر فيه.
كنت حاسة بدفا وحماس وأنا بركن العربية تحت البيت.. تخيلت وشه هينور إزاي لما يشوفنا، وتخيلت الحاجة زكية وهي بتبتسم من على الكرسي بتاعها. كنت هبلة وفاكرة إن الزيارة دي هتقرب المسافات اللي وسعت بيننا الأسابيع اللي فاتت.
بس باب الشقة كان موارب.
ده خلاني أقف مكاني.. أشرف “موسوس” في قفل الأبواب، وعمره ما يسيب الباب مفتوح كدة حتى لو الدنيا ضهر.
لسه بقرب من العتبة، لقيت مريم بتشدني من العباية، وصوتها بقى همس:
“ماما.. بصي، بس براحة أوي.”
كانت بتبص من الفتحة الصغيرة اللي بين الباب والحلق.
قربت منها وبصيت.
في الأول، مفهمتش أنا شايفة إيه.. نور الصالة كان هادي بس كاشف كل حاجة. الحاجة زكية مكنتش عيانة ولا قاعدة على الكرسي.. دي كانت واقفة في نص الصالة، لابسة طقم دانتيل شيك، وفي إيدها كباية عصير وبتحك وتضحك بصوت عالي. لا هي ضعيفة، ولا هي تعبانة، ولا تايهة. وحواليها تلات ستات أول مرة أشوفهم، عمالين يرصوا صواني ورد ومفارش متأجرة.. وترابيزة السفرة كان عليها كتالوجات بتلمع ومنيوهات أكل مطبوعة وكروكي لتوزيع الكراسي.