جوزي ساب البيت 1

ركبت العربية، وقفت خمس دقائق مش قادرة أحط المفتاح في الكونتاكت. النفس كان طالع بالعافية، بس الفكرة اللي نورت في دماغي خلت دمائي تتجمد.. لو دخلت اتخانقت، هطلع أنا الست المفترية اللي جاية تتبلى عليهم، وهما هيلموا الدور ويطلعوني مجنونة. لكن أنا معايا الكارت الأكبر.. معايا الحقيقة بصوتهم وصورتهم.

رجعت البيت في أكتوبر. البيت اللي تبني حجر حجر بشقايا وشقاه. أول ما دخلت، فتحت الدولاب. جيبت أوراق ملكية الشقة، والشهادات، والعقود اللي بيننا. افتكرت إنه كتب لي نص الشقة دي زمان لما خد مني شبكتي وورثي عشان يدخل مع صاحبه في تجارة. افتكرت كمان إنه عامل لي توكيل رسمي عام في إدارة المحل اللي فتحناه سوا. هو كان فاكرني “هناء الغلبانة” اللي بتسمع الكلام وبتمشي جنب الحائط.. الست اللي مابتفهمش في الأوراق ولا الشغل.

الساعة جاب ت 10 بالليل. الموبايل رن.

اسم “أشرف” ينور على الشاشة.

بلعت ريقي، أخدت نفس طويل، ورديت بصوت هادي أكن مفيش أي حاجة:

* “أيوة يا أشرف.. عامل إيه؟ الحجة زكية أخبارها إيه النهاردة؟”

جاني صوته المتصنع، فيه النهجان والتعب اللي بقاله تلات أسابيع بيمثله عليا:

* “الحمد لله يا هناء.. تعبان والله يا حبيبتي، الحجة لسه واخدة الدوا بالعافية ورجليها تورمت تاني.. أنا مش عارف أقولك إيه، شايل همك أنتِ ومريم بس أمي ملهاش غيري.”

غمضت عيني وأنا بسمع النفاق اللي طالع من بؤه، وابتسمت بسخرية:

* “ربنا يقويك يا حبيبي.. أهم حاجة صحة الحجة. على فكرة يا أشرف، المحامي كلمني النهاردة وقال لي إن الأوراق بتاعة أرض الورث بتاعتك محتاجة توقيع منك ومني بكرة الصبح ضروري عشان الشيك يطلع.”

سكت ثواني، وصوته اتغير.. الطمع حركه:

* “شيك إيه؟ هو المحامي خلص الإجراءات؟”

* “أيوة، وقال لي إن الشيك باسمي وباسمك، ولازم تكون موجود بكرة الساعة 12 الضهر في المكتب.. هي ساعة واحدة وترجع لأمك.”

قال بلهفة: “خلاص، أكون عندك الساعة 11 الصبح ونروح سوا.”

قفلت معاه، ومسكت التليفون كلمت المحامي الحقيقي بتاعي، الأستاذ سامح. شرحت له كل حاجة في سطرين، وبعت له الفيديو. الراجل سكت من الصدمة، وبعدين قال لي: “ده مش بس طلاق للضرر يا مدام هناء، ده إحنا هنجيب حقه وحق بنتك والقضية محسومة من بكرة، بس تنفذي اللي هقولك عليه بالظبط.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *