جوزي ساب البيت 1

جه ثاني يوم.

الساعة 11 الصبح، الباب اتفتح ومشي أشرف بدخلته المعتادة، عامل فيها الراجل المجهد اللي شايل هموم الدنيا. أول ما دخل، لقي الشقة متغيرة.. الستائر مقفولة، والأنوار هادية، وأنا قاعدة على الكنبة ولابسة أشيك طقم عندي، ومريم في أوضتها بتلعب.

بص لي باستغراب: “إيه ده يا هناء؟ أنتِ جاهزة من بدري كدة ليه؟”

قمت وقفت بثبات، ومشيت ناحيته بخطوات بطيئة. بصلت في عينيه كأني بشوف واحد تاني خالص غير اللي اتجوزته من عشر سنين.

* “أصل المشوار مش للمحامي يا أشرف..”

حواجبة اتعقدت: “أومال لإيه؟”

طلعت شاشة الموبايل، وفتحت الفيديو، وحطيتها قدام وشّه بالظبط.

في أول ثواني، ملامحه أتلخبطت.. وشّه جاب ألوان، شفايفه نشفت، وعينيه بدأت تروح وتيجي في الأوضة زي الفار المحبوس. الصوت كان واضح وهو بيبوس رأس “شيرين”، وصوت أمه زكية وهو بيدوي في الصالة: “أصل هناء عمرها ما كانت لايقة على عيلتنا ولا من توبنا.”

أنا مكنتش بصرخ، مكنتش بتنطط.. كنت واقفة أكن صخرة سادة مكاني.

* “إيه ده يا أشرف؟” سألته بهدوء يقتل.

بدأ يتلعثم، صوته اللي كان بيمثل التعب بقى يترعش بجد:

* “هناء.. أنتِ فاهمة غلط.. والله العظيم تمثيلية.. أصل.. أصل الست دي كفيل لشغل جديد وأمي كانت..”

رفعت إيدي وقفته:

* “أشرف.. متكملش كذب. الفيديو ده معايا منه 3 نسخ متسجلين في أماكن مختلفة. وأنا بكلمك دلوقتي، الأستاذ سامح المحامي بيرفع قضايا طلاق للضرر، وحجر على النص المتأجر من المحل، وقضية تبديد منقولات.”

أشرف انهار.. حاول يمسك إيدي، بس زقيته بقوة مكنتش اعرف إنها عندي:

* “متلمسنيش! أنت فاكر إنك بتلعب مع الست الغلبانة اللي بتسيبك تعمل اللي أنت عايزه؟ أنت نسيت إن كل حجر في البيت ده مكتوب باسمي وبفلوسي؟”

في اللحظة دي، تليفونه رن.

كانت أمه زكية.

أشرف بص للتليفون وبص لي وهو مرعوب. فتحت السبيكر بصباعي:

* “أيوة يا أمي..” صوته كان ميت.

جاء صوت زكية العالي المفرفش اللي مفيش فيه ريحة المرض:

* “إيه يا أشرف؟ اتأخرت ليه يا حبيبي؟ بتوع الورد جابوا الصواني وشيرين مستنياك عشان تروحوا تختاروا قاعة الفرح.. اخلص وتعالى بسرعة!”

أنا خدت التليفون من إيده، وقربته من بوقي وقُلت ببرود هز الشقة كلها:

* “أهلاً يا حجة زكية.. ألف سلامة على رجليكي المكسورة اللي بتتنططي بيها في الصالة. الفرح هيفضل شغال متقلقيش، بس العريس هيجيلكم من غير هدومه.. ومن غير ولا مليم من فلوس ‘هناء’ اللي مكنتش من توبكم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *