حفلة تخرجي 1
تليفون أبويا بدأ يرن.. كان عمي، اللي بقاله سنين مبيسألش علينا، وبعده تليفون أمي رن من جارتنا اللي كانت بتقلل مني دايماً. الكل بيتصل يبارك على “إيمان” اللي بقت تريند مصر، والكل بيسأل عن علاقتنا بالحج إسماعيل المنشاوي.
أبويا كان خايف يرد، خايف يتحط في موقف بايخ لو حد سأله: “هو إنتوا ليه مكنتوش ظاهرين في الفيديو جنبها؟”
قربت من باب أوضتي، ووقفت ولفتلهم وقبل ما أدخل قلتلهم بصوت قوي ومسكون بوجع كل ليلة سهرتها لوحدي: “الحج إسماعيل عزمني بكرة على سحور وإفطار عمل مع قيادات الشركات بتاعته عشان استلم العقد ونسافر نجهز أوراق المنحة.. ولما سألني بكرة هجيب مين معايا من أهلي عشان يتكرموا معايا…”
أبويا وأمي اتسعت عينيهم بالرجاء، والملهفة كانت باينة في وشوشهم كأنهم مستنيين طوق النجاة.
أكملت كلامي وابتسمت ابتسامة هادية: “قلتله إن أهلي مشغولين جداً في استثمارات ثانية أهم.. وشكرته، وقلتله إن الغياب بيعلم كتير.. تصبحوا على خير.”
قفلت باب الأوضة ورايا وسبتهم في الصالة وسط صوت التلفزيون اللي شغال وبيكرر كلمتي في الحفلة، وصوت رنين تليفوناتهم اللي مبيقفش، والصدمة اللي أكلت وشوشهم لما استوعبوا إن قطار نجاحي قام، وهم اختاروا يقفوا في المحطة الغلط.
قفلت باب الأوضة، والهدوء اللي جوه كان بيقابل الهياج واللخبطة اللي بره في الصالة. كنت سامعة صوت تليفون أبويا مبيبطلكش رنين، وصوت أمي وهي بتتحايل عليه يرد ويقول للناس إنهم كانوا مسافرين أو عندهم ظرف طارئ، المهم ميبانش قدام العيلة والمنطقة إنهم سابوا بنتهم في يوم زي ده عشان ماتش كورة أخويا خسره في الآخر.
طول الليل، مكنتش قادرة أنام، بس المرة دي مش من التعب ولا من المذاكرة تحت نور السهارة الخافت، المرة دي كنت حاسة براحة غريبة، كأن جبل كان ثقيل على صدري وانزاح. فتحت موبايلي ولقيت الآلاف من الرسائل والكومنتات على الفيديو.. ناس معرفهاش بتدعيلي، وبنات كبار وصغار كاتبين إن كلمتي خلتهم يبكوا ويفتكروا كل لحظة اتظلموا فيها.
على الساعة 7 الصبح، خرجت من أوضتي ولابسة طقم رسمي كلاسيك وجاهزة عشان أروح معاد الحج إسماعيل المنشاوي.
الصالة كانت كأن فيها مأتم. أبويا كان قاعد على الكنبة ولابسة بدلته القديمة اللي مبيطلعهاش غير في المناسبات الكبيرة، ووشه باين عليه السهر والتفكير طول الليل. وأمي كانت عاملة سفرة فطار مليانة من خيرات ربنا، عكس كل يوم، وقمت بسرعة لما شافتني: “إيمان يا حبيبتي.. تعالي افطري، عملتلك البيض والجبنة اللي بتحبيها، وقمت بدري عشان أجهزلك كل حاجة.”