حفلة تخرجي 1

​بعدها، صوتي مابقاش يترعش، وبقى قوي وثابت.

حكايات_صافي_هاني

#حصري

​وقلت: “وعايزة أشكر كمان الناس اللي مجتش.. عشان الغياب ده علمني كتير. علمني إن السند والتصفيق ممكن ييجي من الغريب قبل القريب. وعلمني إني مأقللش من نفسي ولا من نجاحي لمجرد إن الناس اللي كان المفروض تفرحلي بصوت عالي، اختارت السكوت”.

​في اللحظة دي، الموبايلات كلها اترفت في الهوا وبدأت تصور.

​وعلى ما نزلت من المنصة، كان الاستاد كله واقف بيصقف بحرارة.

​عند طرف المسرح، كان واقف راجل وقور ولابس بدلة شيك جداً، شعره فيه شيب خفيف، وفي إيده بوكيه ورد أبيض كبير. أنا مكنتش أعرفه غير من الإيميلات والجوابات بتاعة المنحة اللي غيرت حياتي ووفرتلي مستقبلي.

​قرب مني وقال بصوت هادي: “يا إيمان، أنتي كنتي متميزة ومبهرة النهاردة”.

​على الساعة 11 بالليل، الفيديو بتاعي كان التريند الأول على تيك توك في مصر والكل بيتكلم عنه.

​لما أهلي رجعوا البيت أخيراً، تامر كان راجع بيعرج، متغاظ ومبيتكلمش عشان خسوا الماتش. فتحوا التلفزيون وشغلوا الفيديو في الصالة.

​ضحكة أمي اختفت أول واحدة.

​وأبويا قدم لقدام، ووشه هرب منه الدم ولونه خطف لما الكاميرا جابت الراجل اللي كان واقف جنبي بيكرمني.

​أبويا همس بصدمة وهو مش مصدق عينه: “استني هنا.. مش هو ده الحج إسماعيل المنشاوي، أكبر رجل أعمال في البلد؟!”

رجعت ورا وربعت إيدي وأنا بتابع ملامحهم اللي اتحولت من برود قاسي لصدمة كأن نزل عليهم صاعقة.

أبويا كان ماسك ريموت التلفزيون وإيده بتترعش، قرب من الشاشة وشه تقريباً لمسها وهو بيتأكد من الملامح. الحج إسماعيل المنشاوي، الراجل اللي أبويا بقاله سنتين بيحاول يوصل لمدير مكتبه بس عشان يقدم على مناقصة صغيرة في شركته، كان واقف جنبي في الفيديو، ماسك بوكيه الورد بنفسه، وبيديني درع التميز وبيبتسملي كأنه أب فرحان ببنه!

“إنتِ… إنتِ تعرفي الحج إسماعيل منين يا إيمان؟” أبويا قالها بصوت طالع بالعافية، لونه كان أصفر ومخطوف، والبرود اللي كان بيدهن بيه الزبدة الصبح اختفى تماماً.

أمي سابت الموبايل من إيدها وأول مرة ترفع عينها وتدقق فيا بجد. بصلتي بذهول وقالت: “ده الراجل اللي صورته في كل الجرايد؟ ده اللي عامل مؤسسة المنشاوي للتنمية؟ هو اللي جه مخصوص عشانك إنتِ؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *