حفلة تخرجي 1
أما تامر، فنسي وجع رجله اللي بيمشي يعرج عليها بعد ما اتغلبوا في الماتش، وقعد على أقرب كرسي وهو باصص للشاشة ومشقوق بقه من الصدمة. الكشافين اللي أهلي راحوا عشانهم الماتش محدش منهم بص لتامر، وفوق كل ده أخدوا علقة محترمة وخسروا، وفي الآخر راجعين يلاقوا “زفة الفاشلين” طالعة تريند مصر كله، وبنتهم اللي أهملوها واقفة جنب أكبر رجل أعمال في البلد.
رديت بثبات وصوت هادي جداً، عكس أسلوبهم معايا تماماً: “تعرفته لما قدمت على منحة المنشاوي للتعليم والتطوير من سنتين. وقت ما قلتلي يا بابا إن مصاريف كورسات الإنجليزي والأبحاث دي رمي فلوس في الأرض. الحج إسماعيل هو اللي تكفل بمصاريف دراستي كلها، وهو اللي كان بيتابع تقاريري كل ترم بنفسه.. ولما عرف إن أهلي مش هيحضروا الحفلة، قرر يجي هو بنفسه يسلمني الجائزة ويقولي إن المؤسسة جهزتلي عقد عمل براتب خيالي وبداية من الشهر الجاي، غير التكفل بمصاريف الماجستير في الخارج.”
البيت ساد فيه silence رهيب، محدش كان قادر يتنفس.
أبويا بلع ريقه بصعوبة، وشفايفه بدأت تترعش وهو بيحاول يبتسم ابتسامة مصطنعة، وخطى خطوة ناحيتي وقال بنبرة ألمس فيها لأول مرة التودد والرغبة في التصليح: “يا إيمان يا بنتي.. إحنا… إحنا كنا عارفين إنك شاطرة وتعرفي تعتمدي على نفسك، إحنا بس كنا بنشجع أخوكي عشان غلبان ومش حاطط أمله غير في الكورة.. لكن إنتِ رفعتي راسنا والله! إنتِ رفعتي اسم نصار في السماء!”
ضحكت ضحكة هادية فيها مرار سنين الأهمال اللي عشتها، وقلتله: “رفعت اسم نصار؟ بس إنت الصبح قلتلي إنها مجرد زفة فاشلين ومفهاش أكل عيش.. وقلتلي إن الفساتين والروب مش هيعملوا مني حاجة!”
أمي قامت من مكانها بسرعة وجات ناحيتي بتحاول تمسك إيدي وهي بتقول بصوت فيه رجاء وشوية ارتباك: “سامحينا يا إيمان.. أبويك كان يقصد ميعطلكيش عن مذاكرتك.. إحنا فخورين بيكي يا حبيبتي، ده الميديا كلها مقلوبة عليكي، والمحطات عارضين الفيديو بتاعك وكاتبين ‘الطالبة التي صنعت نفسها’.. الباب هينتخبنا بكرة من كثر الاتصالات! لازم تمسحي الفيديو ده أو تنزلي توضيح إننا كنا معاكي قلبياً!”
سحبت إيدي من إيد أمي بالراحة، وبصيت لتامر اللي كان باصص للأرض ومش قادر يحط عينه في عيني. الكورة اللي قال إنها بتأكل عيش مأكلتوش غير حسرة الخسارة النهاردة، والبيت اللي اتبنى كله على مجاملته ودعمه هو بس، انهار فوق دماغهم في ليلة واحدة.