انتي تخينة
محمود ابتسم بفخر، ومسح الشحم من على إيده وقال بكل اعتزاز:
”بفضل ربنا… ثم بفضل مراتي ندى. هي اللي ترجمت لي المخططات والكتالوجات القديمة وسهرت معايا تفهمهلكم كلمة كلمة.”
في نفس اليوم… صدر قرار إداري عاجل:
ترقية محمود من فني صيانة إلى “رئيس قطاع الهندسة والتطوير بمصنع الهياكل”، مع صرف مكافأة مالية ضخمة جداً، وتخصيص سيارة وشقة جديدة ملك من مشاريع الشركة في منطقة راقية!
رجّع محمود البيت بالليل وهو شايل في إيده شنطة كبيرة، وبوكيه ورد أحمر ضخم.
أول ما فتح الباب، ندى جرت عليه بلهفة:
”عملت إيه يا محمود؟! طمني!”
محمود حط الورد في إيدها، وحضنها بشوق وفخر:
”نجحنا يا ندى… الماكينة اشتغلت! وترقيت وابقيت رئيس القطاع الهندسي كله!”
ندى دمعت من الفرحة وصارخت بلطف، ومحمود طلع من جيبه علبة مخملية حمرا… فتحها، فكان فيها طقم دهب كامل بيلمع.
لبسهولها في رقبتها وهو بيقول:
”ده جزء بسيط من حقك عليّا يا أميرتي… إنتي وش السعد، إنتي اللي رفعتيني لفوق.”
وفي نفس اللحظة اللي كانت ندى طايرة فيها من الفرحة… جرس الباب رن بعنف وبشكل متواصل.
فتحت ندى الباب… اتفاجأت بأمها “أمينة”، ووراها جارتهم “أم فاطمة”.
أمينة دخلت بفضول وبصت حواليها بنظرات تفحص، وقالت من غير مقدمات:
”إيه يا ندى؟ التأخير ده كله في فتح الباب؟ ولا بقيتي هانم خلاص ومش فاضية لأمك؟”
بصت أمينة على ندى… لقيتها لابسة فستان شيك جداً، الطقم الدهب بيلمع في رقبتها، وبوكيه الورد على الترابيزة، ووشها منور وضحكتها مالية المكان.
أمينة اتصدمت، وقالت بأسلوبها المعتاد تحاول تهبط من روحها:
”إيه ده يا ندى؟ إيه الفستان الواسع ده؟ وبعدين إنتي تخنتي أكتر ولا إيه؟ أوعي تكوني نازلة أكل في البسبوسة والفطير زي زمان؟ الراجل هيطفش منك! وبعدين جايبة دهب منين؟ هو محمود لحق يقبض؟”
أم فاطمة جارتهم بصت لندى بإعجاب وقالت:
”ما شاء الله يا أمينة! القالب غالب، ندى طالعة زي القمر والدهب ينور رقبتها!”
أمينة كشرت وقالت:
”قمر إيه بس يا أم فاطمة! ما تحبكيهاش… إحنا عارفين بئسنا، البنت جسمها مليان ومحمود راجل على قد حاله بيمسح الشحم من هدومه…”
هنا… محمود خرج من الأوضة.
كان لابس بدلة أنيقة جداً تفصيل، ورائحة برفانه مغرية، ووشه مبتسم بثقة وثبات.
