انتي تخينة
وفي يوم من الأيام، ندى كانت قاعدة جنبه في الصالة بعد ما رجعت من شغلها في “دار المحفوظات والوثائق”. لقته ماسك كتالوج ألماني للمكائن الحديثة اللي دخلت المصنع عندهم، وقاعد عاجز مش عارف يترجم المصطلحات الميكانيكية القديمة المكتوبة فيه.
قربت منه بابتسامة وقالت:
”وريني كده يا محمود؟”
محمود بص لها باستغراب:
”ده ألماني وإنجليزي قديم يا ندى… مصطلحات هندسية ثقيلة.”
ابتسمت ندى بثقة لأول مرة:
”إنت نسيت إني شغالة في دار المحفوظات؟ أنا شغلي كله ترجمة وفك رموز وثائق ومخططات قديمة من العصر الملكي والعثماني! هات كده…”
وبدأت ندى تقعد جنبه كل يوم بالليل… هو يشرح لها الفكرة الميكانيكية للآلة، وهي تترجم له النشرات والكتالوجات القديمة، وتصيغ له الملاحظات بلغة عربية وهندسية دقيقة جداً.
محمود كان يبص لها بذهول وإعجاب شديد… كان شايفها جوهرة حقيقية مستخبية وسط الورق الأصفر.
وفي يوم… حصلت الأزمة الكبيرة في المصنع!
خط الإنتاج الرئيسي في المصنع اتعطل تماماً. خط ألماني عملاق قيمته بملايين الجنيهات.
الشركة استدعت خبراء وأجانب عشان يصلحوه، والكل أجمع إن الكارت الذكي والترس الداخلي المحوري ضرب، وتصليحه هيحتاج استيراد قطعة من ألمانيا وهياخد أربع شهور، وده معناه خسارة الملايين وتشريد العمال.
صاحب المصنع، المهندس توفيق، كان واقف هيتجنن في وسط الصالة.
في اللحظة دي، محمود تقدم بثبات وقال:
”باشمهندس توفيق… اسمح لي ألقي نظرة. العطل مش في الكارت الذكي… العطل في محاذاة الترس الهيدروليكي، والكتالوج القديم للنسخة دي بيقول إن فيه صمام أمان يدوي ممكن يتعدل يرجع الجهاز يشتغل فوراً.”
الخبراء الأجانب ضحكوا بسخرية، لكن المهندس توفيق قال بقلة حيلة:
”جرب يا محمود… ما إحنا مش خسرانين حاجة!”
محمود شمر عن إديه، وطلع المخطط اللي ندى ترجمتهوله وسهرت معاه عليه طول الليل. بمهارة ودقة عالية، وبإيدين ثابتة تعرف طريقها كويس، اشتغل لمدة ساعتين متواصلين وسط ذهول الجميع…
وفجأة… داس على زر التشغيل!
الماكينة العملاقة دارت! الصوت رجع يرتج في المكان، وخط الإنتاج اشتغل بكفاءة أصلية %100!
العمال صرخوا من الفرحة وسقفوا، والمهندس توفيق جرى على محمود وحضنه بذهول:
”إنت عبقري يا محمود! إنت أنقذت المصنع من الخراب! إزاي عرفت السر ده والخبراء المانيين نفسهم معرفوهوش؟!”