انتي تخينة
وقف جنب ندى، وحط إيده على كتفها بحب واعتزاز قدام أمها وأم فاطمة، وقال بنبرة هادية وقوية هزت الأوضة:
”مساء الخير يا أمي… أهلاً بيكي في بيتنا. بس معلش… حابب أصلحلك كام معلومة.”
أمينة بصت له باستغراب:
”معلومة إيه يا محمود؟”
محمود بص لندى بحب وقال بصوت مرتفع وواضح:
”أولاً… ندى مراتي مش ‘تخينة’، ندى في نظري وفي نظر كل اللي يفهم في الجمال هي ست الملكات، ورسمة جسمها وضحكتها هما اللي بينوروا بيتي وحياتي كل يوم.”
أمينة اتجمدت مكانها، ومحمود كمل بكل ثبات وتحدي محترم:
”ثانياً… الشحم والزيت اللي في هدومي دول هما اللي خلوني النهاردة أترقى وأبقى رئيس القطاع الهندسي في أكبر مصنع، بفضل ربنا وبفضل ذكاء ندى وعلمها اللي حما المصنع كله من الخراب. والدهب ده نقطة في بحر اللي تستاهله مراتي.”
طلع محمود من جيبه عقد الشقة الجديدة والسيارة وحطهم على الترابيزة قدام أمينة:
”وثالثاً… إحنا نقلنا لشقة جديدة تمليك في مكان راقي، وعربيتي الجديدة تحت البيت. ندى مش متجوزة أي حد يا أمي… ندى متجوزة راجل شايفها جوهرة وبيسعى تحت رجليها عشان يدور على رضاها.”
أمينة بصت للعقد… وبصت لطقم الدهب… وبصت لرقبة بنتها المرفوعة بثقة، ووشها جاب ألوان.
اتلجلجت في الكلام ومكانتش عارفة تنطق كلمة واحدة:
”أنا… أنا… أنا كنت بقصد…”
أم فاطمة شهقت بذهول وقالت:
”بسم الله ما شاء الله! اللهم بارك يا ندى! ربنا يسعدك يا حبيبتي… بجد يا أمينة بنتك ست البنات وتستاهل كل خير، وربنا رزقها براجل سيد الرجالة بجد!”
أمينة نكست راسها في الأرض بحرج شديد وشعور بالذنب، وعرفت إن كلامها القاسي اللي كانت بترميه على بنتها طوال سنين، اتمحى في لحظة قدام حب راجل صانها وقدر قيمتها بجد.
بعد ما أمها وجارتهم مشيوا…
البيت هدي تماماً.
ندى راحت وقفت قدام مراية الصالة الكبيرة…
المراية اللي كانت زمان بتشوف فيها البنت الضعيفة، الخايفة، اللي شقت كلماتها أمها وقسوتها.
بس المرادي… ندى بصت لنفسها بابتسامة صافية.
شافت عيونها بتلمع بالثقة، شافت جمالها المليان دفء وطيبة، وشافت أنوثتها اللي تفتحت زي الزهرة لما لقت اللي يسقيها بالحب والرعاية.
محمود قرب منها من الظهر، وحط دقنه على كتفها، وبص معاها في المراية وقال بهمس: