انا وسلفتي 3

الكبار لما مشيوا، والباب الجديد لشقفتي ركب، وفاروق دبح الذبيحة وفّق شروط الصلح ووزعها على الغلابة وبأيده طلع لينا نصيبنا لغاية فوق، النفوس بدأت تلين، والدم الحامي بدأ يبرد ويفوق لأصله. في يوم، كُنت قاعدة في شقتي بحضر عشا خفيف لمحمود اللي قعد معايا أسبوعين أجازة عشان يطمن علينا قبل ما يسافر تاني. سمِعت خبطة خفيفة وودية جداً على الباب، خبطة مفيهاش الرعب بتاع زمان.

فتحت الباب، لقيت عبير واقفة، وشها لسه فيه علامات خفيفة بس عينيها كانت مليانة كسوف وندم. كانت شايلة في إيدها صينية عليها فطير مشلتت سخن وعسل ونحل، وبصت في الأرض وقالت بصوت واطي ومخنوق بالدموع: * «تسمحي لي أدخل يا أم مريم؟» وسعت لها الباب ودخلت. عبير حطت الصينية على الطربيزة، وفجأة لفت ومسكت إيديا والدموع نزلت على خدها وقالت: * «والله العظيم أنا ندمانة يا خيتي.. الشيطان عَمى عيني، والغيرة والحقد كانوا ماليين قلبي عشان محمود ربنا كارمه بره. أنا كُنت قاسية على البت مريم وهي ملهاش ذنب، ولمّا جيتي خدي حقك مني، أنا استاهل كُل اللي جرى لي.

. بس وحياة غلاوة محمود عندك سامحيني، أنا مش عايزة نعيش في نكد وخوف من بعض، إحنا ملناش غير بعض في البيت ده لما الرجالة بتغيب.» أنا قلبي رق، وبصيت في عينيها لقيت الندم صادق مفيش فيه لؤم. مسحت دموعها وقلت لها: * «أنا قلبي مش أسود يا عبير، وأنا قولتلك زمان أنا دخلت البيت ده بالمعروف وبحبكم.

. إنتي خيتي الكبيرة، وعفا الله عما سلف، والمسامح كريم.» في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخلت حماتي فوزية، كانت شايلة في إيدها غوايش دهب صغيرة، ولمّا شافت إيدنا في إيد بعض، وشها انفرج بضحكة وفرحة حقيقية. قربت من مريم بنتي، وشالتها على حجرها وبستها وبقت تبكي وتقول: * «سامحيني يا فلفلة البيت.. سامحيني يا أم مريم يا بنتي، أنا اللي كُنت حامية وقاسية، بس لمّا شوفتك واقفة تدافعي عن ضناكي بالغل ده، عرفت إنك بنت أصول وصاينة عرضك وضناكي في غياب جوزك.

الغوايش دي لمريم حبيبة ستي، والبيت ده من غير مَحبتنا لبعض ميسواش بصلة.» قُمت وحضنت حماتي، وعبير حطت إيدها علينا، والضحكة رجعت لبيت عيلة أبو فاروق بس المرة دي ضحكة صافية طالعة من القلوب. محمود دخل الصالة وشافنا متجمعين وبنضحك والدموع في عيوننا، وشه نَوّر وفرحته مكنتش سايعاه وهو شايف مراته وأمه وأخوه وعيلته بقوا إيد واحدة بجد، والمحبة ملأت الأركان بعد كُل السواد اللّي فات. لكن محمود كان لسه شايل في قلبه خطوة أخيرة ومفاجأة كبيرة هيقلب بيها موازين البيت كله في الجزء الأخير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *