المؤتمر 2

خرج جاسر يلهث كأنه بيتخنق، خطواته كانت عشوائية ومتخبطة على درج الفندق الفخم، عينيه كانت بتدور على عربية عاصم الشريف بلهفة جنونية. أول ما وصل للساحة الخارجية، شاف المشهد اللي نزل على قلبه زي السكين: عاصم واقف بكل هيبة وبيفتح باب العربية المرسيدس السوداء لندى بنفسه، وندى بتركب بكبرياء وهي بتبتسم له، وقبل ما الباب يتقفل، عينيها جت في عين جاسر المكسورة والمصدومة.. بس المرادي ما كانتش نظرة برود، كانت ابتسامة نصر هادية أحرقت اللي فاضل من كرامته.

العربية تحركت وبقت تبعد وسط حراسة مشددة، وجاسر وقف في نص الشارع والريح بتعفر في بدلتهم الأنيقة اللي بقت مالهاش أي قيمة. الكاميرات والصحفيين طلعوا يجرو وراه وبيوجهوا له الأسئلة زي المطارق:

“جاسر بيه! إيه صحة اتهامات مدام ندى؟”

“هل فعلاً شركة الألفي بتواجه الإفلاس والتزوير؟”

“إيه ردك على تحالف عاصم الشريف ضدك؟”

جاسر كان بيزق المصورين بتهور وصراخ:

“ابعدوا عني! بطلوا تصوير! محدش يصور!”

في اللحظة دي، خرجت دينا من بوابة الفندق، ماسكة وشها مكان الضربة، وعيونها مليانة غل ودموع وهمجية، صرخت بعلو صوتها قدام الصحافة:

“أنت بتضربني يا جاسر عشان الشحاتة دي؟! أنا اللي وقفت جنبك وعملت لك قيمة! والله ما هسيبك، وهرفع عليك قضية ضرب وإهانة وأخد منك كل مليم حيلتك!”

جاسر لف لها وعينيه بتطق شرار، قرب منها ونسي إن الصحافة بتسجل كل كلمة:

“أنتِ تسدي بؤك خالص! أنتِ اللي عميتيني عن الحقيقة، أنتِ اللي دخلتي حياتي عشان تاخدي فلوسي وتلبسي ألماسات وتقولي لي يا بيبي! ندى اللي كنت تصففيها بالشحاتة طلعت بمليون راجل وطلعت أذكى منك ومني! غوري من وشي، أنتِ طالق يا دينا.. طالق بالثلاثة!”

شهقت دينا وتراجعت لورا بصدمة، والصحفيين بدأوا يكتبوا ويصوروا “فضيحة الموسم: جاسر الألفي يطلق زوجته الثانية على درج الفندق بعد دقيقة من انفضاح أمره”. دينا سابته وهي بتصرخ وبتتوعده بالانتقام وركبت تاكسي وغادرت المكان.

ركب جاسر عربيته وهو بينفض من الرعب والغضب، وداس بنزين لأقصى سرعة وهو بيتصل بالمحامي بتاعه.

“ألو! الأستاذ مدحت؟ أنت فين؟!”

رد المحامي بصوت متوتر وقلقان جداً:

“جاسر بيه! أنت فين؟ التليفزيون والسوشيال ميديا مقلوبة! البث المباشر للمؤتمر نزل في كل مكان، والنيابة العامة لسه باعتة إخطار رسمي لشركتك بوقف كل الحسابات البنكية والتحفظ على الأصول لحين التحقيق في بلاغ التزوير المقدم من محامي مدام ندى والمهندس عاصم الشريف!”

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *