انا وسلفتي 3

أنا نزلت ووقفت في وسط الحوش، عيني قوية، رافعة راسي، ومريم بنتي ماسكة في جلبابي. بصيت لهم كلهم والنظرة اللي في عيني خلت عبير ترجع خطوة لورا وتستخبى ورا كتف حماتها. قعد كبار العيلتين، ومحمود وقف ووشه حزين وقال: «أنا قدام أعمامي وأخوات مراتي، بقولها هدمة عبير وفاروق اللّي اتقطعت والدم اللّي نزف منهم ده حق بنتي ومراتي اللّي اتهانت في غيابي، والصلح مش هيتم إلا بشروط مراتي.» أنا مشيت خطوتين ووقفت في النص، وبصيت لحماتي وعبير وفاروق، وقلت بصوت حاد وقوي سمّع الحارة كلها: «اسمعوا وعوا الكلام ده كويس عشان مش هعيده تاني.. أنا من ساعة ما دخلت البيت ده عروسة وأنا شايلاكم فوق راسي، وبحترم الكبير والصغير، وبخدمكم بعيونيا، وانتوا افتكرتوا احترامي ليكم خيبة وقلة حيلة!

استوطيتوا حيطتي لمّا جوزي سافر، وضربتوا بنتي اللّي عندها أربع سنين مرتين لغاية ما دمها سال، وكسرتوا باب شقتي عليا!» التفتّ لعبير وحماتي بالذات، وشاورت بصباعي في وشهم وقلت بنبرة خلت جسمهم يقشعر: «من هنا ورايح، الأصول هتمشي على الكبير والصغير. فيه احترام.. هحطكم فوق راسي وأشيلكم في عيوني زي الأول وأكتر. مفيش احترام، وقسماً بالله العظيم لأكلكم بأسنانى، والمرة دي أنا أكلت حتة من دراعك ووركك يا عبير وفرمت خدك يا حاجة فوزية، المرة الجاية مش هسيب فيكم حتة سليمة ومِلّة السرير لسه موجودة والشقة ليها مئة باب وباب!

» عبير بلعت ريقها برعب وهزت رأسها بسرعة من غير ما تنطق، وحماتي فوزية حطت إيدها على خدها المفروم وقالت بصوت واطي ومكسور: «خلاص يا بنتي.. حقك علينا، والبت مريم من هنا ورايح في عيوننا ومحدش هيقدر يمس طرفها، إحنا أهل برضه والمسامح كريم.» فاروق بص لأخواتي وقال بصوت مخنوق: «حقكم عليا يا رجالة، الشيطان دخل بينا والصلح خير، ومحمود أخويا الكبير والبيت بيته.» الحاج عبد الستار قام وقف وقال: «على بركة الله، نفتح صفحة جديدة، وفاروق وهيصلح باب شقة أخوه ويرد اعتبار مراته بـ دبيحة تتذبح على عتبة البيت والكل ياكل منها، وبنت الأصول حقها وصلها.

» أخواتي وأولاد عمي سلموا على محمود وأعمامه، وأحمد أخويا طبطب على كتفي وقالي: «رفعنا راسنا بيكي يا خيتي، والبيت ده خلاص بقيتِ سِتّه.» لكن وأنا طالعة السلم ورافعة راسي، ولمحت النظرة المخفية في عين عبير وهي بتبص لحماتي، عرفت إن الصلح ده مجرد هُدنة، وإن النفوس الشايلة مش بتصفى في يوم وليلة.. واللّي جاي لسه فيه كلام تاني. حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم تابعو الجزء التاسع (قبل الأخير): مرت الأيام بعد قعدة الصلح الكبيرة، والبيت هدي تماماً، بس الهداوة المرة دي مكنتش خوف ورعب وبس، كانت بداية لـ نبتة جديدة من المحبة والندم الحقيقي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *