انا وسلفتي 3
» حماتي فوزية اللي كانت دايماً بتردح وتطوح بإيديها، كانت قاعدة على الكنبة زي الفرخة المبلولة، حاطة لزقة طبية كبيرة على خذها مكان العضة اللّي هرت لحمها، وصوتها مكنش طالع. بصت لعبير بقلة حيلة وقالتلها: «اسكتي يا بت واكتمي نَفَسك! البت طلعت مش سهلة ووراها سباع بتاكل اللحم! أنا كُنت فاكراها حتة عيلة هنكسر عينها بكلمتين، طلعت غولة وعضاضة وكسرت عضمنا بمِلّة السرير.. داري وشك المخروم ده لغاية ما نشوف الواد محمود هيعمل إيه مع أخوه.» فاروق كان قاعد جنبهم رأسه ملفوفة بالشاش الأبيض، وعينه الشمال مقفولة وورمة من كتر الضرب، باصص في الأرض ومش قادر ينطق بكلمة، هيبته كراجل اتكسرت قدام الجيران والبلد كلها بعد ما انضرب بالخشب واتفتحت رأسه بالكوباية.
فجأة، الشارع كله اتهز على صوت زعيق محمود وهو نازل من على السلم زي العاصفة، وصوته بيجر الحارة كلها وراه: «انزل يا فاروق! اطلعي يا أم فاروق! الليلة دي حساب القديم والجديد هيتصفى، واللّي مد إيده على أمانتي في غيبتي ملوش قعاد في البيت ده ثانية واحدة!» عبير أول ما سمعت صوت محمود وزعيقه، جِريت استخبت ورا الدولاب في أوضتها وقفلت على نفسها من كتر الرعب، وحماتي فوزية لمت شالها على وشها المفروم وهي بتترعش ومش عارفة تخرج تواجه إزاي البنت اللّي كانت بتستوطى حيطتها، وبقت دلوقتي هي وأهلها هما كابوس البيت كله..
لجزء الثامن: خرج محمود في وسط الحوش الكبير بتاع البيت، وصوته كان بيهز الجدران، ووراه أخواتي وأولاد عمي نازلين بثقلهم وشومهم في إيديهم. الجيران كلهم وقفوا في البلكونات والشبابيك يتابعوا اللحظة دي. الح…
الجزء الثامن: خرج محمود في وسط الحوش الكبير بتاع البيت، وصوته كان بيهز الجدران، ووراه أخواتي وأولاد عمي نازلين بثقلهم وشومهم في إيديهم. الجيران كلهم وقفوا في البلكونات والشبابيك يتابعوا اللحظة دي. الحاج عبد الستار، عم محمود الكبير، دخل في وسط الحوش ورفع إيده وقال بصوت جهوري: «استهدى بالله يا محمود، واقعدوا يا رجالة.
. إحنا عيلة واحدة والدم ميبقاش مية، والصلح خير بس بشرط، الأصول تاخد مجراها وبنت الناس يترد لها اعتبارها قدام الحارة كلها.» أحمد أخويا الكبير بص لمحمود وقاله بحسم: «إحنا وافقنا نقعد للصلح كرامة ليك ولشقاك يا محمود، لأنك راجل صنت الأصول، لكن أهل بيتك لازم يعرفوا إن الله حق.» نزلت حماتي فوزية من شقتها خطوة بخطوة، شالها مغطي نص وشها المفروم من العضة، وعين مكسورة لأول مرة في حياتها. ووراها خرج فاروق وهو ساند على كتف عمه ورأسه الملفوفة بالشاش الأبيض باصة في الأرض، وعبير سيلفتي واقفة وراهم عند عتبة الباب، ميتة في جلدها من الرعب، كتافها مفرودة اللي كانت بتتباها بيها اتهدت، ووشها كله لزق وخربشة.