امي بتاخد نص مرتبي

أمي كانت تاخد نص مرتبي كل شهر عشان تحوشهولي للجواز… وبعد 7 سنين طلبت منها الفلوس، فقالتلي بمنتهى البرود: «أخوكي كان محتاجهم أكتر منك.»

من أول شهر اشتغلت فيه، أمي قالتلي:

—إنتِ بنت ومصاريفك قليلة، سيبي نص مرتبك معايا، وأنا أحوشهولك قرش على قرش.

كنت بديها الفلوس بإيدي وأنا مبسوطة.

كل ما أحتاج أشتري حاجة غالية وأتراجع، أقول لنفسي:

“معلش… كله عشان مستقبلي.”

عدت 7 سنين.

مرتبي زاد.

والمبلغ اللي بديهولها زاد معاه.

لحد ما اتخطبت.

خطيبي كان ظروفه على قد حاله، فاتفقنا نجيب الأساسيات ونبدأ حياتنا ببساطة.

روحت لأمي وأنا فرحانة.

قلت:

—فاكرة الفلوس اللي بتحوشيهالي؟ خلاص جه وقتها.

كانت قاعدة بتتفرج على التلفزيون.

ولا حتى بصتلي.

قالت:

—مفيش فلوس.

افتكرتها بتهزر.

ضحكت وقلت:

—يعني إيه؟

قالت بمنتهى البرود:

—أخوك كان محتاجهم أكتر منك.

حسيت وداني بتصفر.

—أخويا؟

قالت:

—كان عليه أقساط العربية، وبعدها احتاج مقدم شقته… وبعدين مراته كانت عايزة تغير العفش.

قعدت قدامها وأنا مش مصدقة.

—يعني فلوس 7 سنين راحت على عربية أخويا وعفش مراته؟

اتعصبت وقالت:

—وطي صوتك! ده أخوكي، والفلوس ما خرجتش للغريب.

بصيتلها وقلت:

—بس خرجت مني.

سكتت.

لأول

مرة حسيت إني مش بنتها.
كنت مجرد حساب توفير مفتوح للعيلة.

دخل أخويا وقتها.

واضح إنه سمع آخر جملة.

بصلي وقال:

—متكبريش الموضوع. لما ربنا يوسعها عليا أبقى أردهملك.

سألته:

—إنت كنت عارف إن دي فلوسي؟

سكت.

وكان سكوته كفاية.

مشيت.

بعد أسبوعين، فسخت خطوبتي.

مش لأن خطيبي طلب.

أنا اللي مقدرتش أبدأ جواز وأنا مكسورة ومش معايا حتى تمن الحاجة اللي تعبت سنين عشانها.

عدت شهور.

وفي يوم، أخويا اتصل بيا وقال:

—تعالي البيت بسرعة… أمي وقعت.

جريت عليها.

ولما وصلت، لقيتها كويسة.

لكن كان في راجل غريب قاعد في الصالة ومعاه حقيبة أوراق.

قالتلي أمي:

—اقعدي.

قلت:

—في إيه؟

الراجل عرف نفسه.

كان موظف بنك متقاعد.

وحط قدامي دفتر حساب قديم باسمي.

بصيت لأمي.

قالت وهي بتعيط:

—أنا كذبت عليكي.

قلبي وقف.

فتح الراجل الدفتر.

المبلغ الموجود كان أكبر بكتير من كل اللي اديته لأمي خلال السبع سنين.

قلت:

—أمال الفلوس دي إيه؟

أمي مسحت دموعها وقالت:

—فلوسك عمرها ما راحت لأخوكي.

بصيتلها بصدمة.

قالت:

—أنا كنت بحوشهالك فعلًا… وكل شهر كنت بحط من فلوسي فوقها.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *