كنت راجعة البيت 2
رفعت عيني من الشاشة وبصيت لمعتز. كان واقف مستني ردي بنفس مقطوع، عيونه كانت بتتحرك بلهفة بين ملامحي الهدية وبين كوباية الشاي اللي لسه بخارها بيطلع في هواء البلكونة البارد. كان مستني كلمة واحدة تفتح له باب الأمل.. بس هو ما كنش يعرف إن الأبواب اللي بتتفلت برغبة صاحبها، صعب تتفتح تاني لمجرد إن اللي قفلها ندم.
مقالات ذات صلة
كنت راجعة البيت شقة عمي1
منذ 54 دقيقة
حكايات رومانى مكرم 2
منذ 9 ساعات
حكايات رومانى مكرم، 1
منذ 9 ساعات
عمارة بابا حكايات رومانى مكرم 4
منذ 12 ساعة
رديت على التليفون بهدوء باللغة الألمانية، أكدت استلامي للمواعيد والتذاكر، وقفلت الخط. التفتّ له بالكامل، وربعت إيدي وأنا ساندة على سور البلكونة.
– الفرصة دي مش ملكي عشان أديها لك يا معتز.. الفرصة دي أنت ضيعتها بإيدك من لحظة ما سمحت لنفسك تحكم عليّ من غير ما تعرفني.
معتز وشها أصفر، ونظرة الرجاء اللي في عينيه تحولت لخوف صريح وهو بيشوف الورقة اللي على شاشة موبايلي:
– سفر؟ أنتِ هتسافري ألمانيا؟ سنتين؟!
– سنتين إتماماً للدكتوراة.. بتمويل كامل وتبادل أكاديمي من المركز.
قرب خطوة كمان، ولأول مرة أشوف دكتور معتز المغرور إيده بترجف وهو بيحاول يمسك طرف الكرسي اللي جنبي:
– بس أنتِ كسبتي التحدي يا فرح! أثبتِ إني كنت غلطان، أثبتِ إنك أفضل مني ومن أي حد عرفته في حياتي.. ليه تبعدي دلوقتي؟ أنا مستعد أغير كل حاجة، مستعد أطلب إيدك من مرات عمي النهاردة قبل بكرة، وسفري معايا إسكندرية، ونبدأ صفحة جديدة تماماً.. صفحة أنا فيها الراجل اللي هيقدرك ويعوضك.
بتسّمت، بس المرة دي الابتسامة مكنتش ساخرة ولا باردة.. كانت ابتسامة شفقة على تفكيره اللي لسه محبوس في نفس الدائرة:
– أنت لسه مش فاهم يا معتز.. للأسف، لسه مش فاهم. أنت فاكر إني عملت كل ده عشان “أثبت لك” أنت بالذات حاجة؟ فاكر إن رحلتي وعفري وتعليمي وسفري كانوا مجرد رد فعل لغرورك؟
سكت لحظة عشان كلامي ينزل عليه زي المطر، وكملت بصوت هادي وثابت:
– أنا عملت ده لنفسي.. ولأبويا الله يرحمه اللي رباني على إن الكرامة والعقل هما القيمة الحقيقية للبني آدم. أنت كنت مجرد محطة عابرة فكرتني بإن الوجع ممكن يكون بداية أمل. الجواز مش مكافأة بتحطهالي بعد ما اكتشفت إن “الجاهلة” طلعت متعلمة يا معتز.. الجواز احترام وتبادل وقبول للروح من الأول، مش بعد ما تمتحنها وتجيب فيها امتياز.