كنت راجعة البيت 1

– يا بابا سعاد، أنتِ فوق رأسي وأفضالك عليّ مش هنساه العمر كله.. بس الجواز مش بالعافية، ولا بالمحايلة. معتز شايفني مش من مستواه، وأنا مش البنت اللي تدخل بيت راجل وهو شايف إنه متفضل عليها أو بينزل لعالمها.

لسه مرات عمي هتتكلم، الباب بتاع أوضة معتز اتفتح وخرج وهو لابس ترينج، شعره منكوش وعيونه ناعسة. أول ما شافنا واقفين وبنتكلم، وقف مكانه ورفع حواجبها بنظرة تكبر كأنه بيحاول يقرا اللي بنقوله.

– صباح الخير يا أمي.. صباح الخير يا.. فرح.

رديت بنبرة جافة وهادية تماماً:

– صباح النور.

قرب من المطبخ وهو بيحاول يظهر عادي، وقال بنبرة فيها استعلاء:

– أمي، أنا نازل العصر أقابل زمايلي في الكافيه، وممكن متغداش معاكم.. أصل ورانا مناقشات علمية مش هتخلص بسرعة.

مرات عمي بصتله بضيق وما ردتش، أما أنا فابتسمت ابتسامة خفيفة وقمت وقفلت حوارنا. دخلت أوضتي ومسكت شنطتي الخاصة اللي جبتها معايا من المنصورة.. الشنطة اللي محدش في البيت ده يعرف إيه جواها.

فتحت السوستة وطلعت منها أوراق وشهادات متغلفة بعناية، ولاب توب أزرق حديث كنت شرياه بفلوسي الخاصة من ورث أبويا الله يرحمه. قعدت على المكتب وفتحت اللاب توب، وبدأت أراجع الإيميلات اللي جاية لي من إحدى أكبر المؤسسات التعليمية الخاصة في القاهرة.

معتز فاكر إني عشان جاية من المنصورة ووالدي كان عنده أرض وبيت في القرية، إني مقضية حياتي ورا “الجاموسة” زي ما قال.. ما يعرفش إن أبويا الله يرحمه كان أستاذ لغة عربية، وغرس فيّ حب العلم من صغري. ما يعرفش إني خريجة كلية ألسن بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وبتكلم لغتين بأجنبية بطلاقة، ومقدمة على تمويل لرسالة الماجستير بتاعتي في القاهرة، وده السبب الحقيقي اللي خلاني أوافق أجي هنا، مش عشان أتجوز الباشمهندس!

مسحت الأوراق بصباعي، وابتسمت بشرارة تحدي:

– ماشي يا معتز.. المظاهر هي كل حاجة عندك؟ هوريك المظاهر بتبقى إزاي.

على الساعة أربعة العصر، كان معتز واقف في الصالة بيلبس ساعته وبيظبط لياقة قميصه أمام المراية بكل غرور. خرجت أنا من الأوضة.. بس المرة دي ما كنتش فرح بتاعت إمبارح.

كنت لابسة فستان أسود أنيق جداً وبسيط، عليه كارديجان باللون الزيتي الهادي، وطرحة ملفوفة بتناسق راقي أظهر جمال بشرتي القمحية وعيوني. كنت حاطة لمسات بسيطة جداً، وشايلة شنطة جلد سوداء وفي إيدي فولدر أوراق شيك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *