كنت راجعة البيت 1

معتز بلم، الكلمة وقفت في زوره. كان واضح إنه متعود على البنات اللي بيكسفوا أو بيعيطوا لما يتهانوا، ما كنش متوقع إن “البنت الجاهلة” تقف قدامه وتديه درس في أدب الحوار وبثقة تهز غروره.

سعاد بصت لمعتز بنظرة لوم قاسية وقالت له بحدة:

– اتعلم التواضع يا معتز، اتعلم من بنت عمك اللي قعدت ساكتة وما تباهتش بعلمها، ومش زي ناس ماسكين لي شهادة وشغالين تقليل في الخلق!

معتز وشه اتغير ونظراته اتكسرت لحظة قدام أمه، وبصلي بغيظ وقال وهو بيلف عشان يمشي:

– ماشي يا فرح.. هنشوف الماجستير ده هيوصلك لإيه في الآخر.

سيبته ودخلت أوضتي. قفلت الباب وقعدت على السرير. قلبي كان بيدق بس مش من الخوف، ده كان ندل الانتصار. بس التحدي مخلصش هنا.

بعد ساعة، وكتين ما كنت قاعدة على المكتب براجع الجدول الزمني للدراسة، سمعت خبط خفيف على الباب.

– ادخل.

الباب اتفتح، وما كانتش مرات عمي.. كان معتز.

كان غير هدومه، واقف عند عتبة الباب ومتردد يدخل ولا يفضل بره. شكله مكنش المغرور بتاع الصبح، كان فيه لمعة حيرة في عينيه، حيرة واحد اكتشف إن الخريطة اللي كان ماشي بيها غلط تماماً.

– ممكن أتكلم معاكي دقيقة؟

قالها بصوت واطي ومردد.

سندت ظهري على الكرسي وربعت إيدي:

– اتفضل يا دكتور معتز، خير؟

قرب خطوتين جوه الأوضة، وبص للكتب والأوراق الرصينة المحطوطة على المكتب، وبعدين بصلي وقال بنبرة فيها محاولة لتدارك الموقف:

– أنا.. أنا بس كنت عايز أقولك إن اللي حصل الصبح.. أو الكلام اللي قلته على الغدا.. ما كنش قصدي بيه تقليل منك شخصياً. أنتِ عارفة إن الصدمة بس كانت..

قطعت كلامه بكل هدوء ورفعت إيدي:

– متبررش يا معتز. أنت ما كنش عندك صدمة ولا حاجة، أنت كل القصة إنك حكمت على الشكليات. شفت بنت جاية من الأرياف، قمحاوية، هادية، مش بتستعرض.. فافترضت فوراً إنها “جاهلة” وتكملة عدد.

معتز بلع ريقه وصوته واطي أكتر:

– أنتِ سمعتيني وأنا بكلم صاحبي في البلكونة؟

ابتسمت له ابتسامة وجع سخرية:

– أيوه سمعتك. وسمعت كويس أوي وأنت بتقول “جاية من ورا البهايم”. وعشان كده بحب أشكرك.. لأن كلامك ده هو اللي فكرني أنا مين، وهو اللي خلاني أصمم أوريك إن قيمة البني آدم مش في المكان اللي جاي منه ولا في اللبس اللي لابسه، قيمة البني آدم في عقله وكرامته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *