سمعت خناقة
بعد ٧ سنين حكايات زهره الربيع 2
منذ 12 ساعة
رفعت إيدها ضربتني أول قلم بكل قوتها.. الشرر طار من عيني، وشي ولع نار، ودموعي نزلت غصب عني مش من الألم، لكن من الإهانة وقهرة النفس. حامد ما اهتزش، بالعكس، كلبش على إيدي أكتر وهو بيبصلي بقسوة وبيقولي: “دا عشان تتعلمي إزاي تعلي صوتك على ستك وتعملي فيها شريفة وحرة!”. وتوحيدة كملت ضرب، قلم ورا قلم، وهي بتضحك بصوت واطي وشامته، وحامد واقف حارس ليها ومكتفني، لحد ما حسيت إن وشي اتخدر تماماً وشفافي جابت دم.
أول ما سابني حامد، وقعت على الأرض وأنا بنهج ومش قادرة آخد نفسي. توحيدة شاورت برجليها وقالت ببرود: “دلوقتي بقى تنزلي تحت رجلي تحطي الطشت وتغسلي وتعملي اللي طلبت منك ورجلك فوق رقبتك، وإلا اليمين ينزل عليكي حالا وتروحي بيت أبوي بملابسك اللي عليك دي!”. حامد بصلي بعيون مفيهاش أي رحمة وقال: “اسمعي الكلام يا نورة، انزلي اتأسفيلها وبوسي رأسها ورجلها ورضّيها، بدل ما وعهد الله أرميكي في الشارع دلوعتي ومش هتعرفي تدخلي البيت ده تاني”.
في اللحظة دي، حاجة جوايا اتكسرت للابد، لكن حاجة تانية اتولدت.. نغزة القهرة والظلم صحّت جوايا شيطان سكون وكرامة مكسورة. قمت من على الأرض بشويش، مسحت الدم اللي على شفتي بإيدي، وبصيت لحامد وتوحيدة بصة هادية غريبة خلت توحيدة ترجع خطوة لورا باستغراب.
قلت بصوت طالع بالعافية بس ثابت: “حاضر يا حامد.. هعملها كل اللي هي عايزاه”.
توحيدة ابتسمت بانتصار وسبقتنا على تحت وهي بتتبغدد. نزلت وراها، وحامد ماشي ورايا وزي ما يكون خايف أهرب أو أغير رأيي. في الصالة تحت، كانت حماتي قاعدين هي وسلايفي. سلايفي كانوا بصين للأرض بقهر ومغصوبين على أمرهم ومش قادرين يتكلموا خايفين من أزواجهم ومن توحيدة، وحماتي قاعدة بتشرب شاي وبتبصلي بمنتهى البرود وكأن اللي بيحصل ده هو الصح والطبيعي.
توحيدة قعدت على الكنبة، وفردت رجليها وقالت بثقة: “هاتي الطشت يا نورة.. والمية المغلية، وحطي الملء والكسارات هنا عشان تظبطيلي ضوافري زي ما طلبت”.
مشيت على المطبخ، جبت الطشت والمية، وعقلي شغال وزي ما يكون بيفكر في مية اتجاه. حطيت الطشت تحت رجليها، وقعدت في الأرض قدامها وأنا حاسة بقمة الذل، لكن عيني كانت متثبتة على حامد اللي واقف فوق راسي ومتكتف ومبتسم بثقة عشان كسرت كلمتي قدام توحيدة.