سمعت خناقة
مسكت رجل توحيدة وحطيتها في المية، توحيدة صرخت صرخة خفيفة: “المية سخنة يا غبية!” لكنها رجعت ضحكت وقالت: “استحملي بقى، واغسلي كويس.. واعمليلي الباديكير بضمير”.
قعدت ناعمة وهادية، وبدأت أعمل كل اللي هي عايزاه بالظبط، لحد ما استكانت تماماً وقعدت تتكلم مع حامد وحماتي بتكبر وتبتسم، ونسيت إني قاعدة تحت رجليها وبدأت توشوش حامد وتضحك معاه وهو يضحك لها.
في اللحظة دي، وأنا ماسكة المقص الصغير والأدوات الحادة بتاعة الضوافر، بصلت لتوحيدة ورجليها في إيدي، وبصيت لحامد اللي مسلوب الإرادة قدامها.. وعرفت إن سكوتي لحد هنا كان غلطة، وإن اللي جاي مش هينتهي بالسهولة دي، لكن لازم يتغير كل شيء من جذوره.
وأنا ماسكة أداة الضوافر الحادة في إيدي، وعيني على رجل توحيدة الممدودة في الطشت بثقة، حسيت برعشة غريبة في جسمي.. مش خوف، لكن غضب مكتوم عمره سنين بيتحول لتخطيط سرد سرد. توحيدة كانت سارحة بتتكلم مع حامد وحماتي، بتتمايع وتسأله عن الذهب اللي يوعدها بيه لما تمشي المشوار، وحامد عيونه بتلمع برضا تام وكأنه عبد بين إيديها.
ضغطت على الأداة الحادة بإيدي قوي لحد ما كانت هتغرز في كفي، وقبل ما الشيطان يوزني وأعمل حاجة تضيعني وتضيع حقي، مسكت نفسي بالعافية، وقررت أكون أذكى منهم كلهم. كملت شغلي بجمود تام، عملتلها كل اللي هي عايزاه بقمة الدقة والهدوء، وتوحيدة تضحك بشماتة وتبارك لحامد إنه عرف “يربيني” ويبينلي مقامي.
أول ما خلصت، وقفت ومسحت إيدي، وتوحيدة قامت تتبغدد وتبص لرجليها بإعجاب وقالت وهي بتبصلي بقرف: “أهو كده.. لما تبقي شاطرة وتسمعي الكلام تسلم إيديكي، عقابك المرة الجاية هيبقى أشد لو فكرتي تتنفسي”. حامد بصلي بانتصار وقال: “يلا قومي نظفي المكان ده واطلعي على أوضتك ومفيش مرواح لأهلك ولا خروج من البيت ده لحد ما تتعلمي الأدب تماماً”.
طلعت أوضتي وسيبتهم يضحكوا تحت. قفلت الباب عليا وبصيت في المراية.. وشي كان محمر ومورّم من قسوة الأقلام، وشفافي متقطعة. مسحت الدمعي بظهر إيدي، لكن المرة دي مكنش فيه حسرة، كان فيه قرار حاسم.
مسكت تلفوني بالراحة وسحبت الكارت التاني اللي كنت شايلاه من زمان ومحدش يعرف عنه حاجة. توحيدة في زحمة الفرح والمشوار المهم بتاعها، كانت فاكرة إن البيت كله طوع أمرها، ومكنتش تعرف إن سرها الكبير اللي كانت خايفاه طول عمرها ومخبياه عن حماتي وأجوازنا هو نقطة ضعفا الوحيدة.