لقيت بنتي 1
الضيوف وصلوا. الأكل الاتطلب دليفري اتحط على السفزة بكرتونة وشكله يكسف مقارنة بالعزومات اللي كنت بسبكها وأطبخها بأيدي طوال 4 سنين.
مدير الشركة، الأستاذ مجدي، كان راجل صارم ودقيق جداً في الأرقام. بعد العشاء، قعدوا في الصالون، وشريف طالع بابتسامة عريضة ماسك الملف الجلدي:
— يا فندم، زي ما وعدت حضرتك.. الميزانية التجميعية للربع السنوي جاهزة، وأنا قعدت عليها أسبوع كامل أظبط الفروق الضريبية وأعيد هيكلة الأصول عشان نطلع من الأزمة.
الأستاذ مجدي أخد الملف، طلع نظارته، وبدأ يقلب.
داليا كانت واقفة بعيد بابتسامة نصر، فاكرة إن الليلة هتعدي وإن الأزمة انتهت، وإن أمها لما ترجع بكرة الصبح مكسورة، هيعرفوا يربوها من جديد ويخلوها تدفع ثمن الدليفري وثمن قلة أدبها في السوبر ماركت.
وفجأة.. الهدوء في الصالون انكسر بصوت ضربة إيد قوية على الترابيزة!
الأستاذ مجدي وقف، وشه كان أحمر من الغضب، وبص لشريف بنظرة نارية:
— إيه القرف ده يا شريف؟! إنت بتلعب بالنار ولا إنت مش فاهم أنت شغال في إيه أصلاً؟!
شريف اتجمد في مكانه، الابتسامة اختفت من وشه فوراً:
— يا.. يا فندم؟ فيه إيه؟ الميزانية مظبوطة!
— مظبوطة منين يا جاهل؟! إنت حاسب أصول الشركة الضريبية بنسبة خفض 40% من غير ما تخفي الالتزامات! الرقم ده لو اتبعت للهيئة بكرة الصبح، الشركة هتتقفل وإحنا هنتحول للنيابة بتهمة التزوير والتملص الضريبي! إنت مش كنت بتقول لي الشهر اللي فات إنك فاهم البند ده كويس وبتقدي فيه ملاحظات دقيقة؟! فين الملاحظات دي؟!
شريف أيده بقت ترعش، وشه أصفر، وبدأ يتلعثم:
— يا فندم.. أنا.. أنا كنت كاتب ورقة التعديلات.. كانت.. كانت هنا..
— ورقة إيه وتعديلات إيه؟! إنت الميزانية دي إنت اللي عاملها ولا حد تاني كان بيعملها لك وإنت جاي تتمنظر علينا؟!
في اللحظة دي، شريف بص لداليا.. وداليا بصت لشريف..
الفكرة ضربت في دماغهم زي الصاعقة.
الورقة البيضا الصغيرة.. الخط اليدوي الدقيق.. الملاحظات اللي كانت بتنقذ شريف كل شهر في اجتماعات مجلس الإدارة..
ما كانتش مجرد “ملاحظات إملاء”.
دي كانت خبرة 35 سنة في وزارة المالية. خبرة سعاد.. الأم اللي كانوا فاكرينها كراكيب وكبرت في السن ومالهاش لازمة غير غسيل الهدوم ومسح الأرض وتوصيل الكلب!