لقيت بنتي 1

مش فاتورة الكهربا.

ولا فاتورة الأكل.

ولا حتى مصاريف البيت.

حاجة كانت قيمتها أكبر من كل ده بكتير… وبدونها، حياتهم كلها كانت هتتقلب في ليلة واحدة.

هي ما كانتش تعرف إن اللي قبل القرار.

طلعت موبايلي من الشنطة. أيدي كانت بتترعش، بس مش من الخوف، من الأدرينالين اللي بقاله سنين عماد ده ما كانش مجرد محامي، ده كان صاحب عمري أنا وأبوه حسن الله يرحمه. كان زي ابني اللي ما خلفتهوش، والوحيد اللي كان معترض أشد الاعتراض يوم ما بعت شقتي القديمة وكتبت الفلوس باسم داليا وشريف بحجة الشرا في — أهلاً يا طنط سعاد.. خير؟ صوتك مش عاجبني، إنتِ فين؟

وقفت تحت عامود نور مطفي في شارع جانبي، ونفخت نفس طويل وقلت له:

— عماد.. أنا في الشارع. وسبت داليا. ومش راجعة هناك تاني.

السكوت ساد الناحية التانية لثواني، وبعدها جاني صوته جاد وصارم:

— إنتِ فين بالظبط يا طنط؟ أنا جايلك حالاً.

— أنا جنب السوبر ماركت الكبيرة اللي في شارع الطيران. تعال خذني يا عماد.. بس قبل ما تجيلي، عايزة أسألك سؤال واحد.. الوديعة والتوكيل اللي كنت عملتهولك من سنتين، لسه شغالين؟

صوت عماد تغير، وبقى فيه نبرة ارتياح غريبة:

— الوديعة مقفولة وباسمك إنتِ وبس يا طنط، والتوكيل الرسمي العام في الشؤون القانونية والمالية معتمد وزي الفل.. إنتِ أخيراً قررتي ولا إيه؟

ابتسمت ابتسامة مكسورة تحت ضوء عربيات الشارع وقلت:

— قررت أوقف دفع الثمن يا عماد. تعال خذني.

في الوقت ده، كان السوبر ماركت في حالة هرج ومرج. داليا واقفة قدام الكاشير، وشها جايب ألوان، الطابور وراها بيطول، والنظر ات اتجمعت عليها. 3 عربيات مليانين من كل ما لذ وطاب، والناس مستنية، والكاشير واقف ماسك الإيصال ومستني الدفع.

شريف جوزها كان بيتصل بيها كل خمس دقايق:

— إيه يا داليا؟ التاكسي هيجيب الحاطة إمتى؟ زمايلي في الطريق وعزومة مديري في الشغل دي هي اللي متوقف عليها ترقيتي! الأكل جاهز؟ الحاجة اتجابت؟

داليا كانت بتحاول تجمع شتات نفسها وهي بتزعق في التليفون بصوت واطي ومختنق:

— شريف! أمك سابتني ومشيت! سابت الـ 3 عربيات واقفين ومضيتش بالكارت!

— يعني إيه سابتك ومشيت؟! هي اتجننت ولا إيه؟! أومال مين هيدفع الـ 22 ألف جنيه دي؟! أنا معاييش كاش في البيت، والكارت بتاعي مقفول عشان قسط العربية! اتصرفي! ادفعي من كارتها!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *