لقيت بنتي 1
أنا صدقتها.
بعت البيت.
وحولت لهم تقريبًا كل الفلوس اللي طلعت منه.
في الأول، كانوا بيعاملوني كأني ضيفة غالية.
وبعد شوية، بدأت الطلبات الصغيرة.
— ماما، حضري الفطار لديجو.
وبعدين:
— ماما، ممكن تكوي قميص شريف؟
وبعدها غسيل.
وطبخ.
وتنضيف.
وتوصيل ومشاوير.
وحتى الكلب بقيت أنا اللي أطلعه وأهتم بيه.
وبعدين بدأت الحكاية تتطور.
— ماما، ادفعي فاتورة الكهربا الشهر ده بس، وإحنا نرجعهالك.
ما رجعوهاش.
وبعدها الإنترنت.
وبعدين بقيت أشارك في مصاريف الأكل.
وسريري اتحشر في ركن ضيق جنب حيطة فيها رطوبة.
وبرغم كل ده…
كنت ساكتة.
كنت بقول لنفسي:
دي بنتي… وده بيت بنتي.
لحد اليوم ده.
بصيت لداليا وقلت بهدوء:
— بس البيت ده أنا كمان حطيت فيه فلوسي يا داليا.
وشها احمر فجأة.
وبعدين بصيت لمحفظتي الحمرا اللي في إيدي.
في اللحظة دي، حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت.
بس مش قلبي.
الخوف.
قفلت محفظتي بهدوء وقلت:
— لأ.
داليا بصّتلي وهي مش مستوعبة.
— نعم؟!
— قلت لأ. مش هدفع.
ولأول مرة من سنين، ما استنيتش إنها توافق أو ترضى.
لفيت وبدأت أمشي ناحية باب الخروج.
سمعت صوتها ورايا:
— ماما! استني! أنا مش جايبة الكروت!
كملت مشي.
— يا ماما ارجعي! الناس اللي شريف عازمهم هييجوا بعد شوية!
ما وقفتش.
وصلت عند باب السوبر ماركت، والباب الأوتوماتيك بدأ يفتح قدامي.
وفجأة سمعت صوت داليا عالي ورايا:
مقالات ذات صلة
اتقدملي عريس2
منذ 7 ساعات
بعد ٧ سنين حكايات زهره الربيع 4
منذ 10 ساعات
بعد ٧ سنين حكايات زهره الربيع 3
منذ 10 ساعات
بعد ٧ سنين حكايات زهره الربيع 2
منذ 10 ساعات
— لو خرجتي من الباب ده… ما ترجعيش بيتي تاني!
وقفت.
ثانية واحدة بس.
وبعدين كملت وخرجت.
وأنا ماشية في الشارع، وسمعت صوتها بيقل ورايا، حسيت لأول مرة من أربع سنين إني باخد نفسي براحة.
وساعتها فهمت الحقيقة اللي كنت برفض أشوفها:
أنا ما كنتش عايشة معاهم… أنا كنت اللي شايلة بيتهم كله.
بفلوسي.
وبوقتي.
وبصحتي.
وبسكوتي.
وأنا لسه ما كنتش أعرف إن خروجي من السوبر ماركت ده هيكون أول خطوة في أكبر قرار أخدته في حياتي.
لأن داليا وشريف كانوا فاكرين إن أقصى حاجة هعملها إني أزعل كام يوم وأرجع أعتذر.
لكنهم ما كانوش يعرفوا إن الليلة دي، وأنا راجعة على بيتي القديم اللي ما بقاش موجود، كان في حاجة واحدة بس أنا قررت أوقف دفعها.